عززت شركة البحر المتوسط للشحن ( MSC ) مكانتها كأكبر شركة شحن حاويات في العالم عام 2025، موسعةً الفارق مع منافستها ميرسك من خلال عام آخر من التوسع السريع لأسطولها، متجاوزةً بذلك جميع شركات الشحن الكبرى الأخرى.
وفقًا لتقرير DynaLiners Trades Review لأبحاث الشحن البحري لعام 2026، فقد أنهت MSC العام بتشغيل 971 سفينة حاويات بسعة إجمالية تبلغ 7,136 مليون حاوية مكافئة(TEU)، بعد أن أضافت ما يقارب 832,000 حاوية مكافئة و92 سفينة خلال العام.
كما أصبحت شركة الشحن السويسرية أول شركة شحن منتظمة تتجاوز 900 سفينة، ثم تجاوزت لاحقًا حاجز 7 ملايين حاوية مكافئة بعد تسليم سفينة MSC Salerno.
ونص التقرير على أن " حجم توسع MSC أصبح لافتًا للنظر بشكل خاص، حيث كانت السعة الإضافية للشركة وحدها كافية لتصنيفها في المرتبة التاسعة عالميًا تقريبًا بين شركات شحن الحاويات، مما يُظهر وتيرة نموها غير المسبوقة.
ووفقا للترتيب لأكبر عشر شركات شحن حاويات في العالم حسب سعة أسطولها المُشغّل بنهاية عام 2025 تتصدر MSC السويسري القائمة بسعة 7.13 مليون حاوية مكافئة (TEU)، تليها ميرسك الدنماركي بسعة 4.6 مليون حاوية مكافئة، ثم CMA CGM الفرنسي بسعة 4.13 مليون حاوية مكافئة، ثم COSCO Shipping الصيني بسعة 3.58 مليون حاوية مكافئة، ثم Hapag-Lloyd الألماني بسعة 2.39 مليون حاوية مكافئة، ثم خط ONE الياباني بسعة 2.07 مليون حاوية مكافئة، ثم Evergreen التايواني بسعة 1.95 مليون حاوية مكافئة، ثم HMM الكوري بسعة مليون حاوية مكافئة، ثم Yang Ming التايواني بسعة 716 ألف حاوية مكافئة، وأخيرًا ZIM الإسرائيلي بسعة 705.5 ألف حاوية مكافئة.
وذكر التقريرأنه خلال نهاية عام 2025، بلغ حجم أسطول MSC المُشغّل 7,136 مليون حاوية مكافئة (TEU)، مقارنةً بـ 4,612 مليون حاوية مكافئة لشركة ميرسك صاحبة المركز الثاني، بفارق يزيد عن 2.5 مليون حاوية مكافئة. وبينما زادت MSC سعة أسطولها بنسبة 13.2% خلال العام، سجلت ميرسك نموًا بنسبة 4.5%، مما يُبرز التفاوت المتزايد في وتيرة نمو الشركتين.
يعكس اتساع الفجوة استمرار استراتيجية شركة MSC في الجمع بين عمليات تسليم السفن الجديدة واسعة النطاق وبرنامج نشط لاقتناء السفن المستعملة، مما مكّن الشركة من زيادة طاقتها الاستيعابية بوتيرة أسرع بكثير من أقرب منافسيها.
وعلى الرغم من استمرار MSC في توسيع نطاق أعمالها، فقد شهدت بقية شركات الفئة الأولى نموًا مماثلًا خلال عام 2025.
واحتفظت شركة ميرسك بالمركز الثاني بسعة 4,612 مليون حاوية مكافئة ، تلتها شركة CMA CGM بسعة 4,138 مليون حاوية مكافئة ، ثم شركة COSCO Shipping بسعة 3,587 مليون حاوية مكافئة . وسجلت جميع شركات الشحن الأربع نموًا في أساطيلها خلال العام، مما عزز مكانتها المهيمنة في سوق النقل البحري العالمي.
وفي مراكز لاحقة، رفعت شركة هاباج-لويد سعة أسطولها إلى 2,390 مليون حاوية مكافئة ، بينما وصلت شركة أوشن نتورك إكسبريس (ONE) إلى 2,078 مليون حاوية مكافئة. وواصلت شركة إيفرغرين توسعها لتتجاوز 1.95 مليون حاوية مكافئة ، مما عزز مكانتها بين أكبر شركات الشحن في العالم، كما أنه بين شركات الشحن الرائدة، حققت HMM الكورية أحد أقوى معدلات النمو خلال العام.
وقد وسّعت شركة الشحن الكورية الجنوبية HMM أسطولها بـ 27 سفينة، أي ما يقارب 243 ألف حاوية مكافئة (TEU)، لتصبح بذلك ثامن شركة شحن حاويات تتجاوز سعة أسطولها مليون حاوية مكافئة. وبحلول نهاية العام، شغّلت HMM 97 سفينة حاويات، حيث يؤكد هذا الإنجاز على التعافي المطرد لشركة HMM واستمرار استثماراتها بعد سنوات من تجديد الأسطول والتوسع الاستراتيجي.
بينما زادت معظم الشركات الرائدة طاقتها الاستيعابية، اتخذت شركة ZIM الاسرائيلية مسارًا معاكسًا، حيث إنخفضت الطاقة الاستيعابية لأسطول شركة النقل الإسرائيلية بنسبة 9.6%، من 780,200 حاوية نمطية إلى 705,500 حاوية مكافئة، مما يجعلها شركة النقل الرئيسية الوحيدة ضمن المجموعة الكبرى التي سجلت نموًا سلبيًا في الأسطول خلال العام.
في سياق متصل، سجلت شركة GDP أسرع نمو نسبي بين الشركات الرائدة، حيث زادت طاقتها الاستيعابية بنسبة 15.5%، بينما نمت شركة Evergreen بنسبة 11.4%، مما يؤكد أن توسع الأسطول ظل منتشرًا على نطاق واسع في القطاع، وليس مقتصرًا على شركة MSC وحدها.
على الرغم من تفاوت معدلات النمو بين شركات النقل، إلا أن هيكل السوق العام لم يشهد تغييرًا يُذكر، حيث سيطرت أكبر عشر شركات شحن حاويات في العالم على ما يقارب 28.3 مليون حاوية مكافئة (TEU) من سعة الأسطول بنهاية عام 2025، ما يمثل 84% من سعة النقل البحري العالمي. وبإضافة الشركات العشر التالية، ترتفع النسبة إلى 91%، مما يُظهر مستوى التركيز العالي الذي ميّز هذا القطاع لسنوات عديدة.
ورغم استمرار المنافسة الشديدة بين شركات الشحن الرائدة، تشير التصنيفات إلى أن الفجوة بين شركة MSC وأقرب منافسيها تتسع باستمرار، بينما يبقى التوازن العام لتركيز السوق دون تغيير يُذكر.
وبالنظر إلى المستقبل، تُسلط أحدث التصنيفات الضوء على اتجاهين متوازيين يُشكلان صناعة شحن الحاويات.
فمن جهة، تواصل أكبر شركات الشحن في العالم استثماراتها الضخمة في توسيع أساطيلها رغم تزايد المخاوف بشأن فائض الطاقة الاستيعابية في المستقبل. ومن جهة أخرى، تتزايد هيمنة السوق على عدد محدود من الشركات العالمية القادرة على تمويل عمليات تجديد الأساطيل واسعة النطاق وعمليات الاستحواذ الاستراتيجية.
بالنسبة لشركة MSC، مثّل عام 2025 علامة فارقة أخرى في استراتيجية التوسع التي حوّلت الشركة من ثاني أكبر شركة نقل بحري في العالم قبل بضع سنوات فقط إلى شركة رائدة لا تُقاس تفوقها بالآلاف، بل بملايين الحاويات المكافئة لعشرين قدمًا (TEUs). وسيعتمد تضييق هذه الفجوة في السنوات القادمة ليس فقط على برامج بناء السفن الجديدة، بل أيضًا على ظروف السوق العامة، وعمليات الاندماج والاستحواذ، وقدرة القطاع على استيعاب الطاقة الاستيعابية الكبيرة التي لا تزال مُجدولة للتسليم.