خالد بدر الدين
لقي 3 فلسطينيين على الأقل مصرعهم، اليوم الجمعة، عندما اشتبك مصلّون مع قوات الأمن الإسرائيلية خارج الحرَم القدسي- المسجد الأقصى المبارك- مع تصاعد أعمال العنف التي اندلعت بسبب وضع أجهزة كشف المعادن على مداخل الحرم.
قال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد إن أربعة ضباط أصيبوا في اشتباكات متقطعة، بينما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ما لا يقل عن 377 محتجًّا أصيبوا، بعضهم نتيجة استنشاق الغاز.
ذكرت وكالة رويترز أن المواجهات تتفاقم يوميًّا بين الشرطة الإسرائيلية التي تستخدم قنابل الصوت وفلسطينيين يرشقونها بالحجارة منذ تركيب الأجهزة عند مداخل الحرم بعد مقتل شرطيين إسرائيليين.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن محمد شرف (17 عامًا) ومحمد حسن أبو غنام الذي لم يُعرف عمره توفيا نتيجة إصابتهما بأعيرة نارية في اثنين من أحياء القدس الشرقية ليسا على مقربة من مركز التوترات بالمدينة القديمة، كما أبلغت الوزارة عن سقوط قتيل ثالث هو محمد لافي (18 عامًا) في وقت لاحق.
ولم يتضح على الفور مَن أطلق الرصاص، فيما قالت تقارير إعلامية غير مؤكدة إن إسرائيليًّا من مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة القريبة هو المسئول عن مقتل شرف، بينما ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن طفلًا في الثامنة من عمره لقي حتفه نتيجة استنشاق الغاز، لكن لم يتسنَّ التأكد من ذلك.
ورغم الضغوط لإزالة أجهزة كشف المعادن قررت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأمنية، مساء الخميس الماضى، الإبقاء على الأجهزة قائلة إنها ضرورية لمنع تهريب الأسلحة للحرم.
واحتجاجًا على ذلك تجمَّع آلاف المصلّين عند مداخل الحرم القدسي قبل صلاة الجمعة، اليوم، لكنهم رفضوا الدخول مفضلين الصلاة في الخارج، وازدحمت شوارع وأزقّة المدينة القديمة.
وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين: "لا نقبل أي قيد على باب المسجد الأقصى المبارك".
وحثّت زعامات دينية وفصائل فلسطينية سياسية المسلمين على التجمع في "يوم غضب"؛ احتجاجًا على السياسات الأمنية الجديدة التي يرون أنها تخلّ بالاتفاقات التي تحكم الأمور في الحرم القدسي منذ عقود طويلة.
لكن بحلول الظهيرة ومع نشر الشرطة وحدات إضافية ووضع حواجز للتفتيش عند مداخل المدينة القديمة لم تقع أعمال عنف.
واقتصر دخول الحرم على من تجاوزت أعمارهم 50 عامًا والنساء من جميع الأعمار، ونصبت حواجز على الطرق المؤدية للقدس؛ لوقف الحافلات التي تحمل المسلمين إلى الموقع.
وفي أحد المواقع قرب المدينة القديمة حاول فلسطينيون كانوا يرمون الحجارة اختراق صف الشرطة التي استخدمت قنابل الصوت لتفريقهم.
وقال أحمد عبد السلام، وهو رجل أعمال جاء للصلاة خارج الحرم القدسي: "وضع أجهزة كشف المعادن هذه على مدخل مكان عبادتنا كوضعها على مدخل بيتنا هل حقًّا ستجعلني أمر عبر جهاز كشف معادن وأنا أدخل بيتي؟". وأضاف: "هذا مكان صلواتنا لدينا سيادة هنا".
وانهالت على نتنياهو، يوم الخميس، مطالبات بإزالة أجهزة الكشف عن المعادن؛ تفاديًا لاشتعال الموقف، وناقش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأمر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ثم اتصل بالرئيس الإسرائيلي رؤفين رفلين لحثه على إزالة الأجهزة.
ودعا نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى الهدوء، أما البيت الأبيض فحث على تسوية الأمر، كما يشارك الأردن، المشرف الرسمي على المسجد الأقصى، في جهود الوساطة أيضًا.
لكن حكومة نتنياهو الأمنية المؤلفة من 11 عضوًا قررت بعد اجتماع في وقت متأخر من الليل الإبقاء على أجهزة كشف المعادن، وقال مسئولون إن الأجهزة ضرورية لضمان ألا يتمكن الفلسطينيون وعرب إسرائيل من تهريب أسلحة إلى الحرم القدسي بعد أسبوع من هجومٍ قتل فيه ثلاثة من عرب إسرائيل بالرصاص شرطيين إسرائيليين في محيط الحرم القدسي.
كان أعضاء من اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو التي تعتمد على دعم الأحزاب الدينية واليمينية قد دعوا علنًا لإبقاء الأجهزة.
وقالت الحكومة الأمنية في بيان: "إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في جبل الهيكل وإتاحة حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة".
وتابعت: "الحكومة فوضت الشرطة باتخاذ أي قرار بهدف ضمان حرية الوصول إلى المواقع المقدسة مع الحفاظ على الأمن والنظام العام".
وسبق أن تأججت توترات حول الحرم القدسي وتحولت لأعمال عنف كما حدث في عام 2000 عندما زار زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون الحرم، واعتبر الفلسطينيون ذلك استفزازًا وأدى ذلك إلى اشتباكات تحولت إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي شهدت مقتل ألف إسرائيلي وثلاثة آلاف فلسطيني على مدى أربعة أعوام من العنف.