بدأ الارتفاع الحاد في أسعار شحن الحاويات الفورية، والذي تسببت فيه التوترات في الشرق الأوسط وتسارع وتيرة الشحنات خلال موسم الذروة، يُظهر بوادر تباطؤ، وذلك وفقا لتقرير شركة دروري لأبحاث الشحن البحري.
وذهب التقرير، إلى أن السوق يدخل مرحلة اعتدال، مدعومًا بزيادة توافر الطاقة الاستيعابية وانخفاض الطلب على الشحنات المُسبقة، على الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية واستراتيجيات إدارة الطاقة الاستيعابية لشركات الشحن لا تزال تحدّ من انخفاض حاد في أسعار الشحن.
وانخفض مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) بنسبة 2% خلال الأسبوع الماضي ، ليستقر عند 4547 دولارًا أمريكيًا للحاوية الواحدة (40 قدمًا)، منهيًا بذلك الزخم التصاعدي القوي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة.
وعلى خط المحيط الهادئ، تراجعت الأسعار بين شنغهاي ولوس أنجلوس بنسبة 3% لتصل إلى 6272 دولارًا أمريكيًا للحاوية الواحدة (100 قدم)، بينما بقيت الأسعار إلى نيويورك مستقرة عند 7879 دولارًا أمريكيًا.
في غضون ذلك، رصدت شركة زينيتا لأبحاث الشحن أيضاً تراجعاً في حركة الشحن على الطرق الرئيسية، وتشير بياناتها إلى انخفاض أسبوعي بنسبة 5% في الشحن بين الشرق الأقصى والساحل الغربي للولايات المتحدة، بينما انخفضت حركة الشحن على الطرق المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط بنسبة 2%، وسجلت الطرق المؤدية إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة وشمال أوروبا انخفاضاً بنسبة 1%.
على الرغم من ذلك، حذرت إميلي ستاوسبول، كبيرة محللي الشحن في شركة زينيتا، من أن الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.
فعلى خط الشرق الأقصى - الساحل الغربي للولايات المتحدة وحده، لا تزال الأسعار أعلى بنسبة 252% من تلك المسجلة في نهاية فبراير.
أوضحت المحللة أن الارتفاع الملحوظ في الأشهر الأخيرة يعود في معظمه إلى قيام مالكي الشحنات بتقديم مواعيد الشحن لتجنب الزيادات المتوقعة في رسوم الوقود خلال الربع الثالث، وحماية سلاسل التوريد الخاصة بهم من الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية زادت في نهاية المطاف الضغط على الطاقة الاستيعابية المتاحة، وضاعفت من ارتفاع الأسعار.
يشير كلا التقريرين الصادر عن كل من " دروري و زينيتا " إلى أن زيادة الطاقة الاستيعابية التي توفرها خطوط الشحن بدأت تُغيّر موازين السوق.
كما تُشير شركة زينيتا في تقريرها، إلى أن الشركات تُواصل زيادة خدماتها على الطرق الرئيسية الخارجة من آسيا، مع زيادات أسبوعية بلغت 15.4% إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، و11% إلى البحر الأبيض المتوسط، و9.5% إلى شمال أوروبا.
من جانبها، تؤكد شركة دروري أن انخفاض الطلب المسبق قبل انتهاء صلاحية الرسوم الجمركية الأمريكية قد خفف الضغط على الطلب، ومع ذلك، تواصل خطوط الشحن إدارة طاقتها الاستيعابية بحرص من خلال إلغاء بعض الرحلات.
ومن المقرر إلغاء تسع رحلات بحرية الأسبوع المقبل عبر المحيط الهادئ، وهو إجراء، بحسب الشركة الاستشارية، سيساعد في منع انخفاض كبير في أسعار الشحن الفورية.
فيما لاحظت شركة دروري أيضاً انخفاضاً في حركة الشحن على خط آسيا-أوروبا، فقد انخفضت أسعار الشحن بين شنغهاي وجنوة بنسبة 3% لتصل إلى 6300 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، بينما انخفضت بين شنغهاي وروتردام بنسبة 1% لتصل إلى 4873 دولارًا أمريكيًا. وفي الوقت نفسه، يستمر انخفاض الازدحام في الموانئ، وهو ما انعكس في انخفاض متوسط وقت انتظار السفن في جنوة بمقدار 33 ساعة.
على الرغم من وجود مؤشرات على الاستقرار، إلا أن كلا الشركتين الاستشاريتين تتفقان على أنه من السابق لأوانه الحديث عن اتجاه هبوطي مستمر.
وذهب تقرير دروري، إلى أنه لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تُلقي بظلالها على قطاع النقل البحري، لا سيما بسبب التهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق باب المندب، واحتمالية فرض واشنطن رسومًا أمنية على السفن العابرة لمضيق هرمز.
فيما يزداد الوضع تعقيدًا مع اقتراب موعد انتهاء العمل بالتعريفات الأمريكية الحالية في 24 يوليو، واحتمالية فرض رسوم جديدة في أوائل أغسطس.
في هذا السياق، خلصت شركة زينيتا إلى أن السوق بدأت تشهد تحولاً في اتجاهها، مع زيادة في العرض وانخفاض في الطلب. ومع ذلك، تحذر من أن أي تصعيد محتمل للصراع في الشرق الأوسط قد يوقف هذه العملية ويزيد الضغط على أسعار الشحن.