الاستثمار وسرعة العائد تجذبان الوكالات للإنتاج الدرامى

الاستثمار وسرعة العائد تجذبان الوكالات للإنتاج الدرامى<br />

محمد فتحى

اتجهت أنظار وكالات الإعلان مؤخرًا نحو الإنتاج الدرامى، لا سيما خلال شهر رمضان، الذى يعد الموسم الأبرز دراميا على مدار العام، إذ تتنافس الفضائيات على شراء أفضل الأعمال التى تستطيع من خلالها تصدر نسب المشاهدة والاستحواذ على الحصة الأكبر من الكعكة الإعلانية، الأمر الذى يرفع من أسعار شراء المسلسلات خلال هذا الموسم بالتحديد، ما دفع وكالات الإعلان للاستفادة من تلك الفرصة.

وتحقق الوكالات من الإنتاج الدرامى أكثر من مكسب، أبرزها: العائد المادى الذى تجنيه من تسويق العمل للقنوات، بالإضافة إلى العائد الإعلانى، نظرًا لتعاقد معظم المعلنين معها قبل عملية الإنتاج، الأمر الذى يجعل الفضائيات تفضل التعاقد على أعمال من إنتاج الوكالات لما ستحققه لها من استفادة مباشرة وغير مباشرة.

ومن أبرز الوكالات التى دخلت مجال الإنتاج الدرامى فى هذا العام، وكالة «JWT» التى تخوض تجربتها الإنتاجية الأولى فى شهر رمضان الحالى بثلاثة مسلسلات هي: «تحت السيطرة» و«بين السرايات» و«حارة اليهود».

قال الدكتور صفوت العالم، إن الفضائيات الخاصة لا تمتلك إدارات تسويق، ولذلك فإن اعتمادها على وكالات الإعلان فى الترويج لأعمالها، أيا كانت قيمة العمل الفنية، شجع الوكالات على الدخول فى مجال الإنتاج، لأنها تمتلك إمكانية فرض العمل على عدد من الفضائيات، إما اعتمادًا على العلاقة الاقتصادية بينهما، أو على الأقل امتلاكها حقوقها الإعلانية، وبالتالى لن تمانع القناة فى شراء العمل.

وأضاف أن عدم امتلاك القنوات خططًا إنتاجية يجعلها تستجيب للوكالات الإعلانية إذا عرضت عليها أحد الأعمال الدرامية الخاصة بها، خاصة إذا كان بينهما حسابات مالية يمكن تصفيتها بشراء العمل، فى مقابل التنازل عن بعض الالتزامات، أو أن تتحمل مسئولية تسويقها إعلانيا.

وأكد أن الوكالات تتخلص من كل مخاطر الإنتاج، لأنها تضمن توزيع المسلسل بسهولة والتسعير وفقا لما تراه مناسبا وتحقيق عائد بسهولة، مشيرا إلى أن كل ذلك فى مصلحة القناة، خاصة أن الوكالة ستضمن لها جلب المعلنين أيضًا.

ولفت العالم إلى وجود خلل فى الإنتاج الدرامى بالنسبة للوكالات، لأن خبراتها إعلانية فقط، ولذلك فهى تفتقد القدرة على الحكم على النص فنيا أو اختيار الأبطال، وهو سر ظهور المسلسلات الحالية دون المستوى –على حد وصفه – لأن من حكم عليها وقيمها فى البداية شخص ذو مهارات إعلانية فقط لا يمتلك عقلية درامية أو فنية أو أدبية تفهم جيدا فى الإنتاج الدرامى.

قال الدكتور مصطفى الأدور، الخبير الإعلامى، رئيس مجلس إدارة وكالة الأدور للإعلان، إن وكالات الإعلان لا تقدم على هذه الخطوة إلا إذا كانت متأكدة من ربحيتها، خاصة أن شهر رمضان يعد الموسم الدرامى الأبرز على مدار العام.

ولفت إلى أن الوكالات متهمة بأنها لا تمتلك الخبرة الكافية فى الإنتاج، وبالتالى فإن المنتج النهائى يظهر دون المستوى، مطالبا بتدخل النقابات الفنية المتخصصة لوضع ضوابط ومعايير لعملية الإنتاج حتى لا يطغى الجانب المالى على المهنى، ولا تكون هناك مغالاة فى أسعار النجوم مثلما يحدث حاليا.

وأضاف الأدور أن السوق أصبحت مفتوحة للجميع، وهذه التجربة تأتى فى إطار أن الجميع أصبح متحمسا للإنتاج فى رمضان لارتفاع المقابل المادى أولًا والاستفادة منه إعلانيا ثانيا، موضحا أن ما يغطى أحيانا على ضعف المستوى الفنى التعاقد مع نجوم كبار.

وتوقع حدوث صراع بين الوكالات خلال الفترة القادمة فيما يتعلق بالإنتاج الدرامى، رغم أن التجربة مازالت فى البداية، وأن تتفوق على حجم الإنتاج لشركات الإنتاج المتخصصة، بدليل نجاحها فى اجتذاب عدد كبير من نجوم التمثيل فى الإعلانات مثل عمرو دياب، كما توقع دخول الإنتاج السينمائى أيضا فى حال انتعشت السينما مرة أخرى، أما الإنتاج البرامجى فقد ابتعدت عنه بعد أن تشبع الجمهور منه خلال الفترة السابقة.

وأكد أن الوكالات تمتلك الكفاءة فى إدارة الإنتاج، كاشفا أن بعض الوكالات تتعاقد مع الفنان لبطولة المسلسل وإحدى الحملات الإعلانية فى باكدج واحد، ولذلك أصبح الفنانون يتدخلون فى الإعلان بشكل كبير، لدرجة أن بعضهم أصبح يختار بنفسه أماكن إعلانات الأوت دور التى سيظهر عليها.

قال الدكتور حسن على، أستاذ الإعلام بجامعة المنيا، رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، إن الإنتاج التليفزيونى بالنسبة لوكالات الإعلان يعد استثمارًا سريعًا عائده يأتى فى فترة زمنية قليلة جدا، مشيرا إلى أنه نوع من المخاطرة المحسوبة.

وأضاف أن الوكالة تستثمر ما يتراوح بين 30 و50 مليون جنيه للمسلسل الواحد لمدة ثلاثة أشهر قبل رمضان، ثم تقوم ببيعه فى رمضان لتغطى تكلفة الإنتاج وتحقق هامش ربح كبيرًا سواء من البيع أو من الإعلانات.

وأكد أن المشكلة الرئيسية فى دخول وكالات الإعلان مجال الإنتاج الدرامى تكمن فى أنها لا يعنيها الارتقاء بأذواق الجمهور ولا تهتم بالموضوعات التى تناقشها بقدر اهتمامها بجلب الإعلانات، لافتا إلى أن ما يميز الوكالات عن المنتج العادى أنها تمتلك المال والتسويق معا، لذا فهى تفضل أحيانا التسويق لنفسها بدلا من التسويق لغيرها.

وأضاف أن خروج اتحاد الإذاعة والتليفزيون من الملعب، سواء بالابتعاد عن الإنتاج أو الاكتفاء بالإنتاج المشترك، شجع الوكالات الكبرى على أن تحل محله لملء هذا الفراغ.

وأوضح أن القنوات تفضل شراء الأعمال المنتجة من جانب الوكالات، لثقتها وتأكدها من أن وكالات الإعلان تمتلك سر الخلطة التى تجذب الجمهور وتجلب الإعلانات (الدين والجنس والسياسة)، متوقعا زيادة النشاط الإنتاجى للوكالات خلال السنوات القادمة ودخول وكالات جديدة السوق.