هبة نبيل وسارة عبدالحميد ومحمود جمال
يبدو أن تراجع جودة خدمات الاتصالات هو شعار المرحلة الحالية، والتى أثبتتها شكاوى العملاء المتكررة، سواء على مستوى خدمات الصوت والإنترنت، ورغم ذلك لم تكن ردود أفعال مسئولى الاتصالات بالسوق المحلية على مستوى الأزمة نفسه، والتى لم تستطع إحكام السيطرة على تصرفات الشركات وإلزامها بتحسين جودة الخدمات.
فرغم إبداء المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عند توليه الحقيبة الوزارية، استياءه الشديد من سوء جودة خدمات الاتصالات، وتأكيده سرعة احتواء الأزمة- فإن العميل لم يشهد تحسنًا ملموسًا حتى الآن.
واقتصر الوزير على مجرد تنظيم زيارات ميدانية للشركات، علاوة على عقد اجتماع طالبهم فيه بضرورة تقديم خطة تسعيرية جديدة لخدمات الإنترنت عند انعقاد مجلس إدارة الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات «ntra» المرتقب خلال شهر تقريبًا، مؤكدًا أن سرعات الـ512 كيلو بايت لكل ثانية و1 ميجابايت لكل ثانية، لم تعد مناسبة للسوق.
فيما أقر جهاز تنظيم الاتصالات الأسبوع الماضى، لائحة جزاءات على شركات الاتصالات المخالفة لمعايير جودة خدمات المحمول أو الإنترنت، وتتضمن حزمة عقوبات متدرجة، تبدأ بوقف منح حيز ترقيمى جديد، مرورًا بتوقيع غرامة تصل إلى مليون جنيه، وصولا إلى إمكانية التلويح بسحب الترخيص، لكن هل ستقوم تلك الخطوة بالمساهمة جديًّا فى حل أزمة تردّى جودة الخدمات؟
كما أعطى فرصة أخيرة للشركة المصرية للاتصالات لتوفيق أوضاعها مع شركات الإنترنت خلال أسبوعين، بشأن استمرار قطع الخدمة بالتزامن مع قيام الأولى بتنفيذ خطة تطوير بنيتها التحتية، وربما كان ذلك هو السيناريو نفسه الذى تبناه مع شركات المحمول فى المرحلة الماضية، لكن المحصلة النهائية كانت بلا جدوى.
وقدم عدد من خبراء ومسئولى شركات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مجموعة من الحلول والمقترحات لتحسين جودة الخدمات خلال المرحلة المقبلة، أبرزها سرعة توقيع اتفاقية «service level agreement» بين «المصرية للاتصالات» ومشغلى الموبايل، بالإضافة إلى ضرورة خفض تكلفة الربط مع كابلات الإنترنت الدولية، موضحين أن قيام المرفق بإصدار تقرير لقياس جودة خدمات المحمول شهريًّا يستهدف مصلحة العميل أولًا.
كان المهندس هشام العلايلى، الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، قد توقع فى تصريحات سابقة لـ«المال»، بدء تحسن جودة خدمات المحمول خلال الربع الثانى من العام الحالى، مرجعًا السبب إلى قيام الشركات باتخاذ إجراءات عاجلة لتطوير شبكاتها، وأبرزها مضاعفة أعداد المحطات لضمان تغطية كاملة، إلى جانب وضع خطط استثمارية لمواجهة أزمة نقص الطاقة.
ويبلغ عدد محطات الموبايل حوالى 25 ألف محطة على مستوى الجمهورية، يعمل أكثر من %70 منها بالطاقة الكهربائية، فيما يعتمد %25 على مولدات الديزل والسولار، وحوالى %2.5 على الطاقة الشمسية، فى مدن سيوة ومرسى مطروح وجنوب سيناء، علمًا بأن تطوير شركات المحمول يتراوح بين 2 و2.5 مليار جنيه سنويًا لرفع كفاءة شبكاتها.
من جانبه قال المهندس هانى محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، إن الشركة المصرية للاتصالات هى العامل المشترك مع مشغلى المحمول الثلاثة فودافون وموبينيل واتصالات، مبينًا أن أعطال البنية التحتية المملوكة للأولى تؤثر على خدمات بقية الشركات.
وشدد على ضرورة قيام «المصرية للاتصالات» بإبرام اتفاقية مستوى أداء الخدمة مع المشغلين، وبمقتضاها تضمن تحقيق جودة الخدمات المقدمة للعملاء، كما يحدد الاتفاق المدة التى تستغرقها الشركة المصرية فى إصلاح الأعطال المتعلقة ببنيتها التحتية.
ولفت إلى أن الشركة المصرية رفضت إمضاء هذا الاتفاق؛ نظرًا لكثرة أعطالها، إما بسبب سرقة كابلات النحاس وإما لسوء أدائها، مؤكدًا ضرورة قيام «المصرية» بتحديث شبكاتها وتوفير بنية تحتية قوية.
وشدد على أهمية قيام الجهاز القومى للاتصالات بدور قوى جدًّا، لاسيما أنه الجهة الوحيدة المنوط بها الرقابة على جودة خدمات الاتصالات، كما أنه يمتلك الأدوات اللازمة لذلك، من خلال قياسات الجودة المعروفة التى يصدرها جهاز تنظيم الاتصالات.
وأوضح محمود أن إصدار التراخيص وتوزيع الأطياف الترددية ليسا مهمة «تنظيم الاتصالات» الوحيدة، بل هناك ما هو خاص بتوقيع عقوبات على الشركات إذا لم تلتزم بمعايير جودة الخدمات المتفق عليها، مطالبًا المهندس هشام العلايلى رئيس الجهاز، بتحقيق العدل بين المشغلين وتحسين جودة الخدمات.
وأكد أن الجهاز لابد أن يقوم بمنع أى ممارسات احتكارية داخل القطاع، لافتًا إلى أن «المصرية للاتصالات» منعت شركات المحمول الثلاث من توصيل خدمات الإنترنت لعملائها عبر كبائن الفايبر الجديدة.
وقال إن «تنظيم الاتصالات» لابد أن يعامل شركات الاتصالات الأربع على قدم المساواة، وعليه مهمة إجبار الشركة المصرية على تحسين جودة الخدمة وحثها على عقد اتفاق مستوى أداء الخدمة مع باقى المشغلين والسماح لشركات المحمول بتوصيل الإنترنت على الكبائن الجديدة، موضحًا أن ضعفه أمام شركة سوف يضعفه أمام بقية الشركات.
وأوضح أن هناك نية لدى بعض شركات المحمول لرفع قضية على الشركة المصرية؛ رفضًا للممارسة الاحتكارية التى تقوم بها الأخيرة فيما يتعلق بتقديم خدمة الإنترنت عبر الكبائن الجديدة.
وقال فادى الجندى، مدير عام شركة نور لخدمات الإنترنت، إن رفع مستوى كفاءة الخدمة بحاجة إلى خفض تعريفة الربط مع الكابلات الدولية المارّة بأراضى الدولة المصرية أولا، فضلًا عن تقليل تكلفة نقل وتوزيع الإنترنت للمشتركين على مستوى محافظات الجمهورية.
وأضاف الجندى أن استمرار «المصرية للاتصالات» فى تنفيذ خطتها لتطوير بنيتها التحتية باستخدام الكبائن متعددة الأغراض «M-SAN» دون إخطار مسبق لباقى الشركات- سيؤدى إلى فصل الإنترنت عن مزيد من العملاء.
وأشار إلى أن إعادة تسعير خدمات الإنترنت تساهم فى القضاء على الوصلات غير الرسمية داخل السوق المحلية، والتى تتسبب فى زيادة الضغط على الشبكات بلا جدوى.
وقال اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن الجهاز تلقَّى مجموعة شكاوى بشأن تردى مستوى خدمات المحمول والإنترنت خلال المرحلة الماضية، وقام بإبلاغ مسئولى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات الذين أبدوا جدية لحلها، مكتفيًا بالقول إن العلاقة بين الطرفين مثمرة وتستهدف استرضاء العميل النهائى والحفاظ على حقوقه فى مواجهة الشركات.
فيما أكد الدكتور حمدى الليثى، رئيس شركة ليناتل لخدمات الاتصالات، أهمية توقيع اتفاقية بين شركات الإنترنت والشركة المصرية للاتصالات باسم «SERVICE LEVEL AGREEMENT»، تتضمن توضيح الحالات التى قد تتعرض الخدمة خلالها لأى ضرر، ومدة استعادتها بصورة كاملة خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن «تنظيم الاتصالات» بصدد قياس جودة خدمات المحمول وإصدار تقرير شهرى عن حالتها، ابتداء من مايو المقبل؛ لضمان مصلحة العميل النهائى، متطرقًا إلى امتلاك الجهاز القدرة على فرض حزمة عقوبات على شركات الاتصالات المخالفة، تبدأ بالغرامات المالية، مرورًا بالتلويح بوقف الأحيزة الترقيمية، وانتهاءً بإلغاء ترخيص تقديم الخدمة.
ورأى الليثى أن اشتراط وزارة الاتصالات على الشركات ضرورة ألا يقل مستوى الخدمة عن حد معين، يجعلها ملزَمة بالوفاء بتعهداتها؛ حتى لا تتعرض للمساءلة القانونية.