واقع ومأمول قطاع التأمين

واقع ومأمول قطاع التأمين

مع التطورات المتلاحقة لصناعة التأمين وإعادة التأمين فى العالم واستحداث تغطيات تتناسب مع نوعية المخاطر الجديدة، فإن تركيبة السوق المصرية من تشريعات وآليات وأساليب إدارة وتكنولوجيا معلومات لا تواكب للأسف هذه المتغيرات، ونحتاج إلى الكثير لتحقيق ذلك.

وقد عكفت الهيئة على إعداد القانون الجديد للتأمين، ولم تتضح معالم المواد الجديدة للآن، نظرًا لأنه لم يتم إصدار القانون بعد، ولا يمكن إنكار وجود خلل هيكلى يشير إلى وضع غير متوازن بالسوق المصرية، إذ تستحوذ الشركة العامة الوحيدة على أكثر من نصف محفظة العمليات التأمينية إلى جانب الاحتكار والأفضلية فى إسناد التأمينات الحكومية لها وحرق الأسعار، بسبب القدرة الاستثمارية التى تعوض النتائج الفنية السلبية، وقد أدى ذلك إلى أن جميع الشركات الأخرى تتنافس على نصف الكعكة فقط بما يتنافى مع قواعد السوق الحرة التى اختارتها مصر ومبادئ التنافسية.

من ناحية أخرى طالب الكثير من القيادات بإعادة تأسيس شركة جديدة لإعادة التأمين بديلاً عن "المصرية لإعادة التأمين"، وذلكلاحتياج السوق إلى دعم اكتتابات الشركات المحلية وزيادة نسب الاحتفاظ داخل السوق، والذى سيؤدى بدوره إلى تخفيض التدفقات النقدية من العملة الصعبة للخارج كما يحدث الآن.

يجب إعطاء أهمية قصوى لإنشاء آلية فنية موحدة لتجميع جهود الشركات فى تأمين المشروعات الكبرى والقومية، مثل أعمال البنية الأساسية ومحطات توليد الطاقة.

تملك شركات التأمين كوادر وخبرات جيدة، إلا أن الهياكل الإدارية الجامدة لبعض الشركات وأساليب الإدارة تحتاج إلى يد التطوير، والإدارة هى مشكلة المشاكل فى مصر بشكل عام.

النقطة الأخرى مرتبطة بالوعى التأمينى العام والخاص، فقد استمر الحديث عن زيادة الوعى التأمينى لسنوات طويلة بلا نتائج قوية، ويتحمل قطاع التأمين هذا العبء، وتُبذل جهود مهمة ويجب زيادتها لتعظيم عائده.

مع ذلك، فإن أجهزة الدولة عليها اللجوء إلى التأمين لحماية أصول وممتلكات المنشآت العامة ووسائل النقل العامة والمدارس والجامعات الحكومية والمتاحف وغيرها، ويمكن تحقيق ميزة إضافية عند إجراء التأمين، وهى معاينة الأماكن والأصول المؤمن عليها وتقييم صلاحيتها الفنية وتوافر وسائل الأمان والوقاية من مخاطر الحريق والأخطار الأخرى، ما سيقلل الأعباء التى تتكبدها الدولة عند وقوع الحوادث الناجمة فى معظم الأحوال عن الإهمال.

يمكن للدولة التدخل تشريعياً لفرض التأمين الإلزامى للحريق بالتحديد على جميع المنشآت العامة والخاصة، نظرًا لإحجام العديد من الشركات الخاصة عن التأمين.

من جهة أخرى من حق الشعب المصرى على الدولة توفير الرعاية الصحية الملائمة ولا يخفى على الجميع عدم قدرة الدولة على توفير هذه الرعاية من خلال التأمين الصحى الحكومي، بسبب نقص الإمكانات المادية والفنية وسوء إدارة المنظومة بالكامل، ويمكن الاستفادة من إمكانات القطاع فى تكليفه بمشروع قومى للتأمين على جميع العاملين فى الدولة والقطاعين العام والخاص إجباريا، مثل دول عديدة منها السعودية.

أسامة عبد الحافظ
مدير عام الشئون الفنية لشركة مارش لوساطة التأمين