الصحافة بين ميثاق الشرف المهنى.. وإغراءات العلاقات العامة

سمية كمال شهدت الفترة الماضية انتقال عدد كبير من الصحفيين للعمل فى شركات العلاقات العامة وسط ضغوط اقتصادية بالغة الصعوبة مع ضعف الرواتب داخل المؤسسات الصحفية، والرغبة الشديدة فى الالتحاق ب


سمية كمالشهدت الفترة الماضية انتقال عدد كبير من الصحفيين للعمل فى شركات العلاقات العامة وسط ضغوط اقتصادية بالغة الصعوبة مع ضعف الرواتب داخل المؤسسات الصحفية، والرغبة الشديدة فى الالتحاق بمجال جديد يختصره البعض فى كتابة وتوزيع البيانات الصحفية، واكتساب وجهة اجتماعية.

وفى الوقت الذى يرى خلاله أغلب العاملين بالمجال الإعلامى بأن مسئول العلاقات العامة يقوم بدور أكثر تعقيدا مقارنة بالصحفى، يؤكد آخرون بأن الصحافة جزء أساسى من عمل العلاقات العامة، ويعتمد على إقامة علاقات طبيبة بين الشركات والمحررين فى مختلف القطاعات بشرط عدم الاخلال بمثياق الشرف المهنى والخلط بين المواد التحريرية والإعلانية.

وقال إيهاب رزق، المدير الإعلامى لشركة إنفلونس للعلاقات العامة، إن عدد الصحفيين العاملين بمجال العلاقات العامة محدود للغاية، مرجعا السبب وراء استعانة وكالات PR بصحفيين إلى امتلاكهم أعلى درجة من الاحترافية فى صياغة الأخبار.

وأضاف رزق أن عددا قليلا من الصحفيين أصبحوا قادرين على أداء نفس وظائف مسئول العلاقات العامة بداية من إدارة الأزمات ووضع الاستراتيجيات طويلة الأمد، مبينا أن مهنة PR لا تقتصر على كتابة الأخبار وتوزيع البيانات الصحفية، كما أن عددا كبيرا من الشركات الكبرى لا يقبل قيام صحفى بأعمال العلاقات العامة.

وأوضح أن دخول الصحفيين مجال العلاقات العامة له عيوب كثيرة منها عدم الإلمام بكافة قواعد الصناعة مما يسىء غالبا للمؤسسة التى ينتمى إليها، والخلط بين الإعلان والتحرير مما يتعارض بشدة مع ميثاق الشرف الإعلامى.

وقالت إيناس الجبالى، رئيس شركة «كونتنت خانه» للعلاقات العامة، إن اختيار مسئول العلاقات العامة لن يكون بعيدا عن الصحفيين، ولكن لا يكفى أن يكون لدى الشخص مهارة الكتابة فقط للعمل كـ» PR» بل يحتاج إلى بناء مهارات شخصية تساعده فى وضع استراتيجيات متكاملة، ودراسة متطلبات السوق جيدا.

وأضافت الجبالى، أنها عملت بالصحافة لفترة طويلة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مجال العلاقات العامة بعدما ارتأت فرصة لتطوير مهاراتها، ومساحة أكبر للإبداع والتواصل، مؤكدة أن الصحفى يدرس قواعد العلاقات العامة وفنون الصحافة والإذاعة والتلفزيون داخل كليات الإعلام قبل التخصص انطلاقا من ضرورة إلمامه بكافة قواعد الصناعة بعكس مجالات أخرى مثل الطب.

وأرجعت أسباب لجوء الصحفيين للعمل مع شركات PR إلى البحث عن اكتساب خبرات ومهارات جديدة مع إيمان الغالبية بأن مهنة الصحافة هى البحث عن المتاعب، معتبرة أن المحرر الذى يمتلك قدرة على الصياغة الجيدة، ولديه علاقات تواصل واسعة يستطيع أن يصبح مسئول علاقات عامة ناجحا، وبناء على ذلك أنشئت «كونتنت خانه» قسما كاملا للكتابة الصحفية.

وقال محمد حرحش، صحفى بجريدة الجمهورية، أن عمل مسئول العلاقات العامة ليست بمعزل عن الصحافة، لافتا إلى أن عددا كبيرا من الوكالات يرفض التعامل مع الصحفى كمسئول PR.

وأكد حرحش أن عمل الصحفيين فى سوق العلاقات العامة يعود إلى صعوبة الظروف الاقتصادية، وتدنى رواتب المؤسسات، لافتا إلى أن بعض الشركات قد تفضل التعاقد مع محرر عن شركة متخصصة بسبب العلاقات الطيبة مع أقرانه وأسلوبه المهنى فى كتابة الأخبار، وإلمامه الشديد بتفاصيل القطاع الذى ينتمى إليه، فضلا عن دائرة المعارف من المصادر.

ورأى محمد لطفى، رئيس تحرير مجلة «آى سى تى بيزنس» للاتصالات، أن عمل الصحفى كمسئول PR مكمل لدور الوكالات المتخصصة، ويلعب دور همزة الوصل بين الشركة (العميل) وباقى زملائه، ويرجع السبب وراء ذلك إلى ضعف المرتبات التى يتقاضها الصحفيين.

وأشار لطفى إلى أن السوق المصرية تفتقر إلى وجود عدد كبير من المتخصصين فى مجال العلاقات العامة، مستشهدا بتجربته الشخصية، فقد عمل بالصحافة لمدة 8 سنوات عمل خلالها على تنمية مهاراته الشخصية وإثقالها.

وقال محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إن ظاهرة عمل الصحفى كمسئول PR تخل بميثاق الشرف المهنى والأخلاقى تحت بند «تعارض المصالح» فلا يجب أن يتقاضى المحرر أجرا من الشركة التى يقوم بتغطية أخبارها.

وأضاف أن المؤسسات الصحفية فى الدول الأوروبية تمنع المحرر من العمل على سبيل المثال من المضاربة بالبورصة، أو السفر فى رحلة مع شركة ما لتغطية حدث مدفوع الأجر أو حتى الحصول على نسخة مجانية من كتاب من مصدر يقوم بمتابعة أخباره إعلاميا بعكس السوق المصرية، إذ يوجد مستشار إعلامى لوزارة ما يقوم بتغطية أخبارها داخل المؤسسة التى يعمل بها.

وأرجع سبب اتجاه الصحفيين للعمل فى شركات العلاقات العامة إلى قلة الوعى لدى المؤسسات الصحفية نفسها تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الصعبة وسط العروض المادية المغرية التى تقدمها تلك الوكالات للصحفى وضمان الوجاهة الاجتماعية.

ورأى أن المحررين الاقتصاديين هم أكثر الصحفيين العاملين بمجال العلاقات العامة، لذلك يجب تفعيل مواثيق شرف الصحافة من قبل نقابة الصحفيين، ومعاقبة المخالف فى حالة تقديم دعوة إلى المجلس الإعلى لتنظيم الإعلام، والذى يقوم بدوره بتحويلها لنقابة الصحفيين وتقرر حينها شطب قيد العضو من سجلاتها.