بطولات أوروبا تهدد الاستثمارات الإعلانية فى الكرة المصرية

بطولات أوروبا تهدد الاستثمارات الإعلانية فى الكرة المصرية

■ عمرو وهبى: القرار يعكس تخوف الشركات من ضخ استثمارات جديدة فى منظومة غير مستقرة
■ عماد يوسف: البيئة الحالية ليست خصبة للاستثمار.. والمنتج الرياضى «هزيل»
■ هانى يحيى: رد قوى على حملة رعاية «فودافون» للنادى الأهلى بعد انتهاء عقدها

ياسمين فواز ـ محمد فتحى

لا شك أن البطولات المحلية لكرة القدم بمصر تواجه خطرًا حقيقيًّا بعد إعلان شركة "اتصالات مصر" توقيع عقد لرعاية الفريق الكاتالونى «برشلونة» عملاق الكرة الإسبانية، لتصبح بذلك الشريك الرسمى لفريق كرة القدم، مما يهدد الاستثمارات الإعلانية فى الرياضة المصرية، خاصة كرة القدم التى تستحوذ على نصيب الأسد من الميزانيات الإعلانية الموجَّهة للبطولات الرياضية.

الجدير بالذكر أن عقد الشراكة القائم بالفعل مع فريق برشلونة، تمّ توقيعه فى 2009 وتم تجديده فى 2013، لينتهى فى يونيو 2017، وكان يشمل اتصالات نيجيريا، وكوت ديڤوار، وبنين، والنيجر، والجابون، وأفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى الإمارات.

وقد أثارت هذه الخطوة العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت بطولة الدورى العام المصرى قد أصبحت منتجًا غير مرغوب فيه أو أقلّ شعبية عند المصريين من نظيرتها الإسبانية، أو أنه يعكس تخوف الشركات من ضخ استثماراتها داخليًّا من جراء الفوضى الحالية الموجودة فى المجال الرياضى، وهى الأسئلة التى قد تكون دافعًا قويًّا لهروب كبار المعلنين للدوريات الأوروبية إذا كانت الإجابة عليها بـ«نعم».

من جانبها أوضحت شركة "اتصالات مصر" أن الاتفاقية تأتى جزءًا من صفقة رعاية مجموعة اتصالات الإمارات كراعٍ رسمى بمجال الاتصالات لفريق برشلونة فى مناطق عديدة تضم 30 دولة حول العالم، وتشمل كلًّا من دول الخليج العربى، ومصر، ونيجيريا، والمغرب، وباكستان، والهند، وأفغانستان، والسودان، والجابون، وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وأعرب حازم متولى، القائم بأعمال الرئيس التنفيذى لـ"اتصالات مصر"، عن سعادته بعقد الرعاية مع فريق برشلونة الذى يحظى بشعبية كبيرة على المستوى العالمى والإقليمى والمحلى، مؤكدًا أن الفريق يمتلك أكبر قاعدة جماهيرية باعتباره واحدًا من ضِمن الأفضل عالميًّا فى مجال كرة القدم؛ لِما يمتلكه من لاعبين ذوى مهارات فنية رائعة، وهو ما ضاعفَ من حماس الشركة لأن تكون شريكًا لعلامة نجاح بارزة بمجال كرة القدم العالمية.

وأكد متولى أن توجههم للشراكة مع فريق برشلونة يرجع لشعبيته الهائلة فى مصر، مضيفًا: "حينما تجتمع كبار الكيانات على الشراكة، فهذا يدل على تماثل صفات النجاح المشتركة بينهم، ولهذه الأسباب كان فريق برشلونة الاختيار الأمثل".

من جانبه انتقد عمرو وهبى، المدير التنفيذى لشركة بريزنتيشن سبورت رعاية «اتصالات مصر» لفريق برشلونة الإسبانى، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة عكست اقتناع الشركات بأن ضخ استثماراتها الإعلانية خارج مصر أفضل من ضخِّها بالداخل، ومشددًا فى الوقت نفسه على احترامه قرارات الشركة.

وأكد أنه حتى إذا كان قرار الرعاية نابعًا من الشركة الأم فإنه كان من الأفضل أن تختار "اتصالات مصر" مساندة الأندية بمصر، مستشهدًا بموقف «اتصالات الإمارات» التى أضافت الكثير للرياضة الإماراتية قبل أن تتجه خارجها.

ولفت إلى أن قرار الرعاية عكَس أيضًا تخوف الشركات من ضخ استثماراتها داخليًّا من جراء الفوضى الحالية الموجودة فى المجال الرياضى وعدم وجود أمان فى استقرار المسابقات أو مجالس الإدارات بالأندية والاتحادات، بالإضافة إلى القرارات غير المدروسة، مطالبًا القائمين على الرياضة المصرية بالبحث فى أسباب هذا القرار وعلاجه؛ لإعادة الثقة للمعلنين وتشجيعهم على الأخذ بيد صناعة الرياضة المصرية.

فيما قال عماد يوسف، مراسل قناة «BeIn Sports 7» الرياضية، إن قرار الشركة يرجع إلى كون البيئة الرياضية الحالية ليست خصبة للاستثمار، مضيفًا أن المنتج الذى تقدمه الفِرق المصرية هزيلٌ جدًّا، مقارنة بفريق مثل برشلونة.

وأكد صعوبة دعم منتج كرة القدم المصرية، على غرار ما يحدث مع الأندية العالمية؛ لعدة أسباب أهمُّها أن القائمين على هذا المنتج لا يحققون علامة الجودة بكل مشتملاتها، من مطابقة لمواصفات الملاعب العالمية، وتطبيق اللوائح، وتعامل الحكام واللاعبين والمدربين، ووجود الجماهير، والمؤتمرات الصحفية وغيرها، فضلًا عن المشكلة الكبرى وهى عدم عرض المنتج بتقنية الـ«HD» كما هو متّبَع عالميًّا.

ونوّه يوسف بضرورة إيجاد شركة متخصصة لإظهار المنتج على النحو الأمثل، خاصة أن تعظيم قيمة المنتج سينعكس بدوره على عودة كبار المعلنين للدورى والأندية المصرية، مضيفًا أن المسئولين عن المنظومة الرياضية والإعلامية بمصر لا يملكون القدرة على القراءة الجيدة للسوق وخلق بيئة خصبة لجذب الرعاة.

وقال هانى يحيى، مدير التسويق بوكالة «Moga Media solutions»، إن البطولات الأوروبية أصبح لها حضور كبير بمعظم البيوت المصرية، لدرجة أن هناك مشادّات أصبحت تقع بين جمهور برشلونة وريال مدريد بمصر على سبيل المثال، وكذلك على مستوى الدورى الإنجليزى وغيرهما، ولذلك فإن قرار «اتصالات» عقد شراكة مع برشلونة كان قرارا صائبا ستحقق منه خلاله استفادة كبيرة، خاصة على مستوى الخدمات التى ستقدمها لمشجعى الفريق الكتالونى فى مصر خلال الفترة المقبلة.

وتوقع دخول شركات أخرى فى شراكات مع أندية أوروبية شهيرة خلال الفترة المقبلة على غرار شركة اتصالات مع "برشلونة" بعد أن أصبحت نسبة مشاهدة بعض مباريات الدوريات الأوروبية تتعدى أحيانًا نسبة مشاهدة المباريات المصرية باستثناء الدربيات القوية بين الأهلى والزمالك.

ويرى يحيى أن هذا التعاقد من الممكن أن يكون ردًّا على حملة رعاية فودافون للأهلى بعد انتهاء عقد رعاية اتصالات له، والتى ركزت فيها «فودافون» على أنها سبب فى إنجازاته الكبيرة طوال فترة رعايتها له، وأنها بصدد مساعدته فى استعادة البطولات لكونها «وش السعد» كما جاء فى الإعلان، وبالتالى كان اختيار "اتصالات" لنادى برشلونة بمثابة رد قوى على حملة الشركة المنافسة.