بدأت أزمة التباطؤ الحاد في سوق الإسكان الأسترالي تمتد إلى الاقتصاد الأوسع، مع تراجع أسعار المنازل وانخفاض الطلب على القروض العقارية وتباطؤ نشاط الإنفاق الاستهلاكي، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وإلغاء بعض الحوافز الضريبية للمستثمرين العقاريين، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
أسوأ تباطؤ منذ جائحة كورونا
تشهد سوق العقارات في أستراليا أضعف أداء لها منذ جائحة كورونا، بعدما أدى رفع أسعار الفائدة وتعديل السياسات الضريبية إلى تراجع ثقة المشترين والبائعين، منهياً سنوات طويلة من الارتفاع شبه المستمر في أسعار المنازل.
وانخفضت أسعار المنازل في مدينتي سيدني وملبورن بنحو 5% منذ بداية عام 2026، وهو ما انعكس في تراجع الإقبال على المزادات العقارية، وانخفاض مبيعات المنازل، وتراجع طلبات التمويل العقاري.
ارتفاع الفائدة يضغط على السوق
جاء التباطؤ بعد أن رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثلاث مرات بين فبراير ومايو 2026، في محاولة لكبح التضخم الذي تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأكدت ميشيل بولوك، محافظ البنك المركزي الأسترالي، أن سوق الإسكان يمثل أحد المؤشرات الرئيسية لقياس مدى تشدد الأوضاع المالية وقدرتها على إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن تباطؤ السوق جاء بوتيرة أسرع من التوقعات.
وزاد الضغط على السوق بعد تعديل الحكومة نظام الحوافز الضريبية للمستثمرين، إذ جرى تقليص مزايا الخصم الضريبي للخسائر العقارية (Negative Gearing) على المنازل القائمة، إلى جانب إلغاء خصومات ضريبية كانت تمنح للمستثمرين،وأدى ذلك إلى تراجع واضح في نشاط المستثمرين، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التمويل.
وأظهرت بيانات شركة Equifax لتحليلات الائتمان انخفاض استفسارات القروض العقارية بنسبة 14% خلال يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعدما كانت قد سجلت نموًا يقارب 11% في يناير.
كما أصبحت شريحة المشترين لأول مرة أكثر ترددًا في دخول السوق، إذ لم يؤد انخفاض الأسعار إلى تحسن القدرة على الشراء بسبب استمرار ارتفاع معدلات الفائدة.
وبدأت تداعيات تباطؤ سوق العقارات تظهر في قطاعات اقتصادية أخرى، مع انخفاض الطلب على خدمات الوسطاء العقاريين وشركات النقل والمقاولين وأعمال التجديد والصيانة.
كما خفضت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز توقعاتها لإيرادات رسوم نقل ملكية العقارات (Stamp Duty) بنحو 5.3 مليارات دولار أسترالي خلال السنوات الأربع المقبلة، نتيجة تباطؤ حركة البيع والشراء.
ويخشى الاقتصاديون من تأثير ما يعرف بـ"أثر الثروة" (Wealth Effect)، حيث يؤدي انخفاض قيمة المنازل إلى تراجع ثقة الأسر، ومن ثم تقليص الإنفاق الاستهلاكي، خاصة أن نحو ثلثي الأسر الأسترالية تمتلك مساكنها.
ويشكل تراجع الطلب على القروض العقارية تحديًا للبنوك الأسترالية، التي تعتمد بشكل كبير على التمويل السكني كمصدر رئيسي للإيرادات.
وفقد مؤشر أسهم القطاع المصرفي نحو 12% من قيمته منذ فبراير، بما يعادل أكثر من 60 مليار دولار أسترالي من القيمة السوقية.
كما بدأت شركات التجزئة تشعر بتراجع الإنفاق، إذ هبط سهم سلسلة متاجر Myer بنسبة 10% بعدما حذرت من ضعف المبيعات خلال شهري يونيو ويوليو، مشيرة إلى أن تباطؤ سوق الإسكان كان أحد أبرز العوامل الضاغطة على إنفاق المستهلكين.
وتشير بيانات السوق إلى تراجع عدد العقارات الجديدة المعروضة للبيع، مقابل ارتفاع مدة بقاء المنازل في السوق دون بيع، وهو ما يعكس استمرار ضعف الطلب.
كما تراجعت مبيعات الشقق السكنية في سيدني إلى 2,495 وحدة خلال يونيو، وهو أدنى مستوى خلال 5 سنوات باستثناء فترة الركود الموسمية في يناير، بينما انخفض متوسط الحضور في جولات المعاينة المفتوحة للمنازل إلى 2.1 زائر فقط لكل عقار.
ويرى محللون أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما يعني أن تعافي سوق الإسكان قد يستغرق وقتًا أطول، مع استمرار الضغوط على الاقتصاد الأسترالي خلال الفترة المقبلة.