«البيانات» مورد طبيعى.. و«الحوسبة الإدراكية» فرس الرهان

«البيانات» مورد طبيعى.. و«الحوسبة الإدراكية» فرس الرهان

عمرو طلعت مدير «IBM مصر»:
مصر قطعت شوطًا فى استثمارات الـ«CLOUD COMPUTING».. وكينيا ونيجيريا تجارب ناجحة
مفاوضات مع مدارس خاصة لخلق محتوى تعليمى تفاعلى
توزيع 400 جهاز حاسب فى مبادرة «KID SMART».. آخرها بمستشفى 57357
تدريب 1700 طالب بـ 40جامعة.. ومنح 750 شهادة معتمدة
المجتمعات العمرانية الجديدة الأكثر احتياجاً للحلول الذكية

محمود جمال

«العالم على أعتاب تحولٍ استراتيجى فى عالم الحوسبة السحابية خلال 2016 فيما نسميه بالحوسبة الإدراكية»، هكذا بدأ المهندس عمرو طلعت، مدير شركة «IBM مصر»، حواره مع «المال»، والذى أكد خلاله أن البيانات أصبحت موردًا طبيعيًّا بالنسبة للدول والمؤسسات يجب تكرارها ومعالجتها وتوظيفها جيدًا.

وقال طلعت إن الحوسبة مرّت بمرحلتين خلال العقود الماضية، أولاها تجهيز البنية التحتية اللازمة، تلتها مرحلة استخدام البيانات وتحليلها، موضحًا أن الأجيال السابقة منها اقتصرت على التعامل مع البيانات الهيكلية فى صورة جداول أو شبكات.

وعرّف الحوسبة الإدراكية «WATSON»، التى اعتبرها فرس رهان العام المقبل، بأنها حل متكامل يحاكى طريقة تفكير العقل البشرى، حيث يستهدف تعظيم الاستفادة من جميع أنماط البيانات (فيديو– صوت– صوت)، والتى لم تكن متاحة للحاسب الآلى سابقًا، مما يعطى القدرة على استنباط مزيد من المؤشرات والمدلولات.

ورأى طلعت أن العالم يشهد أيضًا انفجارًا معلوماتيًّا، بالتزامن مع زيادة حجم البيانات بين الأفراد، وتغير هيكلها وأنواعها، فقديمًا كنا نتبادل رسائل نصية وبريدًا إلكترونيًّا فقط، لكن الموضوع اختلف الآن، مبينًا أن «WATSON» لها القدرة على ربط مختلف أشكال الـ»DATA» ببعضها البعض، واكتساب الخبرات.

وبيّن أن استراتيجية الشركة تستهدف أيضًا التركيز على تطبيقات الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، والـMOBILE APPLICATIONS، بجانب تأمين البيانات، والتعامل مع المواقع الاجتماعية بشكل أكثر ذكاء وفعالية.

طرح «WATSON»

وذكر أن «IBM مصر» تقوم على تعريب «WATSON» فى الوقت الراهن، ومن المقرر طرحه بالأسواق خلال الربع الأول من 2016، مشيرًا إلى إجراء مفاوضات جادة مع عملاء بقطاعات البنوك والصحة وشركات الاتصالات، لتوريده إليها.

وعلّق قائلًا: إذا كنت تعانى مرضًا جلديًّا، فإن الحل الجديد سيقوم بتشخيص المرض واقتراح الدواء المناسب، عبر ثورة معلوماتية مخزَّنة لديها، فخلال 22 ثانية على سبيل المثال سيطّلع على 400 ألف كتاب وورقة علمية تقريبًا، ثم يعود للطبيب المعالج بأكثر من احتمال أقرب للتنفيذ.

وتابع: هناك تطبيق آخر لـ»WATSON» يتعلق بمخاطر الائتمان بالنسبة للمؤسسات المصرفية، فالفرد الذى يتقدم للاقتراض من بنك معين، يستطيع بذلك الحل معرفة حجم ودائعه، وأنماط سداده وتحليلها، وربطها مع المقالات المنشورة بالصحف مثلًا على مشروعاته، ومن ثم تعزيز قدرة البنك على إدارة موارده وزيادة أرباحه، كما يمكن استخدامه بمجال ميكنة مراكز الكول سنتر، فإذا كنتَ عميلًا لإحدى شركات المحمول يقترح هذا الحل على الموظف نمط المنتجات التى تناسب اهتمامك مباشرة.

تطبيقات المحمول

وألمح إلى أن شركته تسعى للتركيز على طرق تواصل المؤسسات مع عملائها، فيما يُعرَف بـ»SYSTEMS OF ENGAGMENT» حيث تتيح «IBM» أنظمة تحلل بيانات المستخدمين على الشبكات الاجتماعية العامة، التى تشكل بدورها فرصًا استثمارية للمنتجين ومشغِّلى شبكات الاتصالات وغيرهم.

وأردف فى حديثه: اليوم بإمكان الفرد إجراء معاملة مالية عبر أجهزة الهواتف المحمولة أو الحاسبات اللوحية (التابلت)، مما يقتضى بالضرورة ظهور «MOBILE APPLICATIONS» مؤمَّنة.

ورأى طلعت أن السوق المصرية تتجه بخطى جيدة نحو الاستثمار بمجال الـ»CLOUD COMPUTING»، حيث نمتلك بنية تحتية قوية، مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

واستطرد: نحن لسنا فى المقدمة بالطبع، لكن يجب أن نتعلم من تجارب الغير، فهناك موجات تكنولوجية اختفت كالفاقعات، لكن توجد دول أخرى تقدمت فعليًّا، مثل كينيا التى قامت بتركيب كاميرات مراقبة بشوارعها، وربطها بأنظمة إلكترونية لتحليل مُخرجاتها؛ لتنبيه الجهات المسئولة بالمخاطر المتوقعة.

كما طوّرت نيجيريا تجربة «الموبايل بانكينج» بسبب تهالك البنية التحتية، وانتشار مخاوف من أحداث السطو على البنوك بالمناطق النائية.
تأمين البيانات

وتطرّق إلى امتلاك الشركة وحدة متخصصة فى تسويق حلول تأمين البيانات، منوهًا بأن «IBM» تتباحث باستمرار مع المؤسسات المصرفية وشركات الاتصالات محليًّا حول آليات حماية معلومات عملائها، بالتزامن مع سرعة تداولها.

وقال: نستهدف التركيز على مواصفات الداتا سنتر الخضراء، من حيث استهلاك الطاقة والانبعاث الحرارى واستخدام مواد غير ضارة للبيئة للقطاع البنكى والخاص والحكومى، منوهًا بأن تكلفتها تختلف بناء على نوعية وعدد الأجهزة المتاحة، بجانب حجم السعات التخزينية المطلوبة.
تطوير العملية التعليمية

على صعيد آخر أفصح أن «IBM» تتفاوض مع مدارس خاصة على تحديث عملياتها التعليمية، من خلال برامج السوشيال ميديا، وضمان تحقيق علاقة تفاعلية بين الطالب والمدرس، مما يمكِّن متخذى القرار من استشراف مستقبل المنظومة بأسرها، ومعرفة ميول الطلاب، مؤكدًا أن الإمارات قطعت شوطًا كبيرًا فى هذا الصدد.

وعلى صعيد نتائج مبادرة «KID SMART»، كشف عن توزيع حوالى 400 جهاز كمبيوتر لمرحلة رياض الأطفال بألوان جاذبة خلال المرحلة الماضية، كان آخرها بمستشفى سرطان الأطفال 57357، ومجهَّزة ببرمجيات تعليمية لمساعدة الأطفال على التعلم فى مجالات الرياضيات والعلوم واللغة.

وتابع أن جهاز الـKID SMART»» يدعم 9 لغات، فى 60 بلدًا حول العالم، لخدمة أكثر من 2 مليون طفل بالمناطق الجغرافية النائية.

بروتوكول المجلس الأعلى للجامعات

وقال إن شركته وقّعت مؤخرًا بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى للجامعات «MEA UNIVERSITY PROGRAM» لتدريب أكبر عدد من الطلاب فى الجامعات الحكومية والخاصة، على أحدث التكنولوجيات العالمية بمجالات تطبيقات المحمول، وأمان الإنترنت، وإدارة وتحليل البيانات الكبيرة والحوسبة السحابية، بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل، فضلًا عن مساعدتهم على اكتساب الشهادات الأكاديمية والتقنية.

وأضاف أن أبرز الجامعات هى: القاهرة، عين شمس، السويس، المنوفية، الفيوم، بنها، أسيوط، المنيا، سوهاج، جامعة مصر الدولية، الأهرام الكندية، الأكايمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، وتمّ تدريب ما يقرب من 1700 طالب من 40 جامعة على مستوى الجمهورية، وتم منح 750 شهادة معتمدة.

تدشين مركز تسويق رقمى باستثمارات 3 ملايين دولار

ولفت إلى أن «IBM» افتتحت مركزًا للمبيعات الرقمية بالقاهرة، خلال فبراير 2015، لخدمة دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، باستثمارات بلغت 3 ملايين دولار.

يُشار إلى أن المركز هو الأول من نوعه بالمنطقة، والسادس بمصر، علمًا بأنه يندرج ضمن اتفاقية تعاون وقّعتها الشركة مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، تبلغ مدتها ثلاث سنوات، كما أن «IBM» تخطط لتوظيف 800 شخص فى شبكة المراكز التابعة لها محليًّا.

تطوير خدمات التعهيد.. ضرورة

وأضاف أن الشركة تراهن على استحداث خدمات قيمة مضافة بمجال تقديم التعهيد «OUTSOURCING» لزيادة صادراتها للخارج، فالاتجاه السائد حاليًا هو تأمين البيانات، وإدارة الموارد الحوسبية للمؤسسات والشركات، وليس مجرد مكالمات الكول سنتر التقليدية.

وتوقّع حدوث طفرة كبيرة على صعيد قطاع الاتصالات بمصر خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع التأكيد على أهمية نشر حلول تكنولوجيا المعلومات فى مختلف قطاعات الدولة، معتبرًا أن العقارات من أكثر القطاعات المرشحة للنمو، فالمجتمعات العمرانية الجديدة بحاجة لحلول ذكية مبتكرة لإدارة مصادر الطاقة وشبكة مرافقها بكفاءة، وهو ما تخطط الشركة لتنفيذه مع المطورين العقاريين.

المشروعات الحكومية

وأعرب عن استعداد الشركة للمشاركة بقوة فى تطوير المشروعات القومية المقرر طرحها إلكترونيًّا، سواء العاصمة الإدارية الجديدة، أو تنمية محور إقليم قناة السويس وغيرها، من خلال تجهيز البنية التحتية، ومساعدة العملاء فى إنشاء مواقعهم، وتقديم خدمات الاستشارات الفنية للقائمين على إدارتها.

وقال إن الجهات المعنية أصبحت لديها رؤية متكاملة بشأن دور تكنولوجيا المعلومات بالمشروعات الحكومية، فالدولة لديها اتجاه لإنشاء منطقة تكنولوجية مثلًا بالعاصمة الجديدة تحاكى وادى السيليكون بأمريكا.