واصلت العلامات التجارية الصينية تعزيز موقعها في سوق السيارات المصرية خلال النصف الأول من العام الجاري، بعدما سجلت نموًا قويًا في حجم التراخيص والمبيعات، مدفوعة بتوسع الطرازات المجمعة محليًا، واشتداد المنافسة السعرية، وزيادة استثمارات الوكلاء في شبكات التوزيع وخدمات ما بعد البيع، بما أسهم في إعادة رسم خريطة المنافسة بين الشركات العاملة بالسوق.
وأظهرت بيانات تراخيص السيارات ارتفاع عدد المركبات الصينية المرخصة لتتجاوز 48.7 ألف سيارة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 28.9 ألف وحدة خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 68%.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الحصة السوقية للسيارات الصينية إلى نحو 41% من إجمالي مبيعات السوق خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، بعدما سجلت مبيعاتها 20.393 ألف سيارة، مقابل حصة بلغت 38.9% بإجمالي 13.221 ألف وحدة خلال الفترة المقارنة من 2025، بما يعكس استمرار تحول المستهلكين نحو هذه الفئة من السيارات.
وكشفت بيانات التراخيص عن تغير واضح في ترتيب العلامات التجارية، بعدما نجحت MG في اعتلاء صدارة السوق للمرة الأولى بإجمالي 10 آلاف و7 سيارات، متجاوزة شيري التي حلت في المركز الثاني بإجمالي 8947 وحدة، رغم استمرار نمو مبيعاتها مقارنة بالعام الماضي.
كما حافظت “جيتور” على المركز الثالث بعد ارتفاع تراخيصها إلى 7460 سيارة، بينما جاءت “سوإيست” في المركز الرابع بإجمالي 5349 وحدة، في واحدة من أبرز مفاجآت السوق، بعدما لم تكن ضمن قائمة أكبر العلامات الصينية خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وشهدت “شانجان” واحدة من أكبر القفزات، بعدما تقدمت من المركز التاسع إلى الخامس مسجلة 3618 سيارة، في حين تراجعت علامات مثل “بايك” و"BYD “ و”جاك" في الترتيب، رغم تحقيقها نموًا في أعداد التراخيص، نتيجة تسارع معدلات نمو المنافسين.
وقال بيشوى عماد، مدير قطاع المبيعات في شركة «أبو غالي أوتوموتيف» وكلاء عدد من العلامات التجارية الصينية، إن المؤشرات الحالية تؤكد أن السوق دخلت مرحلة جديدة من المنافسة، لم يعد فيها السعر العامل الوحيد في قرار الشراء، وإنما أصبحت جودة المنتج، ومستوى التجهيزات، وتوافر خدمات ما بعد البيع عناصر رئيسية في تحديد اتجاهات العملاء.
وأضاف أن العلامات الصينية استفادت بصورة كبيرة من التطور الذي شهدته منتجاتها خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التصميم أو التكنولوجيا أو أنظمة الأمان، إلى جانب اتساع قاعدة الطرازات المطروحة، وهو ما ساهم في استقطاب شرائح جديدة من المستهلكين.
وأوضح أن تصدر MG للمبيعات يعكس نجاح إستراتيجية الشركة في تنويع الطرازات المطروحة بالسوق، بالتزامن مع تنفيذ حملات سعرية قوية خلال الفترة الماضية، وهو ما عزز قدرتها التنافسية أمام باقي العلامات.
من جانبه، قال وليد خضر، مدير إدارة التوكيلات في شركة «سلطان أوتو» الموزع المعتمد للعديد من العلامات التجارية، إن النمو اللافت للسيارات الصينية جاء مدفوعًا بالتوسع في عمليات التجميع المحلي، خاصة لدى علامات مثل شيري وشانجان، الأمر الذي ساهم في خفض تكلفة الإنتاج، وزيادة المعروض، وتقديم أسعار أكثر تنافسية مقارنة بالسيارات المستوردة بالكامل.
وأضاف أن السيارات المجمعة محليًا استفادت من انخفاض تكلفة الاستيراد والرسوم الجمركية التي كانت تتحملها الطرازات المستوردة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار النهائية للمستهلك، وزاد من قدرتها على المنافسة في مختلف الشرائح.
وأشار إلى أن السوق شهدت أيضًا دخول علامات صينية جديدة مثل ديبال ولي أوتو وأرك فوكس وIM، وهو ما وسع قاعدة الخيارات أمام العملاء، ورفع حدة المنافسة بين الشركات على اجتذاب مزيد من الحصص السوقية.
وأوضح خضر أن الشركات الصينية أعادت صياغة استراتيجياتها التسويقية خلال الفترة الأخيرة، من خلال تقديم برامج ضمان ممتدة تصل في بعض الطرازات إلى 10 سنوات على المحرك، فضلًا عن عروض الصيانة المجانية لعدة سنوات، وهو ما عزز ثقة المستهلكين وشجعهم على اقتناء السيارات الصينية.
وقال سامح بديوي، مدير القطاع التجاري في شركة «الشال للسيارات» الموزع المعتمد للعديد من العلامات التجارية، إن استمرار نمو مبيعات السيارات الصينية يعكس تحولًا هيكليًا في السوق المصرية، بعدما نجحت هذه العلامات في تغيير الصورة الذهنية لدى المستهلك، وأصبحت منافسًا مباشرًا للسيارات الكورية واليابانية والأوروبية.
وأضاف أن اهتمام كبرى الشركات الصينية بالتواجد المباشر داخل السوق المصرية، سواء عبر إنشاء كيانات تابعة لها أو من خلال وكلاء يمتلكون استثمارات كبيرة، عزز ثقة العملاء في استمرارية هذه العلامات، بعد أن كانت المخاوف من اختفائها تمثل أحد أبرز معوقات الشراء في السابق.
وأشار إلى أن زيادة عدد العلامات الصينية واتساع المعروض دفعت الشركات إلى تقديم عروض تمويلية وحوافز بيعية غير مسبوقة، إلى جانب تطوير خدمات ما بعد البيع وتوفير قطع الغيار، وهو ما رفع مستوى المنافسة وأتاح للمستهلك خيارات متعددة تتناسب مع مختلف الشرائح السعرية.
ويرى أن استمرار التوسع في التجميع المحلي، إلى جانب طرح مزيد من الطرازات الجديدة خلال النصف الثاني من العام، سيدفع المنافسة بين العلامات الصينية إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في ظل سعي كل شركة إلى زيادة حصتها السوقية، مستفيدة من الزخم الذي يشهده القطاع، والذي مكن السيارات الصينية من تجاوز حاجز 40% من إجمالي مبيعات السوق المصري لأول مرة.