هل ترفع تحركات الحكومة ترتيب مصر بممارسة الأعمال؟

هاجر عمران تنتظر الحكومة ومجتمع الأعمال إصدار تقرير البنك الدولى عن ممارسة الأعمال بالسوق المحلية، خلال الفترة القليلة المقبلة، والذى يقدم مؤشرات رئيسية لتقييم بيئة الأعمال فى مصر سواء للمس


هاجر عمران

تنتظر الحكومة ومجتمع الأعمال إصدار تقرير البنك الدولى عن ممارسة الأعمال بالسوق المحلية، خلال الفترة القليلة المقبلة، والذى يقدم مؤشرات رئيسية لتقييم بيئة الأعمال فى مصر سواء للمستثمرين الأجانب أو المصريين، منها سهولة الحصول على الكهرباء وجودة البناء والتراخيص ودفع الضرائب، وغيرها وهو ما يساهم بنسبة كبيرة فى تحديد قرارات رجال الأعمال خلال عام 2017.

وتسبب تراجع ترتيب مصر 19 مركزاً فى تقرير ممارسة الأعمال لعام 2016، إلى المركز الـ 131 من بين 188 دولة مقابل المرتبة 112 بتقرير العام قبل الماضى فى ارتباك وزارة الاستثمار التى عقدت عدة اجتماعات، وأسست اللجنة التنسيقية لمتابعة ترتيب مصر، بالتعاون مع وزارات التخطيط، والكهرباء، والإسكان، والتجارة والصناعة، ومحافظة القاهرة، وممثلين عن وزراء العدل، والمالية، وهيئة الرقابة المالية.

وتوقعت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار مؤخرا أن تتقدم مصر فى ترتيب ممارسة الأعمال من المركز 131 إلى المركز 90، وذلك فى حالة احتساب البنك الدولى للإصلاحات التى قامت بها الوزارة ، وبافتراض ثبات الدول الأخرى عند نفس ترتيبها.

فى هذا الإطار، قالت منى زوبع نائب وزير الاستثمار ورئيس اللجنة التنسيقية لمتابعة ترتيب مصر فى تقرير ممارسة الأعمال إن اللجنة عقدت عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية واتفقت على عدة نقاط لتحسين أداء مصر، منها اختصار عدد الإجراءات اللازمة لتأسيس الشركات على سبيل المثال.

وأضافت أن الوزارة ستقوم بتفعيل آلية تأسيس الشركات عبر الإنترنت بشكل كامل مع بداية العام المقبل، مؤكدة أن الوزارة تتابع التقدم فى كافة المؤشرات الـ 10 التى يحدد على أساسها التقرير ترتيب المراكز، وتمثل دورة حياة المشروع، ومنها سهولة إجراءات تأسيس الشركات والحصول على الكهرباء وحماية صغار المستثمرين وسداد الضرائب والحصول على الائتمان، بالتنسيق مع الوزارات المختلفة.

وكانت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، قد قالت فى وقت سابق، إن الوزارة قامت بميكنة شهادة عدم الالتباس، واختصار عدد من إجراءات التأسيس، والربط الإلكترونى مع هيئة التأمينات الاجتماعية فى مجال تأسيس الشركات، وهو ما سيدفع ترتيب مصر فى مجال تأسيس الشركات من المركز 73 إلى المركز 28 عالمياً.

وأضافت أنه فى ضوء الخطوات الإيجابية التى أدت إلى انخفاض عدد ساعات ومرات انقطاع الكهرباء، واختصار عدد الأيام المطلوبة للانتهاء من إجراءات توصيل الكهرباء، فمن المنتظر أن يحقق ذلك تقدماً فى مركز مصر فى مؤشر «توصيل الكهرباء» من المركز 144 إلى المركز 71 عالمياً.

وأكدت خورشيد أنه بعد صدور قانون الضمانات المنقولة الذى يسهل عملية حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل بضمان المنقولات، فمن المنتظر أيضا أن يؤدى ذلك إلى تقدم مركز مصر فى مؤشر «الحصول على الائتمان» من المركز 79 إلى مراكز متقدمة.

وأشارت الوزيرة إلى أنه فى ضوء صدور بعض التعديلات فى قواعد القيد بالبورصة، فمن المنتظر أن يحقق ذلك تقدماً فى مركز مصر فى مؤشر (حماية حقوق صغار المساهمين) من المركز 122 إلى المركز 88 عالمياً.

وعوّلت زوبع على إطلاق الوزارة الموقع الإلكترونى الذى يتضمن كافة المعلومات التى يحتاجها صغار المستثمرين لتأسيس الشركات سواء من خلال تحديد توقيتات معينة للإجراءات أو الجهات التى يستلزم الحصول منها على تراخيص حتى يمكن للمستثمر اكتشاف أى خطأ يمكن أن يتعرض له و تقليل مشكلة البيروقراطية.

وشددت زوبع على أن الهدف الرئيسى من تأسيس اللجنة التنسيقية لا يرتكز فقط على متابعة ترتيب مصر فى تقرير ممارسة الأعمال، وإنما يشمل تحسين مناخ الاستثمار بالسوق المحلى بشكل عام.

وأضافت: نتابع عدة تقارير من جهات عالمية تساعدنا فى تقييم أداءنا والإجراءات التى نقوم بها لتحسين بيئة الأعمال بما يضمن التسهيل على المستثمر المحلى وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل أساسى.

وكان البنك الدولى بالتعاون مع عدة جهات تمويلية أخرى، مثل بنكا الاستثمار والإعمار الأوروبيين، قد أصدروا تقريرا فى يوليو الماضى شمل 6000 شركة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بينها 1500 شركة مصرية، وترى الشركات أن عدم الاستقرار السياسى وعدم وصول الكهرباء والتمويل أبرز المعوقات فى مصر، إلا أن القائمين على إعداد التقرير أكدوا أن عدم الاستقرار السياسى لم يعد يمثل مشكلة لدى الشركات حاليا.

وطالبت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى البنك الدولى بتحديث التقرير الذى أصدره عن معوقات القطاع الخاص فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لاختلاف الظروف الحالية للاقتصاد المصرى عن الأوضاع عندما تم إعداد التقرير فى 2013.

ومن جهتها قالت الدكتور يمنى الحماقى، الخبيرة الاقتصادية، إن الإصلاحات التى تتحدث عنها وزارة الاستثمار يجب أن تكون ملموسة لدى مجتمع الأعمال، مضيفة أن دمج بعض الخطوات فى مجال تأسيس الشركات ربما لا يكون مؤشرا على تحسن بيئة الأعمال؛ لأن العبرة ليست بعدد الإجراءات فقط، بل بسهولة استخراج الأوراق المطلوبة والحكم هنا يجب أن يكون لدى المستثمر نفسه.

ولم تشأ الحماقى أن تتوقع تحسن ترتيب مصر فى تقرير ممارسة الأعمال الذى سيصدره البنك الدولى قريبا، مشيرة إلى أن مصر لا تزال لديها عوائق كبيرة فى مجال الحصول على الكهرباء رغم تحسن الأداء إلى جانب عدم الدراية الكاملة بالتعامل مع الضرائب.

وأضافت الحماقى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى كان قد وعد المستثمرين بتفعيل الشباك الموحد أثناء انعقاد المؤتمر الاقتصادى مارس 2014 إلا أنه حتى الآن لم يحدث جديد، رغم أهمية المشروع، وانتقدت ما أعلنت عنه وزارة الاسثتمار من أن الوزارة ستعرض قانون الاستثمار الذى يشمل تفعيل نظام الشباك الواحد على الدورة البرلمانية المقبلة.

وتساءلت: إلى متى يجب أن ننتظر حتى يتم تفعيل المشروع الذى يحظى بأهمية كبيرة لدى مجتمع الأعمال؟ إلا أن الحماقى أكدت أيضا أن التحديات القائمة لتحسين مناخ الأعمال كبيرة ويجب على الحكومة أن ترتب أولياتها فى هذا الصدد.

وفى نفس الإطار، قال شريف الديوانى رئيس المركز المصرى للدراسات الاقتصادية الأسبق إن مشروع الشباك الواحد لن ينجح بالمنطق الذى تفكر فيه الحكومة، مشترطا أن يقصر المسئولون الموافقات اللازمة لبدء الأعمال فى جهة واحدة عبر شباك واحد وليس فى جهات عديدة عبر شباك واحد كما تخطط الحكومة.

وأضاف أنه لا يوجد تجربة ناجحة على مستوى العالم للشباك الواحد تشترط موافقة وزارات عديدة ومحليات ومحافظات على تخصيص أراض أو تأسيس الشركات، مشيراً إلى أن نجاح الشباك الواحد رهن الموافقة الواحدة وفق تعبيره.

وأشار الديوانى إلى أن الحكومة لا تمتلك رفاهية الوقت خلال الفترة الحالية لإصلاح مناخ الأعمال، وتابع أن الدولة فى أمس الحاجة إلى الاستثمارات بشكل عام والاستثمار الأجنبى بشكل خاص، بسبب أزمة السيولة الدولارية التى تعانيها السوق .

واستبعد أن تحقق مصر مركزا متقدما فى ترتيب الدول بتقرير ممارسة الأعمال عن عام 2017، مشيراً إلى أن الحكومة لم تنجز خلال العام الحالى ما يمكن أن يدفعها إلى القفز للمركز الـ90 من إجمالى 188 دولة مقارنة بـالمرتبة 131 بتقرير العام الماضى.

وأضاف أن بيئة الاستثمار لا تزال تعانى من عدة معوقات مثل تعقيد الإجراءات حتى وإن تم اختصارها وفق تصريحات مسئولى وزارة الاستثمار مشيراً إلى أن الجهاز الإدارى للدولة لا يهتم بوضع آليات لمراقبة الشركات ويقوم بتتعقيد إجراءات منح التراخيص قبل دخول المستثمرين للسوق المحلى.

إلا أن علاء عمر الرئيس، السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، كان أكثر تفاؤلا وتوقع أن يرتفع ترتيب مصر فى ترتيب الدول بتقرير ممارسة الأعمال، مشيراُ إلى أن الوزارة عقدت اجتماعات عديدة بعد صدور تقرير العام الماضى فى أكتوبر، وشكلت لجنة تنسيقية لمتابعة المؤشرات التى يحدد على أساسها البنك الدولى المراكز بالتعاون مع الوزارات الأخرى المعنية.

ويقيس التقرير الذى يصدره البنك الدولى سنويا الأنظمة التى تؤثر على 10 مجالات من حياة الأعمال التجارية، ومنها بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين الأقلية، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار، كما يقيس تقرير ممارسة أنشطة الأعمال أيضا تنظيم سوق العمل، ولكنه ليس مدرجا فى ترتيب هذا العام.

وقال عمر إن وزارة الاستثمار معنية بشكل أساسى بإجراءات تأسيس الشركات بينما تتولى الوزارات الأخرى باقى المؤشرات وتابع إن وزارة المالية على سبيل المثال معنية بمؤشر دفع الضرائب، والحصول على الكهرباء هى مهمة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بينما تنسق اللجنة الى ترأسها وزارة الاستثمار بهدف تحقيق تقدم فى كافة المؤشرات.