«التأمين» يبدأ «الإحماء» للمنافسة على «قناة السويس»

&laquo;التأمين&raquo; يبدأ &laquo;الإحماء&raquo; للمنافسة على &laquo;قناة السويس&raquo;<br />

شركات تعكف على تطوير منتجاتها وأخرى تستعد بترتيبات الإعادة

ماهر أبو الفضل ـ مروة عبد النبى الشاذلى جمعة:

بدأت شركات التأمين العاملة فى السوق بفرعى الحياة والممتلكات، مرحلة الإحماء للدخول فى ملعب المنافسة على التغطيات المرتبطة بالمشروعات المزمع إنشاؤها على محور قناة السويس الجديدة.

المنافسة المرتقب ارتفاع وتيرتها، بدأت بتكالب أغلب وحدات السوق فى التوسع الجغرافى بمدن القناة التى تشمل بورسعيد والإسماعيلية والسويس، إضافة إلى دراسة بعض الشركات تطوير منتجاتها، لمواكبة المخاطر التى ستتم تغطيتها بتنوعاتها المختلفة، فيما تعكف بعض الشركات على دراسة ترتيبات إعادة التأمين اللازمة والتواصل مع الكيانات العالمية؛ لإعادة جزء معتبر من المخاطر نظرًا لضخامتها.

هشام عبد الشكور، العضو المنتدب لـ«المصرية لتأمين الحياة التكافلى» (gig)، أكد أن شركته دخلت فعليًّا ملعب المنافسة على مشروعات قناة السويس من خلال التوسع الجغرافى بإنشاء فرعين جديدين بمحافظتى الإسماعيلية وبورسعيد.

وأضاف أن شركته تمتلك المنتجات المطلوبة لتغطية حياة العاملين بمشروعات محور قناة السويس، سواء فى التأمينات الجماعية أو وثائق التأمين الطبى، إضافة إلى تأمينات المعاش، لافتًا إلى أنه فى حال وجود تغطيات جديدة سيتم إصدار الوثائق الملائمة لها بأسعار مناسبة.

من جهتها بادرت شركة رويال للتأمينات العامة فى إنشاء 3 فروع جغرافية جديدة منذ عام فى السويس وبورسعيد ودمياط، وفقًا لتأكيدات مدحت صابر، نائب العضو المنتدب للشركة.

وأضاف أن شركته تمتلك جميع الإمكانات التى تؤهلها لأن تكون لاعبًا رئيسيًّا فى تغطية مشروعات القناة، سواء على مستوى المنتجات بتنوع تغطياتها أو على مستوى الخبرات الفنية والإدارية.

وكشف هشام رفعت، مدير إدارة التأمين الهندسى بشركة المجموعة العربية المصرية للتأمين «gig»، عن اتفاق شركته مع عدد من اللاعبين الكبار بسوق إعادة التأمين العالمى، خصوصًا فى ألمانيا وإنجلترا؛ لإعادة المخاطر الضخمة التى تسعى الشركة للمنافسة عليها، إضافة إلى دراسة الأطر التى تدعم من تغطية المخاطر المستثناة من اتفاقات الإعادة، والتى تلجأ الشركة لإعادتها وفقًا لأسلوب الإعادة الاختيارى.

وعلى مستوى التواجد الجغرافى أكد رفعت أن «gig» تمتلك فرعين بالفعل فى محافظتى السويس والإسماعيلية لخدمة المشروعات المزمع إنشاؤها، سواء التغطيات المرتبطة بمشروعات إنشاء الموانئ، إضافة إلى مشروعات الصوامع والمشروعات الصناعية الأخرى.

ولفت إلى أن شركته لديها وثائق التأمين التى تغطى جميع الأخطار التى يمكن أن تتعرض لها مشروعات محور قناة السويس، سواء كانت مشروعات بنية تحتية أو مشروعات صناعية وتجارية ولوجيستية وخدمية، حيث تمتلك شركته الوثائق والكوادر الفنية.

من جهتها بدأت شركة وثاق للتأمين التكافلى، المنافسة على مشروعات محور قناة السويس من خلال التوسع الجغرافى بمحافظة بورسعيد، وهو السيناريو نفسه الذى لجأت إليه شركة قناة السويس للتأمينات العامة والتى تواجدت فعليًّا بفرعين كاملين بمحافظة الإسماعيلية، وفقًا لتأكيدات أحمد شهاب، مدير عام الشركة.

بدوره أكد أحمد عارفين، العضو المنتدب لـ»المصرية تكافل» فرع الممتلكات، أن شركته تخطط لإنشاء فرع جديد ببورسعيد؛ لخدمة مشروعات محور قناة السويس، فى إطار خطتها التوسعية التى تشمل منطقة الدلتا والقاهرة الكبرى أيضًا.

وقال جمال شحاتة، مدير عام الفروع والمنتجات بشركة بيت التأمين المصرى السعودى، إن شركته انتهت مؤخرًا من إنشاء 3 فروع، أحدها بمحافظة الإسماعيلية، لافتًا إلى أن شركته تتابع المشروعات المزمع إنشاؤها؛ استعدادًا للمنافسة على تغطيتها تأمينيًّا.

من جهته قال نزهى غليوم، خبير التأمين الاستشارى، رفيق معهد التأمين القانونى بلندن، إن جاهزية قطاع التأمين المصرى لتغطية المخاطر المرتبطة بالاستثمارات المليارية المزمع إنشاؤها على محور قناة السويس، مرتبطة بطبيعة المخاطر نفسها.

وأشار إلى أنه إذا كانت المخاطر تقليدية، مثل الحريق والسطو وخيانة الأمانة والنقل البرى والبحريى وأجسام السفن وما إلى غير ذلك، فان سوق التأمين جاهزة لتغطيته، حتى وإن كانت مبالغ تأمينها بمليارات الدولارات؛ لأن شركات التأمين لديها علاقات متشابكة مع أطراف دولية ممثلة فى شركات إعادة التأمين، التى تمثل ظهيرًا استراتيجيًّا لها يجعلها قادرة على تغطية أى مخاطر والاحتفاظ بجزء منها وإعادة الباقى للخارج.

وأوضح غليوم أن الإشكالية الحقيقية تكمن فى أن تكون المخاطر المطلوب تغطيتها غير نمطية أو غير عادية، ففى تلك الحالة ستتحول السوق إلى سمسار لصالح معيدى التأمين، خصوصًا إن لم ترتبط مع شركات إعادة التأمين باتفاقيات، لها علاقة بتلك المخاطر، مثل مخاطر الطيران الكبيرة والبترول.

ولفت إلى أن قطاع التأمين بشكل عام لديه الجاهزية لتغطية أى مخاطر، لأسباب لها علاقة بأن طبيعة العرض بتلك السوق غير محدودة، بمعنى أن شركة التأمين تستطيع قبول أى مخاطر وتقوم بتغذية اتفاقات إعادة تأمينها بتلك المخاطر، منوهًا فى الوقت نفسه بحرص شركات التأمين وعدم التسرع والمنافسة فيما بينها لاقتناص أكبر عدد من تلك المخاطر، عبر انتهاج أسلوب المضاربات السعرية، والذى وصفه بالمدمِّر.

وأضاف غليوم أن محاولات بعض شركات التأمين استخدام المضاربات السعرية، قد تبوء بالفشل؛ لأسباب لها علاقة بزيادة معدل الإدراك والوعى التأمينى لدى المستثمرين الجدد، إضافة إلى امتلاكهم قطاعات كاملة لإدارة المخاطر أو أذرعًا استشارية فى إدارة مخاطر التأمين.

وطالب رفيق معهد التأمين القانونى، الهيئة العامة للرقابة المالية بالمرونة الكافية تجاه المخاطر الجديدة، خصوصًا أن الاستثمارات الوافدة لن تصلح معها القوالب الجامدة للتغطيات أو وثائق التأمين المحددة سلفًا، بل قد تتطلب شروطًا خاصة، وهو ما يستدعى تحرك الهيئة واتخاذ بعض التدابير التى تسمح للشركات بإجراء التعديلات اللازمة على التغطيات دون الرجوع إليها، ما دامت لا تؤثر على القواعد الفنية والمعايير المهنية، إلى جانب ضرورة استعداد الشركات لذلك بتنمية مهارات المكتتبين، واصفًا الفترة المقبلة بأنها حاسمة، والبقاء فيها للأفضل وليس للمضاربين.