واهم من يظن أن المصريين المسيحيين حزاني لاستشهاد ذويهم أثناء القداس الإلهي، الحزن –المؤقت- للفراق فقط ، تعلمنا في صحن الكنيسة أن العالم فان، وأن حياتنا كالبخار يظهر قليلا ثم يضمحل، تعلمنا أن نصلي من أجل المسيئين إلينا، بل الأكثر أن نحبهم ، وأن معركتنا ليست مع الخاطئ بل مع الخطية نفسها، ننزلق أحيانا في سقطات بشرية لكن سرعان ما ننهض طلبا للتوبة علي ما اقترفنا من أخطاء ، نتضرع إلي الله طلبا للرحمة والمغفرة، لأنه ليس عبدا بلا خطية ولا سيد بلا غفران.
العقيدة المسيحية تقوم علي المحبة بكل معانيها ، فلا تندهش إذا قرأت تصريحا للبابا أو أي مسئول كنسي يطلب فيه من أبنائه الصبر والصلاة، وعدم الاستسلام للغضب البشري ، هذه هي المسيحية يا سادة.
الصلاة من أجل مصر داخل الكنائس – رغم أحزانها – ليست تزلُّفا لحاكم أو سلطان،تلطمني فأصلي لك، ليس ضعفا مني بل حبا لك، ويقيني أنك ضحية فكر.
رغم القسوة التي تعتصرنا ، دعني أعرج بك علي حادث مماثل قبل ثلاث سنوات في الهجوم علي مرتادي كنيسة الوراق، شاهد رد فعل الأم المكلومة التي استشهدت ابنتها الصغيرة “مريم” حينما سئلت عن رد فعلها إذا رأت الجاني، قالت “سأسامحه واصلي من أجله” إيمانا منها بأن الجاني ضحية فكر شرير.

المصري المسيحي لايزايد علي أخيه المسلم في وطنيته، مصر بلدنا جميعا، وقناعاتي الشخصية أن المحبة ليست حكرا علي دين دون الآخر ، لأن المحبة هي الله خالق الكل، هو وحده دون سواه من يدين عباده ، ومن غير المقبول أن نتأله علي الله ، نقول إن هذا سيدخل الجنة وذاك محروم منها.
لست في معرض الكوارث التي تعرضت لها الكنيسة علي مر العصور،الكنيسة قدرها أن تكون مجاهدة، أي أن مجدها الحقيقي في آلامها، وأحزانها علي الأرض ،هذا ما تعلمناه من الإنجيل الزاخر بآياته ومنها قول السيد المسيح في إنجيل- بشارة – معلمنا يوحنا الإصحاح السادس عشر”قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام .. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم”.
فجيعة الكنيسة البطرسية ليست الأولي، ولن تكون الأخيرة، ستظل الكنيسة تزف للسماء المزيد من الشهداء ليس بالحزن ولكن بالزغاريد، قدرنا أن نكون كبش الفداء ، نودع ذوينا بالزغاريد، ونتُوقُ للحاق بهم.. يارب ارحم.