كتب- ماهر أبو الفضل:
■ غليوم: المعدلات الكلية مضللة وعلامات استفهام حول إعادة السيارات
■ الزهيرى: تفاقم الخسائر مؤشر على سوء الاكتتاب والعبرة بالأرباح الفنية
■ عبدالشهيد: زيادة العمولات غير مبرر والشركات تبيع بالخسارة
رَفَعت شركات التأمين الحكومية حدود احتفاظها فى الأخطار المكتتبة بنشاط الممتلكات خلال العام المالى 2015/2014 لتصل إلى %57.7 مقابل %50.6 فى العام المالى السابق، فى المقابل خفضت شركات التأمين التابعة للقطاع الخاص متوسطات الاحتفاظ لتصل إلى %52.1 مقابل %52.9 خلال عامى المقارنة.
وانعكس زيادة الاحتفاظ فى الشركات الحكومية وخفضها فى الخاصة على معدلات الخسائر الكلية لترتفع فى الأولى من %57.6 فى العام المالى قبل الماضى 2014/2013 لتصل إلى %59 فى العام المالى الماضى، فيما انخفض معدل خسائر القطاع الخاص من 55.5 إلى %52.5 خلال عامى المقارنة.
فى المقابل ورغم العلاقة الطردية بين حدود الاحتفاظ ومعدل خسائر سوق التأمين سواء فى الشركات الحكومية أو الخاصة- وفقًا للبيانات الصادرة من الهيئة العامة للرقابة المالية- إلا أن كليهما رفع من تكاليف الإنتاج أو ما يعرف بعمولات الإنتاج، والتى ارتفعت فى الحكومية لتصل إلى %17.9 العام المالى الماضى مقابل %16.5 فى العام السابق، وارتفع نفس المؤشر ليصل إلى %20 فى القطاع الخاص مقابل %19.2 خلال عامى المقارنة، وتبع ذلك ارتفاع فى المصاريف الإدارية والعمومية فى كل الشركات.
المؤشرات السالفة تستدعى طرح أكثر من سؤال أهمها ما دلالة زيادة حدود الاحتفاظ؟ هل هو مؤشر على تحسن مستوى الاكتتاب بسوق التأمين وأنه بدأ أولى خطوات إعادة ضبط إيقاعه أم أنه جاء بضغوط مباشرة وغير مباشرة من شركات الإعادة؟ وما مبرر الزيادة فى تكاليف الإنتاج والمصاريف الإدارية رغم شكوى الشركات من ارتفاع وتيرة المضاربات السعرية من جهة إضافة إلى انخفاض عمولات إعادة التأمين من جهة أخرى؟.
من جهته، ربط علاء الزهيرى، العضو المنتدب للمجموعة العربية المصرية للتأمين "gig" بين زيادة حدود الاحتفاظ وزيادة معدلات الخسائر، لافتا إلى أن العلاقة بينهما طردية، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن ذلك مؤشر على سوء الاكتتاب.
وأشار إلى أنه لا جدوى من زيادة حدود الاحتفاظ ما لم تنعكس على النتائج الفنية- الأرباح المحققة من النشاط التأمينى- وبالتالى تقليص معدلات الخسائر، لافتًا إلى أن تحديد معدلات الاحتفاظ مرتبطة بعدة عوامل منها رأس المال، وحجم اتفاقيات الإعادة.
وشدد الزهيرى على ضرورة اتخاذ السوق التدابير اللازمة لامتصاص آثار زيادة معدلات الخسائر من خلال ترشيد الإنفاق سواء على مستوى المصاريف الإدارية أو تكاليف الإنتاج، لافتا إلى أن عددًا من الشركات يتعامل مع عمولات الإنتاج كوسيلة لإغراء الوسطاء لجلب العمليات لصالحهم؛ بهدف تحقيق المستهدف من الأقساط بغض النظر عن انعكاس ذلك على معامل الربحية المحقق من الاكتتاب التأمينى، فيما يعرف بـ"فائض الاكتتاب" والذى يتأثر سلبًا نتيجة استخدام هذا الأسلوب، وتآكل عوائد النمو المتوقعة، وتكبد النصيب الأكبر من فاتورة الخسائر.
ووصف نزهى غليوم، رفيق معهد التأمينى القانونى بلندن، معدلات احتفاظ سوق التأمين المصرية المعلنة من الهيئة العامة للرقابة المالية بالمضللة والغير دقيقة، مشددًا على ضرورة استثناء فرع التأمين على السيارات بنوعيه الإجبارى والتكميلى من متوسطات حدود احتفاظ السوق فى خطوة استباقية تستهدف الوصول للمعدلات الحقيقية.
وأشار إلى أن معدلات احتفاظ السوق فى فرع السيارات كبيرة لأسباب لها علاقة بطريقة وآلية إعادة تأمينها، والتى ترتبط باتفاقيات تجاوز الخسائر فى التأمين التكميلى مقابل إعادة التأمين الإجبارى بنظام الحصص أو ما يُعرف بالاتفاقيات النسبية، وهو ما يطرح علامات استفهام.
وأوضح غليوم أن التأمين التكميلى على السيارات معروف بخسائره الكبيرة مقابل مكاسب التأمين الإجبارى، وهو ما يتطلب تحركًا من الشركات بإعادة كليهما وفقًا لنظام الحصص أو نظام تجاوز الخسائر بحيث يتم تعويض أحدهما خسائر الآخر.
من ناحية أخرى، أكد رفيق معهد التأمين القانونى بلندن، أن زيادة تكاليف إنتاج الشركات- عمولات السماسرة وعناصر التسويق- تطرح المزيد من علامات الاستفهام ومؤشر على ضعف عمليات الإدارة- أى العمليات التى يتم جلبها بدون الاعتماد على الوسطاء- باستثناء شركتى مصر للتأمين، وقناة السويس للتأمين؛ لضخامة استثمارات الأولى فى العديد من المشروعات الاقتصادية ومساهمى الثانية.
وطالب غليوم بضرورة منافسة شركات التأمين على العمليات "الجديدة" بدون الاعتماد على السماسرة لدعم محافظها وتقليص عمولات الإنتاج، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أن زيادة المصاريف الإدارية والتكاليف العمومية طبيعى وله ما يبرره لزيادة الأجور والحوافز من ناحية إضافة إلى ضرورة ارتباط زيادة المصاريف الإدارية بزيادات مماثلة فى الأقساط المحصلة.
واتفق إبراهيم عبدالشهيد خبير التأمين الاستشارى والعضو المنتدب لشركة "تراست" لوساطة إعادة التأمين مع وجهة النظر التى تصف زيادة أو ضعف حدود الاحتفاظ بالشكلية ولا تعبر بشكل حقيقى عن السوق، مشيرًا إلى أن محفظة التأمين على السيارات تشكل وزنًا معتبرًا فى إجمالى حدود الاحتفاظ أو عامل رئيسى فى زيادة متوسطات السوق من نسب الاحتفاظ، وبالتالى لا بد من إخراج تلك المحفظة من المعادلة للوصول إلى نتيجة معبرة عن متوسطات السوق.
ولفت عبدالشهيد إلى أن الإحصاءات الرسمية التى تعلنها الهيئة العامة للرقابة المالية لا يمكن الاعتماد عليها للخروج بمؤشر حقيقى عن إعادة التأمين، مطالبًا بإعادة النظر فى طريقة وآلية عرض كل البيانات.
وتساءل عن جدوى البيانات وعرضها داخليًّا على العاملين فى السوق؟
مشيرًا إلى أن جدوى تلك الإحصاءات مرتبط بالاعتماد عليها لجذب الاستثمارات الجديدة لسوق التأمين المصرية، والاستفادة منها فى اتفاقيات إعادة التأمين.
وأضاف أن البيانات تركز على أقساط وتعويضات إعادة التأمين دون الإشارة إلى عمولات الإعادة نفسها رغم أنها مؤشر مهم فى قياس تكلفة الإعادة مقارنة بمصاريف الإنتاج أو عمولات الإنتاج، كاشفا عن أن عددًا كبيرًا من شركات التأمين تتحمل فاتورة الفجوة الضخمة بين تكاليف الإنتاج وعمولات الإعادة أى أن تكلفة الإعادة أقل من العائد، وبالتالى فالمحصلة سلبية أو بالخسارة- على حد وصفه.
وطالب عبدالشهيد بضرورة اختصار البيانات فى معدلات الاحتفاظ وإعادة التأمين- شاملة العمولات- وعائد الاستثمار فى خطوة استباقية تستهدف استثمار تلك البيانات فى الترويج لفرص الاستثمار بالسوق المصرية من ناحية، إضافة إلى الاستفادة منها فى إبرام أو تجديد اتفاقيات إعادة التأمين.
وأشار إلى أن زيادة تكاليف الإنتاج ولجوء شركات التأمين إلى رفع عمولات السماسرة لتحقيق المستهدف من الأقساط غير مبرر لتحمل الشركات تكلفة اللهث وراء تحقيق المستهدف دون الاهتمام بالعائد الفنى أو ما يعرف بفائض الاكتتاب التأمينى، رغم أنه العنصر الرئيسى لتحقيق الربحية وليس عائد الاستثمار، خاصة مع ضآلة عوائد الاستثمار مقارنة بمعدلات التضخ.
