الاستثمارات الخليجية والأوروبية رهان «إيتيدا» لصدارة التعهيد

الاستثمارات الخليجية والأوروبية رهان &laquo;إيتيدا&raquo; لصدارة التعهيد<br />

■ عادل دانش: لم نطلب من مؤسسات الأبحاث العالمية تقييمنا
■ حسين الجريتلى: غياب قانون موحد للاستثمار يعوق التعاقدات المستهدفة
■ أشرف الطنبولى: تأسيس شركة علاقات عامة لتسويق مصر عالميا
■ سعيد رياض: «بوابة إلكترونية» لترويج خدمات الشركات فى أبريل

هبة نبيل ـ محمود جمال:

تراهن هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» على تنشيط صناعة التعهيد والكول سنتر محليًا من خلال جذب استثمارات أجنبية جديدة من أسواق أوروبا وأمريكا والخليج، لا سيما فى ظل خطتها باستعادة ترتيب مصر على الخريطة العالمية للصناعة.

وكان المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كشف فى حوار سابق لـ»المال» عن مفاوضاتها الجارية مع 3 شركات عالمية للاستثمار فى التعهيد محليًّا.

وبلغت صادرات تكنولوجيا المعلومات (خدمات، منتجات) حوالى 1.5 مليار دولار بنهاية العام الماضى، ومن المتوقع نموها بنسبة خلال السنوات المقبلة تتراوح بين %10-12.

وتواجه مصر منافسة قوية مع دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية منذ أحداث ثورة 25 يناير 2011، إذ كانت تنافس على المثلث الماسى مع دول الهند وماليزيا، ولكنها تراجعت إلى المركز العاشر طبقًا لإحصائيات مؤسسة الأبحاث التسويقية «آى تى كيرنى» الصادرة خلال العام الماضى.

وتعتزم الهيئة تنظيم فعاليات الدورة الثانية من منتدى «briefing investors» مايو المقبل، بهدف استقطاب المستثمرين للسوق المحلية إلى جانب مشاركتها بمؤتمر رابطة مقدمى خدمات التعهيد الدولية «IAOP» والذى سيعقد فى ولاية فلوريد الأمريكية خلال الشهر المقبل.

يذكر أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تخطط للوصول بحجم صادرات خدمات التعهيد خلال العام المالى 2020/ 2021، إلى 23 مليار جنيه، مقارنة بـ11 مليارًا فى العام المالى 2013/ 2014، بنسبة نمو %109.

واعتبر عدد من مسئولى شركات التعهيد أن استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية سيحفز من خطط نمو الصناعة وقدراتها التنافسية، موضحين أن عددًا من الشركات العالمية منها فودافون ومايكروسوفت وIBM وفاليو قامت بزيادة حجم استثماراتها فى مراكز الاتصالات خلال المرحلة الماضية رغم ضبابية المشهد.

وشددوا على أهمية استعانة إيتيدا بمحللين دوليين للتعرف على تطورات مشروعات القطاع الحالية وعلى رأسها المناطق التكنولوجية لتحسين الصورة الذهنية لمصر بالخارج وتفادى النتائج السلبية لرؤى الإعلام الغربى فى هذا الصدد.

على صعيد آخر، كشف تقرير حديث أصدرته مؤسسة «فروست آند سوليفان» للأبحاث عن احتلال الإمارات المرتبة الثانية فى صناعة التعهيد بين أسواق الشرق الأوسط، إذ تستهدف الوصول بحجم صادراتها لـ 1.1 مليار دولار خلال 2016 اعتمادا على نشاط منطقة دبى للتعهيد، والتى تضم 120 شركة متعددة الجنسية والتى تستحوذ على نسبة %90 من خدمات الكول سنتر هناك.

ورأى الدكتور عادل دانش، رئيس مجلس إدارة شركة أكسيد، أن استعادة صناعة الكول سنتر لبريقها مرهون باستقرار الأوضاع الأمنية بالبلاد على غرار قطاع السياحة، والذى يتأثر بدوره سلبًا نتيجة زيادة المخاطر السياسية.

وعلق قائلا: لم نطلب من مؤسسات الأبحاث الكبرى، مثل جارتنر، وإيه تى كيرنى، عمل دراسة عن مزايا مصر كمقصد عالمى للتعهيد خلال السنوات الماضية نظرًا لضابية المشهد السياسى لذلك خرجت مصر من خريطة التعهيد عالميًا بالتزامن مع ظهور أسواق ناشئة مستقرة جذبت أنظار الشركات العالمية وعلى رأسها دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

وشدّد على أهمية توحيد جهود شركات القطاع لتحفيز ودعم صناعة الكول سنتر محليًّا، عبر تكثيف الوجود المصرى فى المؤتمرات والمحافل الدولية، واختيار رؤساء شركات كمتحدثين لسرد تجارب نجاحهم، بجانب استقدام محللين دوليين لرؤية تطورات المشروعات القومية كالقرية الذكية، والمناطق التكنولوجية الجديدة المزمع إقامتها على مستوى محافظات الجمهورية.

وفى سياق متصل، قال مصدر مسئول بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» أن الهيئة تراهن على جذب استثمارات جديدة من أسواق أوروبا وأمريكا والخليج عبر منتداها «briefing investors» والمقرر انطلاق دورته الثانية فى مايو المقبل، كما تعاقدت أيضًا مع مؤسسة الأبحاث التسويقية «IDC» لضبط مؤشرات القطاع ومنها حجم صادرات خدمات الـ«OUTSOURCING» الحالى والمستهدف.

وأوضح المصدر أن إيتيدا فتحت خطًا ساخنًا مع الوفد المصرى المشارك فى مؤتمر «gartner symposium» بإسبانيا خلال نوفمبر الماضى لطمأنة المستثمرين الأجانب، بجانب التأكيد على أن حادث الطائرة الروسية المنكوبة هو عارض ومتكرر فى دول أخرى، ولن يؤثر على مناخ الاستثمار المحلى.

يشار إلى أن صناعة التعهيد محليًا يعمل بها 45 ألف عامل، كما تعمل 50 شركة عالمية بمصر تقوم بتصدير خدماتها لـ 128 دولة عالميا.

وذكر أن شركات فودافون ومايكروسوفت وIBM وفاليو قامت بزيادة حجم استثماراتها فى مراكز تقديم خدمات الكول سنتر بمصر خلال المرحلة الماضية باعتبارها سوقا واعدة بمنطقة الشرق الأوسط يوفر حوافز استثمارية ولوجسيتية للمستثمرين.

على صعيد آخر، أكد حسين الجريتلى، الرئيس التنفيذى السابق لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» أن وزارة الاتصالات تواجه تحديًا فى جذب تعاقدات أجنبية جديدة للسوق المحلية بالتزامن مع عدم وجود قانون موحد للاستثمار، بجانب ضرورة توفير كوادر بشرية مؤهلة.

ورأى الجريتلى أن مصر ما زالت مقصدًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية رغم توتر الأحداث السياسية بها من وقت لآخر بدليل عدم تخارج الشركات العالمية من السوق بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011 بحكم الموقع الجغرافى المتميز وتوافر اللغات المختلفة وغيرها.

واعتبر أن مشاركة «إيتيدا» فى المحافل الدولية وعلى رأسها مؤتمر رابطة مقدمى خدمات التعهيد الدولية «IAOP» والذى سيعقد فى ولاية فلوريدا الأمريكية خلال الشهر المقبل سيسهم فى تحسين صورة مصر الذهنية ونقل قصص نجاح الشركات المصرية للإعلام الغربى.

وذكر أن دول المكسيك والفلبين والهند وأوروبا الشرقية تعتبر منافسًا قويًا لمصر على خريطة التعهيد العالمية مع استقرار الأوضاع الداخلية وتهيئة المناخ الاستثمارى.

وتابع أن «إيتيدا» كانت تنتظر نتائج دراستها مع مؤسسة الأبحاث الأمريكية «استراتيجى آند» بشأن وضع محاور إستراتيجية الـقطاع خلال الـ6 أشهر المقبلة، لتحدد بعدها جدوى طرح مناقصة بين بيوت الخبرة العالمية لتحديد آليات استعادة ترتيب مصر على خريطة التعهيد عالميًا من عدمه.

وأكد أشرف الطنبولى، رئيس شركة «nubis apps» لخدمات الكول سنتر وتطبيقات الحوسبة السحابية، أن صناعة التعهيد لن تشهد تطورات ملموسة خلال العام الحالى إذ بقيت سياسات الدولة كما هى دون تغيير، منوها أن الحكومة بحاجة لإنشاء شركة علاقات عامة على غرار تجربة دبى تتولى تسويق مصر بالخارج كمقصد عالمى.

وقال الطنبولى إن مصر بحاجة أولا لوضع تشريعات جاذبة للاستثمار مثل قانونى حماية حقوق الملكية الفكرية وأمن وسرية المعلومات، بجانب استكمال مشروعات تطوير البنية التحتية للاتصالات ونشر خدمات الإنترنت فائق السرعة «البرودباند» على مستوى محافظات الجمهورية.

ورأى أن السوق المغربية قطعت شوطًا كبيرًا فى التركيز على السوقين الفرنسية والإسبانية بعكس مصر نتيجة زيادة أعداد المتحدثين باللغة الفرنسية هناك، مشددا على أهمية تحريك أسعار دوائر الربط بين مصر ودول الخليج، إذ يتسنى تنويع محفظة عملاء الشركات المصرية.

وقال سعيد رياض، نائب رئيس شعبة التعهيد بجمعية اتصال أن وفدًا من 10 شركات مصرية متخصصة فى مجال الكول سنتر يعتزم زيارة السوق الإنجليزية خلال مارس المقبل لعقد لقاءات مع 70 شركة بريطانية فى قطاعات اقتصادية مختلفة وعلى رأسها العاملة بمجال الرعاية الصحية بهدف الترويج لمصر كمقصد عالمى لصناعة التعهيد «OUTSOURCING».

وأوضح رياض أن الشعبة اتفقت مع «إيتيدا» على تنفيذ حملة دعائية لتنشيط الصناعة من خلال الإذاعة والتليفزيون، إذ خاطبت 12 وكالة إعلانية محلية لتقديم عروضها الفنية والمالية تمهيدًا لطرح مناقصة للمشروع خلال الشهور الثلاثة المقبلة.

وأشار نائب رئيس الشعبة إلى اعتزام «إيتيدا» و»اتصال» إطلاق بوابة إلكترونية خلال أبريل المقبل لاستعراض خدمات شركات التعهيد، والمزايا التنافسية للسوق المصرية من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة فى مجال مراكز الاتصال، مضيفا أنه سيتم عرض تجارب بعض الشركات وأبرزها «أكسيد» و»راية» و»صلة».

وقال سامح منتصر، الرئيس التنفيذى لشركة BDO ESAND، إن استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية هو كلمة السر لتنمية قطاع التعهيد لما لهما من أثر إيجابى لاستكمال مشروعات الصناعة، وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب فى السوق المحلية.

وأكد ضرورة تنظيم الرحلات الترويجية للشركات المصرية المتخصصة فى مجال التعهيد، إلى جانب تأهيلها للحصول على شهادات الجودة العالمية، إضافة إلى حملات توعية الشباب للعمل فى هذا المجال.