علاء مدبولي:
ضربت موجة من الاحتجاجات كلا من أمريكا واسرائيل مؤخرا تعبيرا عن السخط من التمييز العنصري ضد السود في كلا المجتمعين، ويربط الاحتجاجات في المجتمعين الذين يوصفان بالحرية، انها موجهة ضد افراد الشرطة.
واندلعت امس الاول موجة جديدة من مظاهرات اليهود السود اصحاب الاصول الاثيوبية في تل ابيب ضد ممارسات الشرطة الاسرائيلية واضطهادهم من جانب قوات الامن، واغلق المتظاهرين خلال المسيرات التي نظموها عددا من الطرق الرئيسية وسط تل ابيب مسببين شلل مروري، لحقتها اشتباكات مع افراد الامن الذين تدخلو لفتح الطرق .
واسفرت مظاهرات السود في اسرائيل عن اصابة 60 من افراد الامن و 12 متظاهرا دون وقوع خسائر في الارواح، بالاضافة الى خسائر مادية في الممتلكات تقدر بملايين الشيكلات وفقا لقدرات وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وتعود التظاهرات التي اندلعت في تل ابيب الى نشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر تعدي افراد من الشرطة الاسرائيلية على جندي في جيش الاحتلال اسود البشرة من اصول افريقية دون سبب.
وسبب الفيديو انقادات كبيرة لقوات الامن الاسرائيلية وتصاعد موجات الغضب الجماهيري ضدها، بالاضافة الى تظاهرة ضخمة وسط القدس المحتلة نهاية الاسبوع الماضي تحولت الى مواجهات مع قوات الامن عند محاولتهم فضها.
ويسمى اليهود الأيوبيين في اسرائيل بـ"يهود الفلاشا" ويعود وصولهم الى اسرائيل في ثمانينيات القرض الماضي بعد تشجيع الحكومة الاسرائيلية لهم للانتقال الى هناك منذ عام 1975 الا انها لم تعترف بيهوديتهم وقتها
. ويقدر عدد يهود الفلاشا من الاصول الافريقية في اسرائيل بنحو 150 الف حاليا، الا أنهم يعانون من التمييز العنصري وفقا لما ذكره نعومي زيمرمان المتحدث باسم رابطة اليهود الاثيوبيين في اسرائيل والذي قال "ان المجتمع الاسرائيلي يرفضهم".
وتاتي تظاهرات اليهود السود في تل أبيب بعد ايام من تظاهرات في مدينة بالتيمور الامريكية بعد تشيع جنازة شاب أمريكي أسود يدعى فريدي غراي يبلغ من العمر 25 عاما، كانت الشرطة قد اعتقلته في 12 ابريل الماضي وتوفى بعدها بأسبوع بسبب أصابات قاتلة في عمودة الفقري وهو ما أثار شبهة تعرضة لعنف من قبل رجال الشرطة.
واستدعت اعمال العنف التي شهدتها مدينة بالتيمور الى إعلان توقيف 6 من أفراد الشرطة في ولاية ميريلاند الامريكية بتهمة التورط في مقتل الشاب غراي، وكانت المدعية العامة في مدينة بالتيمور قد أعلنت أن افراد الشرطة الذين شاركوا في عملية اعتقال غراي سيواجهون اتهامات بالقتل غير العمد.
وتأتي انتهاكات التمييز العنصري التي يتعرض لها المواطنون الامريكيون السود في ظل حكم رئيس امريكي من أصول افريقية، والذي رفض بدوره التعليق على توجية اتهامات القتل غير العمد الى رجال الشرطة في مدينة بالتيمور مكتفيا بالقول "أنه لايتطيع القول ان العدالة ستتحقق"، مؤكدا على الضرورة المطلقة للكشف عن حقيقة ما حدث مع الشاب فريدي غراي.
وتعيد واقعة الشاب غراي الى الاذهان ما شهدته مدينة فيرغسون في ولاية ميزوري الامريكية في اغسطس 2014 من مظاهرات واعمال عنف واسعة بعد مقتل الشاب مايل براون على يد رجال شرطة المدينة بنحو 6 رصاصات عقب سرقته علبة سجائر قيمتها 49 دولار.
واعقبت المظاهرات اعمال شغب ونهب للمحال التجارية في مدينة فيرغستون مما استدعى تدعى تدخل القوات الخاصة الامريكية ورجال الشرطة، واعلن حاكم الولاية جاي نيكسون حظر التجوال في مدينة فيرغستون لاعادة النظام الا ان عدد من المحتجين لم يلتزم.
وفي ذات توقيت مظاهرات مدينة فيرغستون اشتعلت الاحداث في مدينة سانت لويس التي تبعد 6 كيلومترات عن مدينة فيرغستون، بعد مقتل مواطن امريكي يدعى كاجيمي باول عمره 25 عاما على يد الشرطة اثر الاشتباه في تورطه باعمال نهب المحال التجارية، حيث يظهر مقطع الفيديو الخاص بقتله اقترابه من الشرطة ويديه الى جانبه حيث اطلق ضابطان النار عليه.
في الوقت الذي أظهر فيديو صوره احد الهواة عملية مقتل رب اسرة أسود يدعى اريك غارنر يبلغ من العمر 43 عاما في نيويورك، اثناء توقيفه الشرطة له للاشتباه في بيعه سجائر بصورة غير شرعية. ويظهر الفيديو ضغط أحد رجال الشرطة على رقبه غارنر المصاب بالربو وشكى اكثر من مرة بانه لا يستطيع التنفس حتى غاب عن الوعي، لتعلن وفاته في المستشفى بعد ذلك.
ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الاحتجاجات ضد السلطات الحكومية حيث عمت المظاهرات العديد من المدن الأمريكية وردد المحتجون هتافات "لا عدل..لا أمان..لا للشرطة العرقية" و"ارفع يدك ولا تطلق الرصاص"، ورفعوا لافتات كتب عليها "كل الناس سواسية" حيث عمدت أجهزة الشرطة إلى احتجاز العشرات من المتظاهرين بما فيهم الصحفيون.