أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الأسبوعية الصادرة بعنوان «تطور أسواق التأمين الأفريقية والتجارب الناجحة.. التأمين في منطقة شرق أفريقيا»، أن أسواق التأمين في الإقليم تشهد مرحلة من النمو المتسارع، مدفوعة بعدد من العوامل الرئيسية، في مقدمتها النمو الاقتصادي، والإصلاحات التنظيمية، والتحول الرقمي، إلى جانب التوسع في تطبيقات الشمول التأميني، وهو ما يعزز فرص تطور القطاع خلال السنوات المقبلة.
النمو الاقتصادي والإصلاحات التنظيمية يعززان الطلب على التأمين
وأوضح الاتحاد أن اقتصادات شرق أفريقيا، وفي مقدمتها كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، ورواندا، تحقق معدلات نمو اقتصادي مستقرة مقارنة بالعديد من الأسواق الأفريقية، وهو ما انعكس على ارتفاع مستويات الدخل واتساع حجم الطبقة المتوسطة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على منتجات التأمين، خاصة التأمين على الحياة، والتأمين الطبي، وتأمين الممتلكات، مع تنامي وعي الأفراد والمؤسسات بأهمية إدارة المخاطر وحماية الأصول.
وأضاف أن التوسع في الاستثمارات الحكومية والخاصة في مشروعات البنية التحتية الكبرى أسهم أيضًا في زيادة الطلب على منتجات التأمين التجاري، لا سيما في قطاعات الإنشاءات، والطاقة، والنقل، والهندسة، بما يشمل تغطيات أخطار المقاولين، وتأمين المعدات، والمسؤوليات، وتأمين المشروعات.
وأشار الاتحاد إلى أن الهيئات الرقابية في دول شرق أفريقيا تواصل تنفيذ إصلاحات تنظيمية تستهدف رفع كفاءة قطاع التأمين وتعزيز استقراره المالي، من خلال تطبيق نماذج الرقابة القائمة على المخاطر، بما يسهم في تحسين الملاءة المالية، وتعزيز كفاية رأس المال، وتطوير ممارسات الحوكمة وإدارة المخاطر، وزيادة قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق.
كما تواصل دول مجموعة شرق أفريقيا جهودها لتوحيد التشريعات واللوائح المنظمة لقطاع التأمين، بما يدعم سهولة ممارسة الأعمال عبر الحدود، ويحد من الأعباء التنظيمية، ويمهد لإنشاء سوق تأمينية إقليمية أكثر تكاملًا.
الرقمنة والشمول التأميني يفتحان آفاقًا جديدة للنمو
أكد الاتحاد أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم المحركات الاستراتيجية لنمو قطاع التأمين في المنطقة، حيث ساعدت الحلول الرقمية في مواجهة تحديات انخفاض معدلات انتشار التأمين وارتفاع تكاليف التوزيع، كما أتاحت تطبيقات الهواتف المحمولة والمنصات الإلكترونية لشركات التأمين الوصول إلى شرائح سكانية لم تكن تستفيد من الخدمات التأمينية، خاصة في المناطق الريفية والنائية.
وأوضح أن التأمين عبر الهاتف المحمول يشهد توسعًا ملحوظًا، مستشهدًا بمنصة M-Bima في كينيا، التي أسهمت في تبسيط إجراءات إصدار الوثائق، وسداد الأقساط، وإدارة المطالبات، بما انعكس على تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
وأضاف أن شركات التأمين تتوسع كذلك في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وتحليلات البيانات الضخمة، لدعم عمليات الاكتتاب، وتحسين تقييم المخاطر، والكشف عن حالات الاحتيال، وتسريع تسوية المطالبات، بما يسهم في تطوير جودة الخدمات التأمينية.
ولفت الاتحاد إلى أن تعزيز الشمول التأميني يمثل أحد المحاور الأساسية لاستراتيجيات النمو في شرق أفريقيا، حيث تتجه شركات التأمين إلى طرح منتجات منخفضة التكلفة تستهدف أصحاب الدخول المحدودة، والعاملين في القطاع غير الرسمي، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتشمل هذه المنتجات التأمين الطبي، والتأمين على الحياة، وتأمين الممتلكات، والتأمين الزراعي، بما يوفر مظلة حماية مالية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وأشار إلى أن الشراكات بين شركات التأمين، ومشغلي شبكات الاتصالات، والمؤسسات المالية، والمنظمات التنموية، تلعب دورًا مهمًا في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات التأمينية، ودعم جهود تحقيق الشمول المالي والتأميني في دول شرق أفريقيا.