أعلنت الحكومة الألمانية إطلاق استراتيجية جديدة لدعم شركات التكنولوجيا والدفاع الناشئة، تتضمن إنشاء صندوق استثماري يتيح للدولة الاستحواذ على حصص مباشرة في الشركات العاملة بمجال الصناعات الدفاعية، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات العسكرية وتسريع تطوير التقنيات الدفاعية المحلية، بحسب رويترز.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تسارع جهود برلين لإعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد سنوات من ضعف الإنفاق العسكري، مدفوعة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تنامي الشكوك بشأن استمرارية الضمانات الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب.
الشركات الناشئة في صدارة التحول الدفاعي
ترى الحكومة الألمانية أن الشركات الناشئة وشركات النمو السريع أصبحت تؤدي دورًا متزايد الأهمية في دعم الأمن القومي والجاهزية العسكرية، خاصة مع بروز شركات مثل Helsing المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الدفاعي، وARX Robotics المطورة للأنظمة البرية ذاتية التشغيل، والتي جرى استخدام تقنياتها ميدانيًا في الحرب الأوكرانية.
وأوضحت الحكومة، في وثيقة اطلعت عليها رويترز، أن التجربة الأوكرانية أثبتت قدرة الشركات الأوروبية الناشئة على تطوير حلول عسكرية ونشرها بوتيرة أسرع من أنظمة التوريد الدفاعية التقليدية.
صندوق للاستثمار الحكومي المباشر
بموجب الاستراتيجية الجديدة، ستؤسس الحكومة أداة استثمارية جديدة تتيح للحكومة الفيدرالية ضخ استثمارات مباشرة في الشركات الناشئة وشركات النمو التي تطور منتجات وخدمات ذات تطبيقات عسكرية واضحة، بهدف تسهيل وصولها إلى التمويل وتسريع توسعها، فيما لم تكشف برلين حتى الآن عن حجم الصندوق الاستثماري.
يمثل الصندوق جزءًا من استراتيجية حكومية أشمل، تقودها وزارة الاقتصاد، تستهدف تحسين بيئة الشركات الناشئة عبر تسهيل الحصول على التمويل، وجذب الكفاءات، وتقليص الإجراءات البيروقراطية.
وسجلت ألمانيا تأسيس 3,053 شركة ناشئة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 52% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، بينما ارتفع عدد العاملين في هذا القطاع بنسبة 26% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2020.
وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه إن ألمانيا لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بتدفقات رأس المال الخاص إلى الشركات الناشئة، مؤكدة أن ضعف التمويل الخاص يمثل أحد أبرز التحديات أمام نمو منظومة الابتكار.
فجوة تمويلية
ورغم التحسن في نشاط الشركات الناشئة، لا تزال ألمانيا تواجه صعوبة في تحويل الشركات الواعدة إلى شركات نمو عالمية، إذ بلغ إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في البلاد نحو 7.2 مليار يورو (8.21 مليار دولار) خلال عام 2025، وهو مستوى يقل كثيرًا عن نظيره في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
ورحبت جمعية BVK الألمانية لرأس المال الخاص ورأس المال الجريء بالاستراتيجية الجديدة، معتبرة أنها تمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة ألمانيا كمركز للشركات الناشئة، مع تركيزها على معالجة أبرز التحديات، وعلى رأسها التمويل.
كما تستهدف الخطة تعبئة المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لتمويل قطاعات استراتيجية تشمل التكنولوجيا المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية، إلى جانب تمديد برنامج صندوق المستقبل (Future Fund) المدعوم حكوميًا لما بعد عام 2030، بما يعزز استدامة تمويل الابتكار في ألمانيا.