قالت المهندسة نرمين بركات، مدير عام الإدارة المركزية لتطوير المشروعات وإدارة المرافق والفروع الخارجية ببنك مصر، إن البنك بدأ التوجه نحو تطبيق معايير الاستدامة منذ نحو 6 سنوات، مدفوعًا بتوجهات الدولة والبنك المركزي وحرصًا على الحفاظ على موارد البنك، مشيرة إلى أن الدراسات التي أجراها البنك أثبتت وجود تأثير مباشر لتطبيق معايير الاستدامة على النفقات واستهلاك الطاقة والمياه.
وأوضحت، خلال فعالية «حصاد قصص نجاح العمران المستدام في مصر» بالمركز القومي لبحوث البناء والإسكان، أن البنك يقيس البصمة الكربونية الخاصة به سنويًا، وهو ما ساعد على رصد النتائج الفعلية لتطبيق إجراءات الاستدامة بالأرقام والأدلة، خاصة في ظل امتلاك البنك عددًا كبيرًا من المباني والفروع المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأضافت أن انتشار فروع البنك في مناطق متنوعة، من أسوان والصعيد إلى الدلتا والقاهرة، أتاح دراسة تأثير اختلاف المناخ والبيئة وطبيعة استخدام المواطنين من محافظة إلى أخرى على معدلات الاستهلاك والانبعاثات الكربونية، موضحة أنه عند رصد ارتفاع الانبعاثات في بعض المواقع، بدأ البنك في تحليل هذه الفروع ودراسة احتياجاتها بشكل منفصل للوصول إلى الحلول المناسبة لكل حالة.
وأكدت «بركات» أن توجه البنك نحو الاستدامة لا يقتصر على تركيب الخلايا الشمسية أو تطبيق حلول جاهزة، وإنما يعتمد على دراسة كل مبنى أو فرع واختيار الإجراءات التي تحقق أفضل نتائج، مشيرة إلى أن البنك أجرى تعديلات في بعض الفروع، واستخدم الطاقة الشمسية في فروع أخرى، إلى جانب تركيب مرشدات للمياه، ثم قياس النتائج على مدار عامين.
وأشارت إلى أن نتائج هذه الدراسات انعكست بصورة واضحة على الأرقام الواردة في دراسة البصمة الكربونية للبنك في العام التالي، بما يؤكد فعالية الإجراءات التي تم تطبيقها في خفض معدلات الاستهلاك والانبعاثات.
وفيما يتعلق بمعايير الاستدامة المرتبطة بجودة البيئة الداخلية، أوضحت أن البنك طبق معايير «GPRS» في عدد من الفروع والمباني، مشيرة إلى أن هذه المعايير تركز على جوانب متعددة لا تقتصر على توفير الطاقة، وإنما تمتد إلى تحسين جودة البيئة الداخلية ورفع مستوى الراحة للموظفين والعملاء.
وأضافت أن جودة البيئة الداخلية تشمل عوامل مثل درجة الرطوبة، ودرجة الحرارة، وطريقة استخدام المبنى، والمكونات الرقمية، وتصميم المساحات المفتوحة وإعادة تشكيلها واستغلالها، موضحة أن تطبيق هذه المعايير انعكس على مستوى الراحة النفسية للموظفين والعملاء، وهو ما أكدته نتائج الدراسات وقياسات ما قبل التطبيق وما بعده، فضلًا عن ردود الفعل الإيجابية من المستخدمين.
وأكدت أن تجربة تطبيق معايير الاستدامة أثبتت أن توفير الطاقة والمياه يمثل جانبًا مهمًا، إلا أن تحسين جودة البيئة الداخلية والإدارة المستدامة للمباني يعدان أيضًا من العناصر الأساسية لتحقيق بيئة عمل أكثر راحة وكفاءة.