شركات «الحياة» تشكو التأمين المصرفى

شركات «الحياة» تشكو التأمين المصرفى


ماهر أبو الفضل - مروة عبد النبى - الشاذلى جمعة

رغم عودة التأمين المصرفى، بعد أن سمح «المركزى» للبنوك الخاضعة لرقابته بإبرام تحالفات مع شركات التأمين لترويج مننتجاتها عبر فروع البنوك، بعد تجميد تلك التحالفات لأكثر من خمس سنوات متصلة، لكن شركات التأمين، خاصة التى تزاول نشاط الحياة -باعتبارها المستفيد الأكبر من عودة التأمين البنكى- ما زالت تشكو من ضعف العائد المحقق بسبب بعض الإجراءات البيروقراطية، مما يقلص فرص النمو المستهدفة.

شكوى شركات الحياة تحمل تلميحا بأن زيادة حصيلة أقساطها المباشرة لتصل إلى 11.7 مليار جنيه العام الماضى 2015، مقابل 8.3 مليار جنيه فقط أقساطًا محصلة فى العام السابق، وبنسبة نمو تصل إلى %42، ليست بسبب التأمين البنكى، مؤكدين أن الكرة ما زالت فى ملعب "المركزى"، وأن عليه استثمار تلك الفرصة لزيادة معامل ربحية البنوك من خلال العمولات التى تحصل عليها مقابل ترويج منتجات شركات التأمين عبر فروعه، بالإضافة إلى دعم معدلات نمو التأمين، والتى ستنعكس على الاقتصاد الكلى، إضافة إلى دعم مساهماته فى إجمالى الناتج القومى.

هشام عبد الشكور، العضو المنتدب لشركة المصرية للتأمين التكافلى فرع الحياة "gig"، أشار إلى أن النتائج التى حققها التأمين البنكى مقبولة، رغم أن العائد المتوقع منه أكبر من المحقق حاليا، مؤكدا أن ضآلة العائد مرتبطة ببطء الإجراءات التى تسمح لشركة التأمين التحالف مع أحد البنوك لترويج منتجاتها من خلال فروعه، خاصة موافقة البنك المركزى على تلك التحالفات، والتى تستغرق وقتا طويلا.

ولفت عبدالشكور إلى أن التحديات التى تواجهها شركات التأمين حاليا تكمن فى طول إجراءات التفاوض مع البنوك، إضافة إلى تأخر البنك المركزى فى اعتماد الاتفاقات بين البنوك الخاضعة لرقابته وشركات التأمين، إضافة إلى انخفاض عدد التحالفات المسموح به، والذى يقتصر على شركتى تأمين، إحداها للحياة وأخرى للممتلكات، مما يقلص من قدرة شركات التأمين على تحقيق الوفورات المطلوبة، خاصة مع زيادة عدد شركات التأمين.

وأشاد بالتعديلات الجديدة التى تم اعتمادها الأسبوع قبل الماضى على ضوابط التأمين البنكى، والتى سمحت للبنوك بإبرام تحالفات مع أربع شركات تأمين بدلا من اثنتين، متوقعا انعكاس ذلك على نتائج أعمال السوق خلال الفترة المقبلة.

وكان مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة شريف سامى، قد وافق على بعض الضوابط الجديدة المرتبطة بالتأمين المصرفى "Bank Insurance"، تتضمن موافقة البنك المركزى على السماح بتعاقد البنك الواحد مع شركة تأمين واحدة تعمل فى كل من مجالى الممتلكات أو تأمينات الأشخاص (حياة)، وفقاً لصيغة التأمين التجارى أو التكافلى، أى يمكن للبنك الواحد التعاقد مع أربعة شركات – واحدة من كل نوع - وفقاً لما أقره البنك المركزى بناء على طلب الهيئة.

وكانت القواعد السارية تتيح التعاقد مع شركتى تأمين فقط، واحدة الممتلكات والأخرى أشخاص (حياة)، وتأتى أهمية هذا التعديل فى الاستجابة لاحتياج عدد من البنوك التى ترى تنويع صيغ التأمين التى تتيحها من خلال فروعها بين التجارى التقليدى والتكافلى، وفقاً لموقع كل فرع وشريحة العملاء التى يقدم لها خدماته.

من جهته، أكد مسئول تأمينى بارز أن شركات الحياة بدأت فعليا جنى ثمار عودة التأمين البنكى، مشيرا إلى أن زيادة حصيلة أقساط شركات الحياة لـ11.7 مليار جنيه العام الماضى نتيجة مباشرة لعودة التأمين المصرفى، مدللا على ذلك بنتائج العام السابق 2014، والتى لم تتجاوز فيه حصيلة أقساط الحياة مستوى الـ8.3 مليار جنيه.

وبرر المصدر، الذى فضل عدم الكشف عن اسمه، بطء إجراءات إبرام تحالفات التأمين البنكى، وتأخر موافقة البنك المركزى على تلك التحالفات، بمخاوف «المركزى» والبنوك الخاضعة لرقابته من عودة الممارسات السلبية التى أدت إلى تجميد تلك التحالفات فى 2008، مؤكدا أن البنوك تتأنى فى دراسة بنود الاتفاقات للتحوط ضد أى مخاطر قد تنعكس عليها سلبا وتفقدها أى شريحة من عملائها.

وكشفت دراسة إكتوارية أعدتها شركة أروب للتأمين، عن إمكانية مساهمة التأمين المصرفى بـ %30 من إجمالى حجم سوق التأمين فى مصر، الأمر الذى يؤدى إلى زيادة نسبة مشاركة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى لتصل إلى %1.6.

وحول تقييم الفرص الضائعة خلال فترة حظر النشاط للشركات الجديدة، قالت الدراسة إن حجم الأقساط الضائعة على قطاع التأمين بتجميد هذا النشاط منذ منتصف عام 2008 وحتى عودته مجددا فى 2013، مضافاً إليه الأرباح الفنية المتوقعة وعائد الاستثمار، يصل إلى 2،6 مليار جنيه، إضافة إلى قاعدة العملاء الضخمة التى يمكن للشركة أن تحققها من خلال هذا النشاط، وإمكانية بيع منتجات أخرى لعميل التأمين المصرفى «cross selling».

وأشارت الدراسة إلى أن تأثير الحظر طال البنوك أيضا، إذ إن حجم الأرباح الضائعة على البنوك بتجميد هذا النشاط منذ منتصف عام 2008 وحتى 2013، مضافاً إليه عائد الاستثمار، يصل إلى 371 مليون جنيه، وفقاً لنسب المشاركة فى الأرباح المتعارف عليها مع شركات التأمين، إضافة إلى أن منتجات تأمين الحياة طويلة الأجل، وحين تتم من خلال التأمين المصرفى يرتبط العميل بالبنك لفترة طويلة مما يزيد ولائه ويجعله عميل دائم للبنك.

وفيما يتعلق بالكوادر، ذكرت الدراسة أنه بالاعتماد على إحصاءات 2008 فإن تقديرات عدد الموظفين اللازمين للعمل فى هذا النشاط تقترب من الألف موظف، مما يساعد على توفير فرص عمل متميزة والحد من البطالة، ويسهم فى رفع مستوى الأفراد المعيشى والاجتماعى.

وحول تأثير الحظر على العملاءـ قالت "أروب" فى دراستها إن التأمين المصرفى يساعد على نشر الوعى المالى والتأمينى بين أفراد المجتمع، وكذلك الثقافة المالية وطرق التفكير الحديثة فى إدارة واستثمار مدخراتهم، وبذلك يوفر التأمين المصرفى الحماية والتغطيات التأمينية، التى ربما يكون العملاء بحاجة إليها، لكنهم لا يعرفون كيفية الحصول عليها أو لم يجدوا من يقدمها أو يشرحها لهم.

وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، فقد استندت شركات التأمين الجديدة التى دخلت السوق مؤخراً فى دراسات الجدوى التى أعدتها عند تأسيسها للحصول على ترخيص هيئة الرقابة المالية، إلى مزاولة نشاط التأمين المصرفى، والذى انعكس تجميده سلبا على نتائج هذه الشركات، وتأثرت استثماراتها وخططها المستقبلية والموازنات المالية لها، بل إن هناك شركات أحجمت عن دخول السوق رغم حصولها على التراخيص، رغم انتهائها من البنية التحتية وإعداد المنتجات، بل وشراء نظم الحاسب الآلى.

وأضافت الدراسة أن جميع المكاسب والفرص الضائعة السابقة تحققت بجزء محدود من الطاقة الاستيعابية للبنوك، والتى تستطيع أن تقدم أكثر من ذلك بكثير، إذ إن البنوك لم تكن مشاركة بكل فروعها، بالإضافة إلى أن هناك بنوكًا لم تشارك إطلاقاً فى نشاط التأمين المصرفى.

وانتهت الدراسة إلى أن قرار تجميد التأمين المصرفى كان له تأثير سلبى على أداء أهم قطاعين فى القطاع المالى، وهما "المصرفى" و"التأمينى"، والحد من مساهمة الأخير فى دعم الاقتصاد والناتج المحلى الإجمالى، بالإضافة إلى فقد جميع المكاسب السابقة، فى الوقت الذى تسعى فيه كل المؤسسات والأفراد إلى طرق كل الأبواب للنهوض بالاقتصاد وتوفير الخدمات وفرص العمل والخروج من حالة الانكماش والركود وإدارة عجلة اقتصاد البلاد من جديد وبأقصى طاقاتها.

فيما شكا أحمد صلاح، مدير قطاع التسويق بشركة "الدلتا لتأمينات الحياة" من طول إجراءات التفاوض بين البنوك وشركات التأمين لإبرام تحالفات التأمين المصرفى، لافتا إلى أن أغلب المفاوضات تتركز على نسبة الرسوم التى ستحصل عليها البنوك مقابل توفير أماكن فى فروعها للعاملين بشركات التأمين لترويج منتجاتها على عملاء البنوك.

وأضاف أن المفاوضات تشمل كذلك قدرات شركات التأمين فى تقديم الخدمات المطلوبة لعملاء البنوك فى جميع الفروع، وعدم قصرها على عدد محدود منها، مؤكدا أن البنوك تسعى لإبرام التحالفات مع الشركات الأوسع انتشارا، إضافة إلى التى تمتلك أنظمة تكنولوجية متطورة، التى تتيح تبادل المعلومات والبيانات، مما يبطئ من وتيرة اعتماد التحالفات، والتى قد تصل إلى عام أو أكثر.

وطالب صلاح "المركزى" بتيسير إجراءات إبرام التحالفات بين البنوك وشركات التأمين وزيادة مساحة الثقة فى قدرات قطاع التأمين والخدمات التى يقدمها لعملاء البنوك، لدعم معدلات نمو القطاعين معا، مما ينعكس على الاقتصاد القومي.