سجلت الأسهم البريطانية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بصعود أسهم شركات الطاقة والمعادن النفيسة، بينما يواصل المستثمرون متابعة التطورات المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
وارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.9% ليصل إلى 10,684.33 نقطة، فيما صعد مؤشر فوتسي 250 للشركات متوسطة القيمة السوقية بنسبة 0.1%.
قاد قطاع التعدين المكاسب داخل السوق البريطانية، إذ قفز مؤشر شركات المعادن النفيسة بنحو 2.8%، مستفيدًا من ارتفاع أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين.
وجاءت المكاسب بدعم من زيادة الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، إلى جانب عمليات شراء فنية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، في وقت تتزايد فيه المخاوف الجيوسياسية العالمية.
أسهم الطاقة تستفيد من صعود النفط
كما ارتفعت أسهم قطاع الطاقة بنسبة 1.4%، مدفوعة بصعود أسعار النفط إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.
وتأتي هذه المكاسب في ظل تنامي المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية نتيجة تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من طهران باستهداف طرق الشحن الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التوترات إلى اضطراب تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما قد ينعكس على أسعار الطاقة والتضخم العالمي خلال الأشهر المقبلة.
تراجع التضخم
على صعيد الاقتصاد الكلي، أظهرت البيانات تباطؤ التضخم البريطاني خلال الشهر الماضي بوتيرة أكبر من المتوقع، مستفيدًا من انخفاض أسعار الوقود عقب فترة من التهدئة النسبية بين الولايات المتحدة وإيران.
إلا أن محللين يرون أن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا، في ظل عودة التوترات العسكرية وارتفاع أسعار النفط مجددًا، ما يضع ضغوطًا إضافية على حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام التي تسعى إلى تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين.
وقال نيك ساندرز، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار البريطانية "ويبُل المملكة المتحدة"، إن الاقتصاد البريطاني لا يزال يواجه تحديات كبيرة، محذرًا من أن ارتفاع تقييمات الأسهم الحالية يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي صدمات اقتصادية أو جيوسياسية جديدة.
وأضاف أن الحكومة الجديدة تمتلك فرصة محدودة لاستعادة ثقة المستثمرين، لكنها تحتاج إلى تنفيذ سياسات اقتصادية واضحة وسريعة للحفاظ على استقرار الأسواق.
على مستوى الأسهم الفردية، تصدرت شركة سيجرو (Segro)، المتخصصة في العقارات اللوجستية والمستودعات، قائمة الرابحين داخل مؤشر فوتسي 100 بعدما قفز سهمها 4.6%.
وجاء الارتفاع عقب تقديم شركة برولوجيس (Prologis) الأمريكية عرضها النهائي للاستحواذ على الشركة البريطانية، في صفقة قد تعيد تشكيل سوق العقارات اللوجستية في أوروبا.
في المقابل، تراجع سهم سلسلة الحانات البريطانية جي دي ويذرسبون (J D Wetherspoon) بنسبة 7.5%، ليكون من أكبر الخاسرين في السوق.
وأرجعت الشركة التراجع إلى تحذيرها من أن أرباحها السنوية قد تأتي أقل من توقعات السوق بسبب ضعف المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الضيافة البريطاني رغم تباطؤ التضخم.
يرى محللون أن أداء الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بمسار الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.
وفي حال استمرار التوترات أو اتساع نطاق العمليات العسكرية، فقد تشهد أسعار الطاقة والمعادن النفيسة مزيدًا من الارتفاع، ما يوفر دعمًا لأسهم الشركات العاملة في تلك القطاعات، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر سلبًا على توقعات النمو الاقتصادي العالمي.