تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج شركة تسلا للربع الثاني، وسط توقعات بأن تسجل أول تدفقات نقدية حرة سلبية منذ أكثر من عامين، مع استمرار الشركة في ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وسيارات الأجرة ذاتية القيادة، وهو ما يختبر ثقة الأسواق في قدرة هذه الرهانات على تحقيق عوائد مستقبلية.
ووفقًا لوكالة «رويترز»، من المنتظر أن تعلن «تسلا» نتائجها المالية غدا، وسط توقعات بأن تؤدي زيادة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وتوسعة القدرات الإنتاجية إلى تسجيل تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 3.3 مليار دولار خلال الربع الثاني، بحسب بيانات “LSEG”.
مشروعات المستقبل
ويواصل الرئيس التنفيذي إيلون ماسك إعادة توجيه إستراتيجية الشركة بعيدًا عن تصنيع السيارات الكهربائية فقط، نحو تطوير ما يسميه "الذكاء الاصطناعي المادي"، والذي يشمل سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) والروبوت البشري Optimus.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي للشركة خلال عام 2026 إلى نحو 25 مليار دولار، متجاوزًا التدفقات النقدية التي تحققها أنشطة السيارات والطاقة، وهو ما يزيد من الضغوط على السيولة ويثير تساؤلات المستثمرين حول توقيت تحقيق عوائد هذه الاستثمارات.
ويرى محللو مورجان ستانلي أن تضاعف الإنفاق الرأسمالي وتحول التدفقات النقدية الحرة إلى المنطقة السالبة يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدلة واضحة على أن هذه الاستثمارات تعزز الميزة التنافسية لـ«تسلا» في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما تركز غالبية الأسئلة المطروحة من المستثمرين قبل إعلان النتائج على مستقبل سيارات الأجرة الذاتية، والروبوت Optimus، وتقنية القيادة الذاتية الكاملة (Full Self-Driving)، في ظل تباطؤ وتيرة تنفيذ الأهداف التي أعلنها “ماسك” سابقًا.
توسع أبطأ من التوقعات
ورغم إطلاق خدمة سيارات الأجرة الذاتية في مدينة أوستن الأمريكية خلال العام الماضي، وتوقع “ماسك” آنذاك وصول الخدمة إلى نصف سكان الولايات المتحدة بنهاية 2025، لا تزال شبكة التشغيل مقتصرة على مدن أوستن ودالاس وهيوستن في ولاية تكساس، إضافة إلى ميامي بولاية فلوريدا.
كما بدأت الشركة إنتاج مركبة “Cybercab” المخصصة لخدمة سيارات الأجرة الذاتية، إلا أن “ماسك” أقر بأن زيادة الإنتاج ستتم بوتيرة "بطيئة للغاية"، ولم يتم حتى الآن تشغيل المركبات ضمن شبكة تجارية واسعة.
تحسن مبيعات السيارات
في المقابل، سجلت «تسلا» خلال الفترة من أبريل إلى يونيو أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية، خاصة في أوروبا، مع صعود أسعار النفط.
ويتوقع المحللون أن ترتفع مبيعات الشركة إلى 1.7 مليون سيارة خلال عام 2026، بزيادة 3.9% مقارنة مع العام الماضي، وهو ما قد ينهي عامين متتاليين من تراجع التسليمات السنوية.
وتشير التقديرات إلى أن «تسلا» ستحقق ربحًا يبلغ 0.50 دولار للسهم خلال الربع الثاني، مقارنة مع 0.40 دولار للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، يتوقع محللون أن تؤثر عوامل عدة على هوامش الربحية، من بينها إلغاء بيع باقات القيادة الذاتية الكاملة مقدمًا، إضافة إلى برامج التمويل منخفضة الفائدة التي أطلقتها الشركة لتحفيز المبيعات.
وتشير توقعات السوق إلى تراجع هامش الربح الإجمالي لقطاع السيارات – باستثناء الاعتمادات التنظيمية – إلى 18.1% خلال الربع الثاني، مقارنة مع 19.2% في الربع الأول، مما يعكس استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الإنفاق الاستثماري وتكاليف التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي.