شركات الأغذية العائلية تقود موجة استحواذات على قطاع الوجبات الخفيفة الأمريكي

تراجع التقييمات

شركات

تتجه الشركات الغذائية المملوكة لعائلات إلى تكثيف استحواذاتها على شركات الوجبات الخفيفة المدرجة في الولايات المتحدة، مستغلة تراجع تقييمات العديد من الشركات العامة، في وقت تواجه فيه صناعة الأغذية ضغوطًا متزايدة بفعل انتشار أدوية إنقاص الوزن، وتغير تفضيلات المستهلكين، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

صفقات بمليارات الدولارات 

شهد القطاع خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من صفقات الاستحواذ الكبرى، كان أحدثها موافقة شركة يوتز (Utz) الأمريكية، المتخصصة في رقائق البطاطس، على التحول إلى شركة خاصة عبر صفقة تقارب 3 مليارات دولار تقودها مجموعة إنترسناك (Intersnack) الألمانية، بالتعاون مع العائلات المؤسسة للشركة.

وجاءت الصفقة بعد إعلان شركة فيريرو (Ferrero) الإيطالية، المملوكة لعائلة فيريرو، الاستحواذ على شركة دبليو كيه كيلوج (WK Kellogg) إلى جانب علامة باور كرانش (Power Crunch) للوجبات البروتينية.

كما استحوذت شركة مارس (Mars)، المملوكة لعائلة مارس، العام الماضي على شركة كيلانوفا (Kellanova)، المالكة لعلامتي برينجلز (Pringles) وتشيز-إت (Cheez-It)، في صفقة بلغت قيمتها 36 مليار دولار.

تراجع التقييمات 

يرى مصرفيون ومستشارون أن الشركات العائلية تعتبر الانخفاض الحاد في تقييمات شركات الأغذية المدرجة فرصة استثمارية طويلة الأجل.

وقال آدم تيتل، الرئيس العالمي لقطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية للمستهلك والتجزئة في لازارد (Lazard)، إن المستثمرين العائليين يسعون إلى زيادة وجودهم في السوق الأمريكية، ويعتبرون تراجع تقييمات الشركات المدرجة فرصة مناسبة للاستحواذ.

وتعرضت أسهم شركات الأغذية لضغوط خلال الفترة الماضية نتيجة مخاوف المستثمرين من تأثير أدوية علاج السمنة على استهلاك الأغذية، إلى جانب تغير الأنماط الغذائية واستمرار التضخم، وهو ما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية لعدد من الشركات.

يشير محللون إلى أن الشركات العائلية تتمتع بأفق استثماري طويل، يجعلها أكثر استعدادًا للاحتفاظ بالأصول لسنوات، مقارنة بصناديق الاستثمار المباشر التي تعتمد عادة على بيع استثماراتها خلال فترة زمنية محددة لتحقيق العائد.

كما أن الاستحواذ على شركات الوجبات الخفيفة يضع المستثمرين في مواجهة مباشرة مع عملاق القطاع بيبسيكو (PepsiCo)، المالكة لعلامة فريتو لاي (Frito-Lay)، وهو ما يجعل العديد من الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار أكثر حذرًا تجاه تنفيذ صفقات كبيرة في هذا المجال.

تعكس معظم الصفقات الأخيرة توجهًا متزايدًا نحو عمليات الاستحواذ العابرة للحدود، إذ تسعى الشركات الأوروبية إلى توسيع حضورها في السوق الأمريكية، أكبر أسواق الوجبات الخفيفة في العالم.

وتطمح إنترسناك، التي تمتلك علامات تجارية مثل تايريلز وبوم-بير وهولا هوبس، إلى تعزيز مكانتها العالمية في قطاع الوجبات الخفيفة المالحة ومنافسة بيبسيكو بشكل أكبر.

وتعمل الشركة الألمانية في 31 دولة، وحققت مبيعات بلغت نحو 5 مليارات دولار خلال عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى نحو 6.6 مليار دولار بعد دمج أعمال يوتز.

يرى محللو السوق أن الصفقات الأخيرة قد تضع حدًا أدنى لتقييمات شركات الأغذية والمشروبات المتوسطة والصغيرة المدرجة في البورصة، ما يزيد احتمالات ظهور أهداف استحواذ جديدة خلال الفترة المقبلة.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى أن شركات مثل بيل رينج براندز (BellRing Brands) وسيمبلي جود فودز (Simply Good Foods) قد تكون من بين أبرز المرشحين لصفقات استحواذ مستقبلية، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين العائليين بتوسيع استثماراتهم في قطاع الأغذية الأمريكي.