مهام «محدودة» للجنة تقييم الأداء الإعلامى للمرشحين

مهام &laquo;محدودة&raquo; للجنة تقييم الأداء الإعلامى للمرشحين<br />

محمد فتحى:

بدأت اللجنة العليا لرصد وتقييم الأداء الإعلامى والإعلانى للانتخابات البرلمانية، عملها رسميًّا لتقوم بمتابعة ورصد وتحليل أداء المرشحين على الوسائل المرئية والمسموعة، ورصد مخالفات الفضائيات أثناء فترة الدعاية الانتخابية المحددة من قِبل اللجنة العليا للانتخابات.

ورغم أن الانتخابات البرلمانية تختلف فى طبيعتها عن الرئاسية فى أن الدعاية الانتخابية للمرشحين فى الأولى تركز على الشارع أكثر من التليفزيون، إلا أن اختصاصات لجنة تقييم ورصد الأداء الإعلامى للانتخابات تقتصر فقط على ما يتم بثه أو تناوله عبر الإعلام المرئى والمسموع، لتفقد اللجنة أكثر من %80 من قدرتها على ضبط الدعاية الانتخابية على النحو الأمثل، خاصة أن %90 من المخالفات يتم ارتكابها فى الشارع، إما من خلال توزيع الأموال على الناخبين، أو استغلال المساجد والأطفال فى الدعاية، وغيرها من المخالفات.

من جانبها قالت الدكتورة نيرمين خضر، أستاذة الإعلام الدولى والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، عضو لجنة متابعة ورصد الأداء الإعلامى للانتخابات البرلمانية، إن السلوكيات الشخصية للمرشحين فى الشارع لا يمكن التحكم فيها أو السيطرة عليها، لافتة إلى أنها خارج إطار اختصاصات اللجنة التى تركز على الأداء الإعلامى والتغطية الإعلامية فقط.

ورحّبت نيرمين بفكرة إضافة أداء المرشحين بالشارع إلى اختصاصات اللجنة، خاصة أن الانتخابات البرلمانية تعتمد فى الأساس على الدعاية الميدانية، إلا أنه فى هذه الحالة ستخرج مهام اللجنة عن إطار الإعلام، وستكون شاملة الدعاية الانتخابية بشكل عام، لافتة إلى أن ما يقوم به المرشح فى الشارع من الصعب إثباته بشكل رسمى، على عكس وسائل الإعلام.

وأشارت إلى أن اللجنة أقرّت الضوابط والمعايير للدعاية الانتخابية والتغطية الإعلامية للانتخابات، وحدّدت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التى ستقوم بمتابعتها وأرسلت الضوابط إليها، وسوف تقوم اللجنة بمتابعة أداء تلك الوسائل بشكل يومى، على أن ترفع المخالفات المرصودة من وسائل الإعلام والمرشحين بعد تسجيلها، إلى اللجنة العليا للانتخابات؛ لاتخاذ اللازم.

وأكدت أن اللجنة العليا للانتخابات هذا العام، ستكون لها قرارات حاسمة، وستفرض عقوبات على جميع المخالفين دون استثناء، ولن تكتفى بلفت النظر فقط، مشيرة إلى أن الدكتور حسن عماد مكاوى رئيس لجنة متابعة ورصد الأداء الإعلامى للانتخابات البرلمانية، أكد أنه سيرفع تقاريره بأى مخالفات إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات فورًا؛ لسرعة منع المخالفين من التمادى فيما يفعلونه.

وعن العقوبات التى ستوقَّع على وسائل الإعلام المخالفة، قالت إن أقصى عقوبة فى القانون إيقاف البرنامج نهائيًّا أو لحين الانتهاء من الانتخابات.

وقال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إنه خلال فترة توليه رئاسة لجنة رصد وتقييم الأداء الإعلامى للانتخابات البرلمانية، طالب بضرورة العمل الميدانى بالمحافظات من خلال لجان متخصصة لمتابعة الدعاية الانتخابية فى كل محافظة، خاصة أن الميزانيات الدعائية من الممكن التلاعب بها، فعلى سبيل المثال هناك بعض اللافتات الدعائية التى يصل سعرها من 1000 إلى مليون جنيه، ومن ثم فإن التركيز على أداء المرشح فى الإعلام فقط غير كاف لضمان التزامه بالحد الأقصى لمبلغ الدعاية، وعدم ارتكاب مخالفات.

وشدد على ضرورة أن تقوم اللجنة بمراقبة الدعاية الانتخابية للمرشحين على مستوى إعلانات الطرق وشركات الاتصالات، وفى المساجد والجامعات، وأمام اللجان الانتخابية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام؛ لأن كل هذه الوسائل تدخل ضمن إطار الدعاية الانتخابية للمرشح.

ورفض العالم قيام اللجنة بتحديد القنوات الفضائية التى ستقوم بمتابعة أدائها فى تغطية الانتخابات وبرامج المرشحين، مطالبًا بأن تكون المتابعة على مستوى جميع وسائل الإعلام وليس قنوات بعينها؛ لأن المخالفات يمكن أن تُرتكب على شاشة أى قناة.

وأشار إلى أن اللجنة استفادت من توصيات اللجان السابقة، وأصبحت تقدم تقريرًا يوميًّا للجنة العليا للانتخابات، مما يعنى أن العقاب سيكون فى التو، وهو أمر مهم جدًّا، على عكس ما كان يحدث فى السابق عندما كان ينظر فى التقارير بعد انتهاء الانتخابات.

وقال الدكتور مصطفى الأدور، الخبير الإعلامى، إن أداء المرشحين فى الشارع مهم جدًّا، وغالبًا ما تحدث مخالفات كبيرة فى السرادقات، ومن خلال الميكروفونات الصاخبة وبعض الفقرات الفنية والغناء والرقص الشعبى، التى ينظمها المرشحون لزيادة جماهيريتهم فى الدائرة الانتخابية.

وأضاف أن هناك مرشحين يأخذون فترة زمنية مدفوعة الأجر على بعض الفضائيات، إلا أن لجنة رصد وتقييم الدعاية الانتخابية لا يجب أن تكون معنية بالإذاعة والتليفزيون فقط، ولكن يجب أن تخرج منها لجان فرعية فى جميع المحافظات لمراقبة أداء المرشحين بالشارع، خاصة أن بعض المرشحين يستغلون المساجد والزوايا والأطفال فى الدعاية.

وطالب الأدور لجنة تقييم الأداء الإعلامى بأن تنوِّع من اختصاصاتها، وأن تكون سلطاتها مفعَّلة بالفعل وليس مجرد كلام؛ لأنه دائمًا ما تحدث مخالفات من المرشحين رغم تغليظ العقوبة، لكن إذا تم استبعاد مرشح سيخاف الجميع.

وانتقد فكرة أن تضم لجان مراقبة الأداء الإعلامى للانتخابات، فى عضويتها أسماء من غير المتخصصين الذين لا يستطيعون تقييم أداء الناخب أمام التليفزيون أو الإذاعة؛ لأنهم ليسوا فنيين أو متخصصين، ومن ثم لن يستطيعوا تقديم تقارير مضبوطة.

وطالب بأن تقوم تلك اللجان بضم نخبة من المهنيين المعنيين فى المجال الإعلامى، وتوسيع اختصاصاتها لتشمل ما يحدث فى الشارع، واختيار معاونين ومراسلين لرصد ما يحدث فى الشارع على الطبيعة، إلى جانب الإعلان الفورى عن المخالفات، وأن يكون هناك نوع من الردع الذى يمنع أى مخالف من التجاوز، بالإضافة إلى التركيز على المدن والمناطق الآهلة بالسكان والتى تتميز بنسب أصوات عالية، وأخيرًا عمل جلسات لاستبعاد المرشحين الذين يرتكبون مخالفات صارخة، مثل الرشاوى وتوزيع الأموال على الناخبين.