كيف حافظت السيارات الأوروبية على مكانتها رغم هيمنة العلامات الصينية

العلامات الأوروبية تحافظ على حصة 13.5% من السوق

السيارات الأوروبية

واصلت العلامات التجارية الأوروبية الحفاظ على حصتها السوقية من مبيعات سيارات الركوب في السوق المصرية عند مستوى 13.5% خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، رغم المنافسة القوية التي فرضتها السيارات الصينية التي تجاوزت حصتها 40% من إجمالي المبيعات خلال الفترة نفسها.

وأظهر التقرير الصادر عن مجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، نمو مبيعات السيارات الأوروبية بنسبة 47.5% لتصل إلى 6707 سيارات خلال الفترة من يناير إلى أبريل الماضي، مقابل 4547 وحدة خلال الفترة المناظرة من العام السابق، بما يعكس نجاح الوكلاء في الحفاظ على تواجدهم داخل السوق رغم اشتداد المنافسة.


وقال منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالغرفة التجارية، إن العلامات الأوروبية نجحت في التمسك بحصتها السوقية من خلال استمرارها في طرح موديلات جديدة بمختلف الفئات السعرية، إلى جانب العمل على توفير كميات مناسبة من السيارات داخل صالات العرض التابعة للوكلاء والموزعين، وهو ما ساهم في تلبية جانب كبير من الطلبات المتراكمة.

وأضاف أن انتظام المعروض أدى إلى استقرار أسعار غالبية السيارات الأوروبية، مع اختفاء ظاهرة "الأوفر برايس" من معظم الطرازات، باستثناء حالات محدودة للغاية ترتبط ببعض الفئات الأعلى طلبًا أو محدودية الإنتاج.

وأشار إلى أن وكلاء السيارات الأوروبية اتجهوا خلال الفترة الماضية إلى إعادة تسعير عدد من الطرازات عبر تقليص هوامش الربحية، في محاولة للحفاظ على القدرة التنافسية أمام العلامات الصينية التي تمكنت من الاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، لافتًا إلى أن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على السعر، وإنما أصبحت تشمل جودة المنتج وخدمات ما بعد البيع وقيمة السيارة عند إعادة البيع.

ويذكر أن ما يقرب من 17 علامة أوروبية مطروحة داخل السوق المحلية هى «جاكوار ولاند روفر، ومرسيدس، وبي إم دابليو، وأودى، وسكودا، وسيات، وفولكس فاجن، وفولفو، وDS، وأستون مارتن، وبورش، وبنتلى، ومازيراتى، ومينى، ورولز رويس، ولامبورجيني، وفيراري» لم تفصح عن حجم مبيعاتها لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك».

من جانبه، قال أحمد العمدة، مدير عام شركة «AGC»الموزع المعتمد لعدد من العلامات التجارية، إن الشركات الأوروبية اعتمدت خلال الأشهر الماضية على تقديم عروض تسويقية وتمويلية متنوعة لدعم المبيعات، تضمنت برامج تقسيط بفترات سداد أطول ومقدمات أقل، فضلًا عن أسعار فائدة تنافسية بالتعاون مع البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي.

وأوضح أن هذه المبادرات ساعدت في جذب شريحة من العملاء الذين كانوا يؤجلون قرار الشراء نتيجة ارتفاع الأسعار، كما ساهمت في تعزيز تنافسية السيارات الأوروبية أمام العلامات الصينية التي اعتمدت بشكل أساسي على عنصر السعر.

وأضاف العمدة أن استقرار المعروض لدى الوكلاء والموزعين منح العملاء قدرة أكبر على الاختيار دون الانتظار لفترات طويلة، وهو ما انعكس إيجابًا على حركة المبيعات خلال الشهور الأولى من العام.

وفي المقابل، أكد أحد كبار موزعي السيارات أن بعض العلامات الصينية واجهت خلال الربع الأول من العام تحديات تتعلق بنقص الكميات المتاحة لدى الوكلاء والموزعين، الأمر الذي أدى إلى عودة ظاهرة "الأوفر برايس" على عدد من الطرازات، حيث تجاوزت الزيادات السعرية غير الرسمية 300 ألف جنيه في بعض الحالات نتيجة ارتفاع الطلب مقابل محدودية المعروض.

وأشار إلى أن هذه الزيادات دفعت قطاعًا من العملاء إلى إعادة النظر في قرارات الشراء، خاصة مع اتساع الفجوة بين الأسعار الرسمية والأسعار الفعلية داخل السوق.

وأضاف أن شريحة ليست بالقليلة من المستهلكين لا تزال تفضل اقتناء السيارات الأوروبية، مدفوعة بعوامل الثقة في جودة التصنيع والخبرة الطويلة لهذه العلامات داخل السوق المصرية، إلى جانب المخاوف التي ظهرت لدى بعض العملاء بشأن عدد من العلامات الصينية، سواء فيما يتعلق بظهور بعض عيوب الصناعة في طرازات محددة أو نقص توافر قطع الغيار لبعض الموديلات، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الصيانة داخل مراكز الخدمة المعتمدة.

وأوضح أن قرار الشراء لا يعتمد حاليًا على السعر فقط، وإنما يرتبط أيضًا بقيمة السيارة بعد سنوات الاستخدام، حيث ما زالت السيارات الأوروبية والكورية تتصدر المشهد في سوق السيارات المستعملة بفضل احتفاظها بنسبة جيدة من قيمتها السوقية، وهو ما يمنح العملاء ثقة أكبر عند إعادة البيع.

وأشار إلى أن العديد من السيارات الصينية، رغم تحقيقها معدلات نمو قوية في المبيعات، لا تزال تفقد جزءًا أكبر من قيمتها عند إعادة البيع مقارنة بالمنافسين الأوروبيين والكوريين، وهو ما يدفع بعض المشترين إلى تفضيل العلامات الأكثر استقرارًا من حيث القيمة السوقية.

ويرى أن استمرار العلامات الأوروبية في إطلاق موديلات جديدة، إلى جانب توفير المخزون المناسب وتقديم برامج تمويل وعروض تسويقية مرنة، ساهم في الحفاظ على حصتها السوقية خلال الفترة الماضية، رغم التحول الكبير الذي تشهده السوق المصرية لصالح السيارات الصينية، وسط توقعات باستمرار المنافسة بين الجانبين خلال النصف الثاني من العام مع طرح مزيد من الطرازات الجديدة وتوسع الشركات في العروض البيعية والتمويلية.