أكد بيدرو مانويل، القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر تشهد تحولًا جذريًا تقوده التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح مانويل، خلال المؤتمر الصحفي لإطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 – مصر، أن قطاعات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية تستحوذ حاليًا على نحو 50% من المشروعات الاستثمارية الجديدة من نوع الاستثمارات التأسيسية، مقارنة بنحو سدس هذه المشروعات فقط قبل خمس سنوات.
وأشار إلى أن القيمة الإجمالية للاستثمارات في هذه القطاعات ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف منذ عام 2020، لتقفز من نحو 110 مليارات دولار إلى ما يقرب من 580 مليار دولار، موضحًا أن التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية يمثل المحرك الرئيسي لهذه الطفرة، إذ يستحوذ على نحو 60% من الاستثمارات الاستراتيجية الجديدة، بينما تعد صناعة أشباه الموصلات الأسرع نموًا عالميًا بمعدلات تتجاوز 50% سنويًا.
الدول النامية أمام فرصة للتحول إلى مراكز تصنيع وسلاسل قيمة عالمية
وأكد مانويل، أن التحولات الجارية في سلاسل الإمداد العالمية تفتح فرصًا جديدة أمام الاقتصادات النامية، رغم تركز الاستثمارات الاستراتيجية في عدد محدود من الدول.
وأوضح أن قرارات الاستثمار لم تعد تعتمد فقط على انخفاض التكلفة أو الكفاءة الإنتاجية، وإنما أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على الأمن الاقتصادي، والتكنولوجيا، والموارد الاستراتيجية، والسياسات الصناعية، وهو ما يمنح أفضلية للدول القادرة على تقديم حوافز قوية للمستثمرين.
وأشار إلى أن الدول الأقل نموًا والدول ذات الدخل المتوسط المنخفض لم تحصل مجتمعة إلا على نحو 10% من إجمالي الاستثمارات الاستراتيجية، مؤكدًا أن بإمكان العديد من الاقتصادات النامية الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية عبر تطوير البنية التحتية، وتنمية المهارات البشرية، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وتعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستثمارية.
وأضاف أن الأونكتاد ستواصل دفع هذه الأجندة خلال منتدى الاستثمار العالمي المقرر عقده في العاصمة القطرية الدوحة خلال شهر أكتوبر المقبل، بهدف تعزيز الحوار حول مستقبل الاستثمار العالمي وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.