خبراء: «الطبى» يضع سوق التأمين بين خيارين «كلاهما مر»

خبراء: «الطبى» يضع سوق التأمين بين خيارين «كلاهما مر»

■ عبد الشهيد: الخسائر «دواء» تجرعته أغلب الأسواق قبل أن تعود مجددًا لتعويضها

■ عبد المولى: التخلى عن المضاربات السعرية يضمن للشركات تحقيق الربحية

ماهر أبو الفضل ـ مروة عبد النبى ـ الشاذلى جمعة

خسائر بالجملة تتحملها شركات التأمين التى تزاول «التأمين الطبى»، ضمن الأفرع التى تكتتب فيها، وفقًا للإحصاءات الرسمية التى تصدرها الهيئة العامة للرقابة المالية، التحدى الأكبر يكمن فى إعادة تأمين تغطيات «الطبى» لدى شركات إعادة التأمين بالخارج، والتى تمثل ظهيرًا استراتيجيًّا لشركات التأمين.

التحديان السالفان يضعان شركات التأمين فى حيرة بين خيارين كلاهما مُرٌّ، أولهما الاستمرار فى مزاولة الاكتتاب بهذا الفرع وتحمُّل فاتورة خسائره وصعوبة إعادته، مقابل الاستفادة من أقساطه لتعظيم الحصيلة الكلية المحقَّقة من عوائد استثمارها، أم التوقف عن مزاولة هذا النشاط وخسارة الأقساط، بل فقدان شريحة معتبَرة من العملاء ممن يتم تسويق منتجات التأمين الطبى عليهم، فى إطار حزمة من المنتجات المختلفة.

إبراهيم عبد الشهيد، خبير التأمين الاستشارى، العضو المنتدب لشركة تراست لوساطة إعادة التأمين، أكد أن شركات التأمين تصرُّ على الاكتتاب فى مزاولة الطبى رغم زيادة خسائره وصعوبة إعادة التأمين، لأسبابٍ لها علاقة بتوافر فرص النمو الكامنة داخل فرع الطبى، لافتًا إلى أن بعض التجارب، مثل السعودية، التى تصل فيها حصيلة أقساط الطبى إلى 12 مليار ريال كمؤشر على حيوية هذا القطاع وقدرته على توليد الأرباح.

وأشار إلى أن شركات التأمين تضطر لتحمُّل فاتورة خسائر الطبى حاليًا؛ حتى لا تفقد حصتها من تلك الكعكة مستقبلًا، ولا سيما أن قطاع التأمين برُمَّته يشهد حاليًا إجراءات إصلاحية ستضبط من إيقاعه لتعيد مؤشراته لمربع تحقيق الربحية من النشاط التأمينى، أو ما يُعرَف بفائض الاكتتاب، وعدم قصرها على عوائد الاستثمار؛ لتعويض عجز النشاط التأمينى.

ووصف عبد الشهيد زيادة خسائر الطبى بـ«الدواء المُر» الذى تجرعته أغلب الأسواق، قبل أن تعود مجددًا لتعويض تلك الخسائر، بعد أن شهدت تلك الأسواق موجات تصحيح كالتى تشهدها مصر حاليًا، لافتًا إلى أن تلك الخسائر مرتبطة بعدم توافر الخبرات والكفاءات القادرة على التعامل مع تلك المخاطر، والتى تتسم بالخصوصية، سواء على مستوى التسعير أو انتقاء الخطر نفسه، إلا أن السوق بدأت تفرز كفاءات ستعيد تصحيح حركة سوق الطبى.

فى السياق نفسه أكد عبد الشهيد فيما يتعلق بصعوبة إعادة تأمين الطبى، أنها مرتبطة بالنتائج، وقطاع التأمين المصرى يعمل بأسلوب إعادة التأمين الاتفاقى وليس أسلوب اتفاقيات تجاوز الخسائر، ومن ثم تتشدد شركات الإعادة فى قبول الطبى؛ لارتفاع خسائره للأسباب السالفة، لكن بعد تحسن مؤشراته ستشهد إعادته مرونة كبيرة.

وأضاف أن مزايا اتفاقيات تجاوز الخسائر تكمن فى قدرتها على توفير مناخ مرن لشركات التأمين للتوسع فى أنشطتها، إلا أن ضآلة تعويضات الطبى أو قيمة العلاج نفسه تجعل شركات التأمين صاحبة الفاتورة الكبرى من الخسائر، باستثناء التعويضات الضخمة أو العمليات الجراحية الكبيرة، خاصة أن كلمة سر الطبى تقوم على إدارة التعويضات، لافتًا إلى أنه فى المجمل فإن كلًّا من شركات التأمين والإعادة تدرك أن السوق المصرية لا تزال فى مرحلة الاختبار أو التعلم فى التأمين الطبى.

من جهته وصف محمد عبد المولى، مدير عام الشئون الفنية بشركة وثاق للتأمين التكافلى، فرع الطبى بأنه واعد وجاذب للشركات، منوهًا بسهولة تحقيق الربحية منه فى حال الالتزام بضوابط الاكتتاب فيه، والتخلى عن أسلوب المضاربات السعرية.

وأكد أن الأطراف التى تعتمد على المضاربات، سواء شركات تأمين أو رعاية صحية، لن تتحمل فاتورة خسائره لفترة طويلة، وهناك مؤشرات على ذلك، منها توقف عدد كبير من شركات الرعاية عن مزاولة نشاطها، خاصة تلك التى تعمل وفق آلية الـ«HMO»، أو ما يُعرَف بتحمُّل الخطر وتحوُّلها لشركات إدارة محافظ الطبى لصالح شركات التأمين، أو ما يُعرَف بالطرف الثالث فى العملية التأمينية "TPA".

وكشف عبد المولى أن فرع الطبى يمثل رافدًا رئيسيًّا للسيولة، مما يحمِّس شركات التأمين على الاكتتاب فيه، مشددًا على أهمية الاكتتاب الفنى السليم لتلك المخاطر عبر دراستها اكتواريًّا، لافتًا إلى أن شركات التأمين تتعاون مع شركات الرعاية الصحية فى مجال الإدارة؛ لتفادى الخسائر المحتملة؛ نظرًا لتميز شركات التأمين فى تحمُّل الأخطار والاكتتاب بها، بينما تدير شركات الرعاية الفرع بكفاءة وهو ما يصبُّ فى مصلحة شركة التأمين

وبرّر ماجد فهمى، مدير عام فرع الطبى بشركة رويال للتأمينات العامة، إصرار شركات التأمين على مزاولة الطبى رغم ارتفاع خسائره وصعوبة إعادته، بارتفاع أقساطه، إضافة إلى أنه إحدى الأدوات التى تستخدمها الشركات لجذب العملاء؛ لتغطية مخاطرهم الأخرى كالسيارات والهندسى، ولا سيما إذا تمّ ترويج الطبى فى إطار حزمة من التغطيات على العملاء.

ووصف فهمى أقساط الطبى بالمخزون الاستراتيجى والرافد النشط للسيولة، خاصة مع إخفاق الحكومة فى تقديم خدمة طبية مقبولة لشرائح المجتمع المختلفة، مما يزيد الطلب على تلك المنتجات من القطاع الخاص، وفى مقدمتها شركات التأمين- لخضوعها لجهات الإشراف- التى تسعى لاستثمار ذلك الطلب بتوفير المنتجات لتعظيم حصيلة أقساطها، ومن ثم الاستفادة من عوائد استثمارها.

وأوضح أن سوق التأمين كانت جاذبة لشركات الإعادة فى الماضى، ولم تشهد الشركات أى صعوبة فى إعادة تأمين تلك المخاطر، لأسبابٍ لها علاقة بضآلة عدد شركات التأمين التى كانت تكتتب فى الطبى، إضافة إلى التزامها بمؤشر التسعير أو التعريفة قبل إلغائها فيما بعد.

وأضاف أن صعوبة إعادة الطبى حاليًا وارتفاع فاتورة خسائره مرتبطان بزيادة وتيرة المضاربات السعرية، خاصة بعد دخول شركات الرعاية الصحية، محمِّلًا بعض الوسطاء جزءًا من المسئولية؛ نظرًا لانتقالهم بالعميل الذى تتجاوز معدلات خسائره الحدود المقبولة من شركة لأخرى، مقابل الحصول على العمولة دون الاكتراث بتأثير ذلك على شركة التأمين.