حقق علماء مشروع “الكم” التابع لمؤسسة روساتوم الحكومية الروسية، بالتعاون مع باحثين من المركز الكمّي، وجامعة ITMO الوطنية للأبحاث، ومعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT)، إنجازًا علميًا جديدًا تمثل في إثبات إمكانية رصد السلوك الجماعي للإلكترونات داخل مادة فائقة الرقة باستخدام الضوء لأول مرة، وهو ما يمثل خطوة مهمة في فهم المواد الكمّية وتطوير تقنيات المستقبل.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Physical Review B، إحدى أبرز الدوريات العلمية المتخصصة في الفيزياء، لتقدم منهجًا جديدًا لدراسة المواد ذات التفاعلات الإلكترونية المعقدة دون الحاجة إلى استخدام مجالات مغناطيسية قوية.

أداة جديدة لتطوير مواد المستقبل والإلكترونيات الكمّية

وقال ألكسندر تشيرنوف، رئيس المجموعة البحثية في المركز الكمّي ومعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، إن الفريق نجح لأول مرة في رصد الحالة المعقدة للإلكترونات داخل طبقة أحادية من مادة ثاني سيلينيد التنجستن باستخدام الضوء بشكل مباشر.

وأوضح أن الإلكترونات انتظمت داخل شبه الموصل فائق الرقة في بنية منتظمة أثرت على الاستجابة البصرية للمادة، وهو ما يوفر للمجتمع العلمي أداة جديدة لدراسة الحالات الكمّية التي يتصرف فيها عدد كبير من الجسيمات كوحدة مترابطة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الإنجاز سيسهم في تعزيز فهم الظواهر المرتبطة بالموصلية الفائقة، والخصائص المغناطيسية غير التقليدية، والحالات الإلكترونية الجديدة، بما يدعم تطوير مواد متقدمة، والإلكترونيات الكمّية، والمحاكيات الكمّية للحالة الصلبة.

رصد بلورة فيغنر دون مجالات مغناطيسية

وخلال الدراسة، تمكن العلماء من رصد ما يُعرف بـ”بلورة فيغنر” داخل طبقة أحادية من مادة ثاني سيلينيد التنجستن، وهي مادة ثنائية الأبعاد يقل سمكها عن نانومتر واحد، وذلك بعد تبريدها إلى أقل من 26 كلفن، أي نحو -247 درجة مئوية، مع التحكم الدقيق في كثافة الإلكترونات.

ويُعد الأسلوب المستخدم في الدراسة مختلفًا عن الطرق التقليدية، إذ اعتمد الباحثون على تحليل استجابة المادة للضوء لرصد تشكل البلورة الإلكترونية، دون الحاجة إلى تطبيق مجال مغناطيسي خارجي أو استخدام عدد كبير من الوصلات الكهربائية، ما يوفر وسيلة شبه غير تلامسية لدراسة الأنظمة الإلكترونية المعقدة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تمهد الطريق لتطوير محاكيات كمّية للحالة الصلبة، وهي منصات متقدمة لمحاكاة سلوك المواد التي يصعب على الحواسيب العملاقة التقليدية نمذجتها بدقة.