صادق حسن:تجاوز أخلاقى والهيئة مسئولة عن «فرملتها»
وليد سيد:وحدات التأمين تلجأ اليها لترشيد الإنفاق بشرط طلبها من العملاء
جمال شيبه:«تجميد التعامل».. أحد الأسلحة لمواجهة التجاوزات
المال ـ خاص
إشتبك وسطاء التأمين مع الشركات، بسبب لجوء الأخيرة الى خطف العمليات من سماسرة التأمين-على حد وصفهم- من خلال ما يسمى بعمليات الإدارة بمعنى تجاهل شركة التأمين للوسيط أثناء تجديد التغطية للعميل، والتعامل مباشرة مع العميل فى خطوة إستباقية تستهدف أمرين، الأول ترشيد الإنفاق من خلال تقليص التكلفة الإنتاجية والإدارية والتى تستحوذ العمولات على جزء إستراتيجى منها، والثانى إلتزام الشركات بتحقيق خططها، وفق امكانات مادية معينة، يسمى بالمستهدف أو الـTarget من الميزانية عبر عمليات الادارة.
«المال» طرحت الملف على طرفى الاشتباك، وهما شركات التأمين والوسطاء لبيان رؤية كل منهما لعمليات الادارة، ومبررات كليهما سواء فى الدفاع عنها من جانب شركات التأمين، أو فى رفضها وتفنيد مزاعمها من جهة وسطاء التأمين، وفى الوقت ذاته لم نغفل طرح الامر برمته على خبير تأمينى للإضطلاع على وجهة نظره"الموضوعية" ومدى إتفاقه وإختلافه مع عمليات الإدارة.
ضعف تنظيمى مطلوب
وصف صادق حسن، رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب السابق لشركة مصر لتأمينات الحياة، وعضو الجمعية العمومية لشركة مصر القابضة للتأمين عمليات الإدارة، خصوصا التى يتم خطفها من الوسطاء -بمعنى تواصل شركة التأمين مع العميل وقت تجديد الوثيقة، وتجاهل الوسيط الذى تولى جلب العميل فى الأساس بالتجاوز غير الأخلاقى، لافتا الى أن أخلاقيات المهنة تدعم إستمرار الوسيط مع العميل كحلقة وصل بينه وبين شركة التأمين، إلا فى حال حدوث خطأ معين مثل تحايل المنتج، أو الوسيط على العميل، ففى تلك الحالة يجوز لشركة التأمين التواصل مع العميل مباشرة.
وأشار الى أن العملية التأمينية تقوم على ثلاثة أطراف، هم العميل وشركة التأمين، والوسيط، وأى تجنى أو تجاوز من طرف فى حق الآخر سيهدد العملية التأمينية برمتها، لافتا الى أن الهيئة دورها واضح فى تلك المسألة، وهو الإنحياز للطرف الذى تم التجاوز ضده، شريطة وجود مستندات دالة على ذلك، بمعنى أنه لايجوز إتهام شركة التأمين بخطف العميل ما لم يكن هناك على سبيل المثال خطابا موجها من الشركة للعميل تطلب فيه التعامل معه مباشرة مقابل زيادة نسبة الخصم على الوثيقة، أو العملية التى سيتم تأمينها.
وأوضح أنه فى تلك الحالة يمكن للهيئة فرض عقوبة على شركة التأمين، مثل الغرامة، وفى حال تكرار المخالفة يتم تطبيق عقوبات أخرى متدرجة، لافتا الى أن الهيئة دورها حماية حملة الوثائق، إضافة الى حماية وسيط التأمين كونه مدرجا بسجلاتها، مثل شركات التأمين التى تدافع عنها، أو تحميها فى حال ثبوت إتفاق العميل مع الوسيط على شركة التأمين نفسها.
وحول دور الاتحاد المصرى لشركات التأمين فى فرملة تجاوزات بعض شركات التأمين من خلال خطف العمليات عبر ما يسمى بعمليات الإدارة أكد أن الإتحاد دوره تنسيقى، ووضع القواعد الفنية العامة لشركات التأمين وفى نفس الوقت لايجوز تمثيل الوسطاء بالإتحاد، إضافة الى أن قرارات الإتحاد غير ملزمة، وبالتالى فإن دور الإتحاد فى محاصرة عمليات الإدارة ضعيف، وغير مطلوب ايضا، بل المطلوب أن يظل دوره قاصرا على دراسة المسائل الفنية لخدمة سوق التأمين بشكل عام، والشركات أعضاؤه بشكل خاص.
الـTarget يتحكم
أكد وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشارى، ونائب رئيس لجنة الحريق بالإتحاد المصرى للتأمين الدور المحورى الذى يلعبه وسيط التأمين كحلقة وصل بين شركة التامين والعميل، إضافة الى متابعته للتعويضات المسددة للعميل، وشروط وأسعار التغطيات لإختيار الأفضل منها، والذى تقدمه شركات التأمين، بما يتلائم مع الإحتياجات والملاءة المالية للعميل، اضافة الى متابعته لملف ترتيبات شركة التأمين مع شركات إعادة التأمين فى الخارج.
وبرر إتجاه شركات التأمين الى عمليات الادارة -رغم امتلاكها أجهزة إنتاج وتسويق ولديها علاقات وإتفاقات مع وسطاء تأمين أفراد وشركات- بطلب العملاء أنفسهم التعامل المباشر مع الإدارة التنفيذية لشركة التأمين دون تدخل أيا من العاملين فى الجهاز الإنتاجى، أو السماسرة، وهو إتجاه يعرف بالـ«Direct Business»، ولا يمكن لشركة التأمين إلزام العميل بالتعامل بالوساطة سواء من خلال سمسار حر، أو أحد التابعين لأجهزة إنتاجها.
وكشف النائب الأول للرئيس التنفيذى لاراب اورينت، أن كل شركة تأمين لديها ميزانية سنوية، أو خطة مستهدفة من العمليات، أو الأقساط جزء منها مستهدف Target عن طريق عمليات الإدارة، وهو أحد البدائل التى تلجأ اليها الشركات لترشيد الإنفاق خصوصا فى بند العمولات، والتى تصل الى معدلات مرتفعة فى فروع معينة مثل الحريق، مما قد يتسبب فى تأكل ميزانيات أو عوائد شركة التأمين.
ونفى وليد سيد، خطف شركات التأمين أية عمليات من الوسطاء التزاما بأخلاقيات المهنة، وللحفاظ على محافظ التأمين التى يمتلكها سماسرة التأمين الذين تتعامل معهم شركة التأمين، فى خطوة استباقية تستهدف ضمان العلاقة بينهما، واستمرار الوسيط فى جلب العمليات لصالحها.
أضاف أن عمليات الإدارة تتم من خلال سعى مسؤولى شركة التأمين للتواصل مع القائمين على المشروعات الاستثمارية الجديدة غير المؤمن عليها من الأساس، لافتا الى أن هناك مؤسسات إستثمارية لديها مستشاراً تأمينيا، وهو المنوط بالتواصل مع شركات التأمين، وفى تلك الحالة لايمكن للوسيط التعامل مع تلك المؤسسات.
وأشار الى أن الهيئة العامة للرقابة المالية، لديها إدارة شكاوى تتابع وتحقق فى كافة الشكاوى المقدمة لها من أطراف العملية التأمينية، سواء من العملاء ضد شركات التأمين، أو من الوسطاء ضد شركات التأمين، أو من شركة التأمين ضد الوسطاء، وفى حال وجود غبن على وسيط التأمين من جانب الشركات، فى تلك الحالة تتخذ الهيئة الإجراءات اللازمة لإستعادة حقوق الوسيط، خصوصا وأنها تمتلك الصلاحيات التى تؤهلها لذلك.
أضاف أن وسيط التأمين يتقدم فى العادة لشركة التأمين التى يسعى للعمل لصالحها، ويحصل على عرض مالى لاى من العمليات التأمينية، إضافة الى خطاب ممهورا بخاتم الشركة، وموقعا عليه من رئيسها تفيد كونه وسيطها فى تلك العملية لضمان عدم تدخل أى طرف أخر فى عمله.
شرف القطاع
رفض جمال شيبه، وسيط تأمينى إتجاه شركات التأمين لتجديد العمليات مع العملاء، وتجاهل الوسيط جالب العملية فيما يسمى بعمليات الإدارة بهدف تقليص تكاليف الإنتاج، واصفا تلك التصرفات بغير المقبولة وتضر بالسماسرة وبسمعة القطاع كاملا، خصوصا مع ما يتحمله الوسيط التأمينى من تكاليف ادارية، لجلب العملية لصالح شركات التأمين لتحقيق مستهدفاتها من الاقساط السنوية، وفى المقابل تقوم شركات التأمين بمكافأة الوسيط من خلال الاتفاق المباشر مع العميل، وإلغاء دور الوسيط، واصفا تلك التصرفات بالتجاوزات غير الاخلاقية.
أضاف أن وسيط التأمين يواجه تلك التجاوزات برفض التعامل مجدداً مع شركات التأمين التى ترتكب تلك التصرفات، وعدم جلب أى عمليات مجددا لها، وهو ما يؤثر سلبا على قدرتها فى تحقيق مستهدفاتها من الأقساط السنوية، اضافة الى التقدم بشكاوى ضدها للجنة فض المنازعات بالهيئة العامة للرقابة المالية.
وطالب شيبه من الهيئة العامة للرقابة المالية، ضرورة إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة من خلال تعديل اللوائح التنفيذية والتشريعات اذا تطلب الأمر، لردع الشركات التى تتجاوز فى حق أطراف تأمينية أخرى، مما يهدد سلامة واستقرار القطاع، مشددا على ضرورة تحفيز الوسطاء معنويا واداريا، لاسيما وانهم أحد الأطراف الفاعلة فى دعم وتنمية سوق التأمين. هل تحتاج سوق التأمين شركات جديدة؟
إبراهيم عبد الشهيد
العضو المنتدب لشركة «تراست رى» لوساطة إعادة التامين كنت ومازلت أرى أن الرد على هذا التساؤل لدى المستثمر لا أحد غيره، بل ناديت وما زلت بعدم التقيد بضرورة تقديم دراسة جدوى عند إنشاء شركات التأمين، نظرًا لأن كل كل دراسات الجدوى تتصف بالنمطية الشديدة، كما أننى ضد أن يكون مبعث هذا السؤال قانونيًا وليس فنيًا.
ولكن يبقى التساؤل من الناحية الفنية: هل السوق فى حاجة إلى شركات جديدة؟
ونود التأكيد هنا على حقيقة أن الطاقة الاستيعابية للسوق غير مستغلة بالكامل، كما أنها يمكن أن تتضاعف دون الحاجة إلى ضخ رأسمال إضافى.
كما توجد العديد من الشركات، خاصةً المؤسس حديثاً منها، مطالبة باستكمال رأس المال، ما يعنى زيادة إجبارية فى حقوق المساهمين.
حقيقةً هناك توقع بتدفق أعمال كثيرة إلى السوق، نتيجة التطورات الاقتصادية المتوقعة، ولكن هل يجب فقد ذلك التطور جراء المنافسة السعرية الضارة؟
نقطة أخرى, الموارد البشرية فى السوق ما زالت فى حاجة إلى تطوير كبير، نعم هناك عناصر متميزة دون شك ولكن وجودها بمختلف الشركات ليس بالكثافة المطلوبة، كما أن النتائج الفنية بصفة عامة فى السوق ليست جيدة لأسباب كثيرة، ومن هنا نعتقد أن السوق الآن ليست فى حاجة إلى شركات جديدة، بل على العكس يجب أن نشجع على التوجه نحو تقليص عدد الشركات من خلال الاندماج والاستحواذ.
إن الوضع القائم يحبذ على الجميع- من وجهة نظرنا- أن نفتح الصندوق المغلق، الذى يتداول فى الكواليس من وقت لآخر، صندوق الاندماج و/أو الاستحواذ، فهناك بعض الكيانات لا تبرر محفظة أعمالها الحالية إضافة رأسمال جديد، لأن القائم غير مستغل ولن يستغل، ما يقود فى النهاية إلى الانسياق وراء المنافسة الضارة.
سوف يؤدى الاندماج/الاستحواذ إلى استغلال أفضل لكل الموارد الاقتصادية سواء مادية أو بشرية للكيان الجديد، كما يقلل من المنافسة الضارة، ويخلق مؤسسات أقوى مالياً وبشرياً، ما يضمن مستقبلًا أفضل، كما سيقوى قدرات تلك الشركات على التواصل مع الأسواق العالمية، وسيخفف كثيراً على الهيئة العامة للرقابة المالية، فى تأدية دورها الرقابى.
ولكن ماذا يقف عائقاً أمام طرق هذا الباب وبقوة؟ ذلك هو السؤال! نحو علاقة تأمينية سوية نزهى غليوم خبير استشارى تأمين وإعادة تأمين يعد دور الوسيط فى العملية التأمينية من الأدوار المهمة، وإن كان ليس حتميًا، إذ يمكن للعملية التأمينية أن تتم من دونه باتصال العميل بشركة التأمين مباشرة أو العكس.
ولكن إذا ما قام الوسيط بدوره بأمانة ومهنية، فإنه يُثرى الأداء خاصة فى المجتمعات ذات الوعى التأمينى المحدود، إذ يتعدى دوره مجرد الوساطة إلى دور أهم وهو دور المشير الذى ينير بمشورته ذهن العميل، خاصةً أن التأمين ما زال فى مجتمعنا منطقة غامضة، يجهلها الكثيرون مهما بلغت درجاتهم العلمية أو الثقافية.
إلا أن المتابع للأداء فى السوق المصرية فى السنوات العشر الأخيرة يلحظ بسهولة الكثير من السلبيات التى أثرت سلبًا على العملية التأمينية سواء فى الاكتتاب أو التعويض، ولعل أخطر ما فيها هو أنها أخذت أو يحاول البعض إضفاء صفة المشروعية عليها بتكرارها.
وبإيجاز شديد غير مخل أضع نقاطًا سريعة أتركها للمناقشة من قبل ذوى الصلة للتصويب حتى تعود للسوق المصرية ريادتها على الأقل على المستويين الإقليمى والعربى والإفريقى:
اختلاط الأوراق بين المكتتب والوسيط، فقد يتخذ المكتتب طريقًا خلفيًا للتعدى على حقوق الوسيط، ما يفقد الوسيط إحساسه بالأمان فى تعامله مع المكتتب، ويأخذ الأمر اتجاهًا خطيرًا، إذا ما تحصن المكتتب بقدرات شركته ليضفى على انحرافه صورة ولائه لشركته.
وكرد فعل أو بفعل مستقل قد يلجأ الوسيط لشراء ذمة المكتتب وتكوين تحالف ضد أطراف العملية التأمينية الآخرين- أعنى العميل أو حتى شركة التأمين, وتزداد خطورة هذا التحالف الشرير بالضروره كلما ارتفع المستوى الإدارى أو الوظيفى للمكتتب حتى أعلى المستويات.
مطالبة بعض الوسطاء بعدم اتصال شركة التأمين بعميلها بأى صورة ولأى غرض مباشرةً، بل قد يمتنع الوسيط عن تقديم البيانات اللازمة عن عميله للغرض نفسه، بدعوى خوفه من التعدى على حقوقه أو الحفاظ على عميله بتقديمه الخدمة الكاملة له، وإن كان الوسيط محقًا فى أهدافه، إلا أن مطالبته هذه ضد القانون، فالعميل وشركة التأمين هما طرفا التعاقد، وهما اللذان لهما حقوق التعاقد وعليهما التزاماته، بل وضد المنطق، لأنه يعطى لنفسه دورًا يتعدى ما يجب أن يكون.
طلب الوسيط عدم إدراج اسمه فى الوثيقة صراحةً بالمخالفة للقانون، خاصة فى العمليات التى يرفض فيها العميل- الذى غالبًا ما يكون كيانًا عامًا- أن تكون تأميناته خلال وسيط لظروف تخصه، وذلك بالطبع يُخفى فسادًا معلومًا أيضا.
المبالغة التى تعدت المعقول والمقبول فى معدلات العمولات للوسطاء إذ اقتربت من %40 فى الكثير من فروع التأمين، وهو أمر ليس سرًا بل معلن فى منشورات أو تعاقدات بعض شركات التأمين. والسؤال المنطقى هنا: على حساب من هذه المبالغة التى لا نظير لها فى أى مجال يأخذ بأسلوب السمسرة مقابل الجهد المبذول فى أعمال الوساطة؟.. هل على حساب شركات التأمين؟ بالطبع لا، ويكفى النظر لنتائج الاكتتاب التى تتفاخر بها شركات التأمين. إذًا فهى على حساب العميل الغائب فى قرارات الشركات رغم أنه الممول لإيرادات الشركات والوسطاء.
أكتفى بما تقدم، رغم أن هناك الكثير والكثير الذى يجب أن يثار للتصويب، إن كانت هناك الرغبة أولاً والقدرة ثانيًا لذلك، بل أؤكد أن ما تقدم معلوم لذوى الصلة، وأخطر ما فى الأمر هو الاعتياد عليه، وأخشى أن تراه الأجيال الناشئة أمرًا قانونيًا أو صحيحًا لغياب الحق والحقيقة.