■ حيدة: يجب تحسين شروط الاكتتاب وضبط مؤشر التسعير لمساندة الكيان الجديد
■ مدبولى: ستخفف من الضغوط العالمية.. والتصنيف السيادى تحد رئيسى
■ مصادر: أسلوب تناول ملف الشركة الجديدة لا ينبئ بإنشاء كيان منافس
ماهر أبو الفضل ـ مروة عبدالنبى ـ الشاذلى جمعة:
شرع الاتحاد المصرى لشركات التأمين بالتنسيق مع مجموعة "مصر القابضة للتأمين" فى تأسيس شركة جديدة لإعادة التأمين فى مصر اتفق على تسميتها "مصر للإعادة"، فى خطوة استباقية تستهدف إيجاد كيان وطنى بديل عن التى تم دمجها فى 2007 والتى كانت تحمل اسم "المصرية لإعادة التأمين" بقرار من وزير الاستثمار حينذاك محمود محيى الدين.
تأسيس الشركة الجديدة جاءت لمواجهة الضغوط العالمية من شركات الإعادة على أسواق التأمين المباشرة ومنها السوق المصرية خصوصا بعد ارتفاع مؤشر خسائره فى بعض الفروع التأمينية نتيجة المضاربات السعرية التى لجأ لها أغلب وحدات التأمين لتحقيق مستهدفاتها من الأقساط على حساب تحقيق فوائض الاكتتاب التأمينى نتيجة التساهل فى تقدير الأخطار بما يتلاءم مع الشروط الفنية.
السؤال الجوهرى فى تأسيس الشركة الجديدة يدور حول قدرتها على منافسة الكيانات الإقليمية والعالمية خاصة أن إعادة التأمين صناعة عالمية؟ وما تكلفة تأسيس الشركة ليس فقط من حيث رأس المال ولكن مدى توافر الخبرات القادرة على إدارة كيان يزاول نشاطا يتسم بخصوصيته الشديدة؟ وربما يطرح ذلك تساؤلا حول العائد المتوقع للكيان الجديد والصعوبات التى تواجهه على المستويين المحلى والإقليمى بل الدولى أيضا؟ وأخيرا ما هى آليات الدعم المطلوبة من شركات التأمين المصرية لشركة إعادة التأمين الجديدة حال الانتهاء من إجراءات تأسيسها لاسيما مع استمرار وتيرة المضاربات السعرية؟.
سامية حيدة نائب رئيس مجلس إدارة "جراسافوا ري" لوساطة إعادة التأمين وأحد أهم مسئولى المصرية لإعادة التأمين التى تم دمجها فى مصر للتأمين فى 2007 أكدت توافر كل الظروف والفرص التى تدعم من نجاح شركة إعادة منها الدعم اللوجيستى لشركات التأمين المصرية وموافقة عدد كبير منها على المساهمة فى هيكل ملكية الشركة الجديدة، إضافة الى إعلانها عن إسناد حصص من مخاطرها المكتتبة لمصر لإعادة التأمين فور البدء فى مزاولة النشاط، إضافة إلى أن ضخامة رأسمال شركة إعادة التأمين الجديدة والبالغ 200 مليون دولار يمثل رافعة نمو للكيان الجديد وهو ما يؤهلها للحصول على تصنيف ائتمانى مقبول من مؤسسة التصنيف العالمية "A.M.Best" قبل مزاولة النشاط مما سيجعلها منافسا قويا للكيانات العالمية، مشددة على ضرورة مخاطبة القائمين على تأسيس مصر لإعادة التأمين للكوادر المصرية العاملة فى الخارج للعمل فى الكيان الجديد مما يقلص من أى عقبات مرتبطة بكيفية إدارة مصر لإعادة التأمين.
وطالبت سامية حيدة بضرورة مفاوضة القائمين على مصر للإعادة شركات إعادة التأمين العالمية للمساهمة فى رأسمال الشركة الجديدة لاسيما مع تنوع خبرات الشركات العالمية والتى ستدعم من تنافسية مصر لإعادة التأمين، إضافة الى ضرورة التركيز على السوق المحلية كنواة للمنافسة إقليميا وعالميا، مشيرة الى أن تحسن الظروف السياسية والاقتصادية فى مصر سيخدم الكيان الجديد.
وأشارت الى أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر وبعض دول الخليج ومنها السعودية والامارات والكويت ستخدم شركة إعادة التأمين المصرية سواء بإسناد شركات التأمين المباشر فى تلك الدول حصصا من مخاطرها للشركة الجديدة لإعادة تأمينها أو بالمساهمة فى رأسمالها، مؤكدة فى الوقت ذاته مواجهة مصر لإعادة التأمين بعض الصعوبات منها المنافسة الشرسة المتوقعة بينها وبين شركات إعادة التأمين التى أنشئت مؤخرا فى بعض الدول وحققت نجاحا ملحوظا ومن بينها "أريج" و"تراست ري" البحرينيتين و"سعودى ري" السعودية، إضافة الى "Emirates Re" الإماراتية.
وشددت سامية حيدة على ضرورة مساندة السوق المصرية للشركة الجديدة من خلال تحسين شروط الاكتتاب وضبط مؤشر التسعير فليس من المقبول إسناد عمليات للشركة الجديدة تم جلبها بأسعار منخفضة أو دون مراعاة أساليب الاكتتاب الفنى فى قبولها خاصة أن نتائج تلك الممارسات ستكون كارثية على السوق المصرية من جهة وعلى شركة إعادة التأمين من جهة أخرى والتى لم تتحمل سداد تعويضات ضخمة كفاتورة لاكتتابات غير دقيقة على المستوى الفني.
فى سياق آخر أكد رئيس إحدى شركات التأمين المصرية العاملة برأسمال عربى أن أسلوب تناول ملف تأسيس شركة وطنية لإعادة التأمين المزمع تأسيسها لا يوحى ولا ينبئ بإنشاء مؤسسة إعادة تأمين تختلف عما هو قائم فى الأسواق العربية لأسباب أبرزها أن القائمين على تأسيس الشركة الجديدة يتركز اهتمامهم على السوق المحلية او على حسب وصفه "غارقين فى المحلية".
وأضاف أن إنشاء شركة اعادة تأمين قادرة على المنافسة يتطلب البحث عن شريك دولى كذراع استراتيجية للكيان الجديدة وذلك بالمساهمة فى رأس المال بحصة معتبرة وقد يكون ذلك الشريك شركة إعادة تأمين عالمية او أحد البنوك والمؤسسات التمويلية الدولية لاسيما أن نطاق عمل الشركة الجديدة لا يقتصر على السوق المحلية بل يتجاوزه الى الاقليمية والدولية.
وتساءل عن كيفية مساهمة مصر للتأمين – إحدى شركات مجموعة مصر القابضة للتأمين- فى رأسمال الشركة الجديدة وفى نفس الوقت تمثل منافسا لها وهو ما يطرح تساؤلا حول ضمانات دعم مصر للتأمين لشركة الإعادة الجديدة خاصة أن مصر للتأمين لديها قطاع للإعادة - كان فى الأصل شركة إعادة التأمين التى تم دمجها فيها- تسعى لدعمه وزيادة محفظته وتنافس من خلاله الكيانات العالمية والإقليمية فكيف ستدعم الشركة الجديدة وهى منافس لها وهو أمر غير مقبول ومنطقي.
وأضاف أنه يتوجب على القائمين على تأسيس الشركة الجديدة إشراك الجهات الدولية وخبراء التأمين والاعادة بالسوق المصرية فى مناقشة اهداف الكيان الجديد قبل الشروع فى إعداد دراسة جدواه وعدم قصر المشاركين على مسئولى شركات التأمين التى وافقت على المساهمة فى رأسمال الكيان الجديد لأن باقى الشركات التى تحفظت او رفضت المشاركة فى هيكل الملكية ستدعم الشركة الجديدة حال إنشائها من خلال إعطاء حصص من عملياتها لديها.
أما محمد مدبولى مدير إدارة الحريق والسطو بشركة "الدلتا" للتامينات العامة فأكد فرص نجاح "مصر لاعادة التأمين" على المستويين المحلى والإقليمى لأسباب منها ضخامة أقساط سوق التأمين المصرية والتى تتجاوز الـ 14 مليار جنيه يعاد معظمها فى الخارج فى صورة اتفاق إعادة تأمين وهو ما يمثل فرصة للشركة المصرية الجديدة لاستثمار تلك الأقساط والاحتفاظ بنسبة معتبرة من إجمالى الحصة التى تتم إعادتها خارجيا.
ولفت الى توافر الخبرات والكوادر البشرية القادرة على إدارة الكيان الجديد وستساهم فى زيادة احتفاظ السوق من الأقساط بما يدعم نمو قطاع التأمين وزيادة مساهماته فى اجمالى الناتج القومى من جهة، إضافة الى قدرتها على تخفيف ضغوط شركات الإعادة العالمية على أسواق التأمين المباشر ومنها مصر، كما أنها ستساهم فى ضبط وتيرة المنافسة بين وحدات سوق التأمين المصرية لتوافر البيانات عن اجمالى عمليات السوق ومعدلات خسائرها.
ولفت مدبولى الى ان التحدى الرئيسى أمام الشركة الجديدة مرتبط بحصولها على تصنيف ائتمانى مرتفع حتى مع ضخامة رأسمالها نظرا لانخفاض التصنيف السيادى للدولة ولا يمكن منح تصنيف لشركة فى اى قطاع سواء فى التأمين او غيره أعلى من تصنيف الدولة، مشددا على أهميته باعتباره رخصة دولية ستمكن الشركة الجديدة من منافسة الكيانات العالمية فى إعادة المخاطر فى الأسواق المجاورة وغيرها.