يبحث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إمكانية توسيع نهائيات كأس العالم مستقبلًا إلى 64 منتخبًا، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعبة، من خلال تعزيز الإيرادات التجارية والبث التلفزيوني، لكنها تثير في المقابل مخاوف بشأن ازدحام جدول المباريات، وارتفاع تكاليف التنظيم، وتأثيرها على البطولات القارية واللاعبين.
وبحسب وكالة رويترز، فإن رئيس فيفا جياني إنفانتينو أشار، خلال مقابلة مع التلفزيون السويسري، إلى أن فكرة إقامة كأس عالم بمشاركة 64 منتخبًا ستكون من بين المقترحات التي يمكن دراستها بعد انتهاء نسخة 2026، التي شهدت لأول مرة توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا.
ومن الناحية الاقتصادية، قد يؤدي توسيع البطولة إلى زيادة كبيرة في إيرادات فيفا من حقوق البث والرعاية والتسويق، كما يمنح عددًا أكبر من المنتخبات فرصة التأهل، لكنه قد يقلل في المقابل من القيمة التجارية للتصفيات القارية، ويزيد اعتماد الاتحادات الإقليمية على التمويل الذي يوفره الاتحاد الدولي.
وفي حال الإبقاء على نظام بطولة 2026 نفسه، فإن نسخة تضم 64 منتخبًا ستشهد إقامة 128 مباراة، مقارنة بـ104 مباريات في نسخة 2026 ،و64 مباراة فقط في النظام السابق الذي ضم 32 منتخبًا، ما قد يمدد البطولة لنحو أسبوع إضافي إذا لم يتم ضغط جدول المباريات.
تحديات تنظيمية
وتواجه استضافة مثل هذه البطولة تحديات تنظيمية كبيرة، إذ ستتطلب عددًا أكبر من الملاعب والفنادق وشبكات النقل والمتطوعين، بينما تبدو التحديات أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى السعودية، المستضيفة المنفردة لمونديال 2034، في ظل تزامن البطولة المحتمل مع شهر رمضان والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
كما يثير المقترح مخاوف بشأن ازدحام روزنامة كرة القدم العالمية، وزيادة الضغط البدني على اللاعبين، وارتفاع تكاليف مشاركة المنتخبات الوطنية، خاصة أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم قدّر تكلفة مشاركته في مونديال 2026 بنحو 24.5 مليون يورو، مع الحاجة للوصول إلى نصف النهائي على الأقل لتجنب الخسائر المالية.
وأبدى عدد من مسؤولي كرة القدم معارضتهم للفكرة، إذ سبق أن أكد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين رفضه توسيع البطولة، معتبرًا أنه لن يخدم كأس العالم أو التصفيات الأوروبية، بينما تساءل رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة عن الحد الذي يمكن أن تصل إليه عمليات التوسع مستقبلًا.
ويرى مؤيدو المقترح، وفي مقدمتهم إنفانتينو، أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة تمنح الدول الصغيرة فرصة أكبر للظهور على الساحة العالمية، وتحفزها على تطوير كرة القدم محليًا، إلا أن القرار النهائي سيعتمد بدرجة كبيرة على تقييم نجاح أول نسخة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا قبل اتخاذ أي خطوة جديدة نحو مزيد من التوسع.