عوامل تمنح قبلة الحياة لاستثمارات «إنترنت الأشياء»

عوامل تمنح قبلة الحياة لاستثمارات «إنترنت الأشياء»

فادى جندى: قطاع الزراعة الأكثر جذبًا لتطبيقات الـ«IOT» حالياً
خالد حجازى: الإقبال ضعيف على خدمة تتبع السيارات

سارة عبدالحميد

«إنترنت الأشياء».. مصطلح جديد ظهر على الساحة التكنولوجية منذ فترة ليست بالبعيدة إلا أنه استطاع أن يحدث ضجة كبيرة بالعديد من الأسواق العالمية والإقليمية ويلفت أنظار المستثمرين نحو التوجه إلى التطبيقات الخاصة بهذا النوع من شكل الاتصال بشبكة الإنترنت.

ويشير مصطلح «إنترنت الأشياء» إلى قدرة الأدوات والأجهزة المختلفة من الاتصال بالإنترنت وربطها ببعضها مما يسمح بتبادل المعلومات بينهم، ولكن المصطلح فى الفترة الأخيرة توسع ليشمل المجالات.

والمنازل الذكية تعتبر أكثر الأمثلة الحية لإنترنت الأشياء، إذ تحول فيها كل شىء لجهاز ذكى مثل فرشة الأسنان وماكينات القهوة والإضاءة الذكية وغيرهم من الأشياء التى يمكن التحكم فيها عن بعد مثل الهواتف المحمولة والحواسيب.

وتوقعت دراسة حديثة لـ»جارتنر» أن يصل إجمالى عدد الأشياء أو الأجهزة المتصلة بالإنترنت نحو 35 مليار جهاز بعوائد 600 مليار دولار بحلول 2020.

كما سيكون حجم سوق إنترنت الأشياء أكبر من سوق الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية مجتمعين بمقدار الضعفين، فخلال عام 2018 من المتوقع أن تصل إجمالى مبيعات أجهزة الإضاءة الذكية إلى 6.7 مليار دولار، و54 مليار دولار للسيارات الذكية.

«المال» تساءلت حول فرص الاستثمارات المتاحة بالسوق المحلية، وما هو الوضع الحالى لتطبيقات إنترنت الأشياء حاليا؟ وما هى الآليات التى تضمن زيادة انتشار استثمارات تطبيقات إنترنت الأشياء؟

ورهن عدد من مسئولى وخبراء شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات انتشار تطبيقات إنترنت الأشياء «Internet Of Things» بالسوق المحلية وزيادة حجم الاستثمارات بهذا القطاع بعدة عوامل تتضمن نشر الوعى بهذه التكنولوجيات الجديدة، والتعديل التشريعى بما يضمن تسهيل دخول الأجهزة التى تقوم بعملية اتصال الأشياء ببعضها، بجانب الدور الحكومى فى توجيه الطلب على تطبيقات الـ «IOT».

وأوضحوا أن سوق إنترنت الأشياء بالسوق المصرية ما زال فى مراحله الأولى، ويزخر بالعديد من الفرص الاستثمارية، لافتين إلى أن الاستثمارات بهذا المجال اقتصرت فقط على استخدامات المنازل الذكية بجانب مجمعة من الاستخدامات الخدمية مثل «تحويل الأموال عبر المحمول» والتتبع الآلى للسيارات أو «GPS»، موضحين أن قطاع الزراعة يمثل فرصة كبيرة لتفعيل تطبيقات إنترنت الأشياء خلال المرحلة الراهنة.

وأكدوا وجود مجموعة من الفوائد التى ستحققها الحكومة عند قيامها بتشجيع تفعيل هذه الاستثمارات من بينها حل مشاكل المرور والأمن، بجانب توفير الطاقة المهدرة بالمنازل والشوارع عبر استخدام تطبيقات الإضاءة الذكية.

يشار إلى أن «مزارع الأبقار» تعد آخر صيحات استخدام تطبيقات «IOT» عالميا عبر توصيل أجساد الأبقار إلى الإنترنت لمراقبة وضعها الصحى وخصوبتها ونسبة الهرمونات فى جسدها، والتى تدل على أفضل وقت لحلبها مما يسهم فى اتخاذ قرارات دقيقة لتحسين عملية الإنتاج.

فيما يساعد «إنترنت الأشياء» أيضا فى الحفاظ على الأشياء المهمة من الضياع من خلال تركيب وحدة معالجة متصلة بالإنترنت، وفى حالة فقدانها يقوم الجهاز بالبحث بسهولة عنها وإيجادها، الأمر الذى يقلل من نسبة حالات الخطف للأطفال والسيارات والحيوانات الأليفة.

ومن جانبه، أوضح إيف جوتيه، الرئيس التنفيذى، العضو المنتدب لشركة «موبينيل» أنه من المتوقع أن تأخذ تطبيقات «IOT» وقتا طويلا لكى يتعارف عليها المستخدمون بالسوق المحلية، وبالتالى فهناك أهمية قصوى لنشر الوعى بهذه التكنولوجيات الجديدة بما يضمن زيادة استخدامها.

وأوضح أن خدمات الـ»3G» فى بداية ظهورها لم تلق إقبالا لدى المستخدمين فالمتعارف عليه أن الخدمات الجديدة تأخذ وقتًا حتى تبدأ فى الانتشار، متوقعًا أن تنجح التكنولوجيا الجديدة مثل الحوسبة السحابية وتطبيقات إنترنت الأشياء مثل «تحويل الأموال عبر المحمول» و»التتبع الآلى» فى جذب العملاء مستقبلا.

وأكد سامح الملاح، مدير شركة «انتل- مصر»، أن السوق المصرية متعطشة لأى اختراعات جديدة، ولكن الفكرة تكمن فى ضرورة عدم الاعتماد على كوننا مستهلكين للأفكار فقط وإنما ينبغى أن نكون صانعين أيضًا.

وأضاف أن هناك معدلات نمو كبيرة بقطاع إنترنت الأشياء تنتظر توجيه الاستثمارات نحوها، وبالتالى فنحن فى شركة إنتل نقوم بالتواصل مع المبدعين ورائدى العمال لدعم وتنفيذ أفكارهم ومشاريعهم ذات الطابع التكنولوجى، والتى جميعا تعد تطبيقات لإنترنت الأشياء فى مجالات متعددة.

وأكد أهمية أن تلعب الحكومة دورًا كبيرًا فى هذا الصدد لحل المشكلات المزمنة فى الدولة مثل الأمن والمرور عبر استخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما يضمن انتشار هذه التطبيقات وتوجيه القطاع الخاص نحو ضخ الاستثمارات بها.

وأشار فادى جندى، مدير شركة «نور» لخدمات الإنترنت «ADSL»، أن هناك مجموعة من الجهود لا بد أن تبذل لتعزيز انتشار تطبيقات إنترنت الأشياء من بينها تعديل الإطار التشريعى بما يسمح بتسهيل إجراءات دخول الأجهزة الخاصة بتشغيل تطبيقات إنترنت الأشياء والتى غالبًا ما تشهد عوائق فى دخولها نتيجة احتوائها على جهاز تتبع أو «GPS» بما يثير بعض المخاوف الأمنية بالسوق المحلية.

وأوضح أن استخدامات تكنولوجيا «إنترنت الأشياء» بالسوق المحلية اقتصرت على تطبيقات «المنازل الذكية» و»ضبط حرارة الغرفة» والتحكم فى الإضاءة من خلال «المكابس الذكية»، بجانب التطبيقات المالية الخاصة بتحويل الأموال عبر المحمول وأجهزة تتبع السيارات.

ولفت إلى أن سوق إنترنت الأشياء فى مصر ما زال فى بدايته، مشيرًا إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية لتطبيقات الـ»IOT» فى قطاع الزراعة خلال المرحلة الحالية، إذ تستحوذ على جانب كبير من اهتمامات الحكومة خلال الـ 5 سنوات المقبلة من خلال استخدام إنترنت الأشياء فى تحسين المنتج الزراعى عبر تركيب حساسات أو «Sensors» ترصد حالة المحصول واحتياجاته أولا بأول.

وأشار إلى أن هناك مجموعة من الفوائد من وراء قيام الحكومة بتفعيل هذه التطبيقات من بينها توفير الطاقة المهدرة من خلال التحكم فى إضاءة المنازل واستخدامات الأجهزة.

فيما أكد خالد حجازى، رئيس قطاع الشئون القانونية والحكومية بشركة «فودافون مصر»، أن خدمة التتبع الآلى للمركبات، شهدت إقبالا ضعيفًا من قبل العملاء بالسوق المحلية، لافتا إلى وصول أعداد مستخدمى خدمة تحويل الأموال عبر المحمول «فودافون كاش» لمليون عميل حتى الآن.

وتتيح السوق المصرية 4 منتجات لتحويل ورفع الأموال عبر الموبايل، هى فون كاش، الذى أطلقه البنك الأهلى كمنتج خاص للتعامل مع الشركات الاتصالات الثلاث، ومنتج فودافون كاش، الذى أطلقته فودافون مصر، بالتعاون مع بنك الإسكان والتعمير، وموبى كاش لموبينيل مع بنك الإمارات دبى الوطنى، وأخيرًا فلوس لاتصالات مصر بالتعاقد مع البنك الأهلى.

فيما تعد الشركة المصرية لخدمات التتبع الآلى والمركبات «ETIT» الوحيدة التى حصلت على ترخيص تقديم خدمة التتبع الآلى بالسوق المحلية.