خبير: البنوك ترفع عوائد شهادات المصريين بالخارج لجذب السيولة وتعظيم الربحية

التحويلات تقفز إلى 39.2 مليار دولار

محمد عبد المنعم

قال محمد عبد المنعم، الخبير المصرفي، إن رفع بنك HSBC مصر العائد على شهادة استثمار المصريين بالخارج إلى 17.25% يأتي في إطار الخطوات الاستباقية التي تتخذها البنوك لجذب السيولة بالعملة المحلية وزيادة حصتها السوقية، مشيرًا إلى أن قرار طرح أو تعديل أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية يعكس استجابة مرنة وسريعة للمتغيرات الاقتصادية وحجم المنافسة في القطاع المصرفي.

وكان التجاري وفا بنك – مصر قد أطلق باقة «وفا وصال» المصرفية، المصممة خصيصًا لتلبية المتطلبات المالية للمصريين بالخارج والداخل، بالتزامن مع رفع بنك HSBC مصر العائد على شهادته الثلاثية المعفاة من الضرائب والمخصصة للمصريين المقيمين بالخارج إلى 17.25% سنويًا بعائد شهري. 

وتُصدر الشهادة بالجنيه المصري مقابل تحويلات بالعملة الأجنبية، وبحد أدنى 10 آلاف جنيه، مع إتاحة مزايا الاقتراض بضمانها وإمكانية الاسترداد بعد مرور 6 أشهر.

وأضاف عبد المنعم أن المحرك الرئيسي لهذه التحركات يتمثل في رغبة البنوك في زيادة الإقبال على الائتمان، في ظل احتدام المنافسة بين المؤسسات المصرفية لجذب الودائع، بما يدعم تحقيق معدلات نمو مرتفعة من خلال ابتكار منتجات جديدة واستهداف شرائح محددة من العملاء، وفي مقدمتهم المصريون بالخارج، بما يسهم في تعظيم الربحية من بيع مختلف المنتجات المصرفية.

وأوضح أن العائد المرتفع، رغم أهميته في جذب العملاء، ليس العامل الوحيد المؤثر في قراراتهم، إذ يظل استقرار سوق الصرف والتوقعات الخاصة بمعدلات التضخم من أبرز الأسباب الحاكمة لتوجهات الادخار والاستثمار.

وشدد الخبير المصرفي على أن المنافسة وتكلفة الأموال «Cost of Funds» لدى كل بنك تُعدان من أهم المعايير التي تتم دراستها بدقة قبل طرح أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة، لافتًا إلى أن ليس جميع البنوك تمتلك القدرة التشغيلية أو الإمكانية على التوظيف الائتماني التي تسمح لها برفع العائد لمجرد المنافسة، دون التأثير في هامش الفائدة والربحية الإجمالية.

وحول احتمالية طرح زيادات جديدة على عوائد الشهادات الادخارية، أشار عبد المنعم إلى أن التوجهات المقبلة ستظل مرتبطة بمسار قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، ومدى ضغوط السيولة داخل القطاع المصرفي، مرجحًا الاعتماد بصورة أكبر على المنتجات الموجهة ذات العوائد النوعية، بدلًا من رفع العائد على جميع الأوعية الادخارية، بما يحقق التوازن بين جذب الودائع وإدارة المخاطر وتكلفة الأموال بكفاءة.

وشهدت تحويلات المصريين بالخارج قفزة قياسية، إذ ارتفعت بنسبة 33.2% لتسجل 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى أبريل 2026، فيما قفزت خلال شهر أبريل وحده بنسبة 44% لتصل إلى 4.3 مليار دولار.