فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قياسية بقيمة 550 مليون يورو (نحو 629 مليون دولار) على منصة علي إكسبريس التابعة لمجموعة علي بابا، بعد اتهامها بالإخفاق في الحد من بيع المنتجات غير القانونية والمقلدة وغير الآمنة عبر منصتها، في أحدث تصعيد من بروكسل ضد منصات التجارة الإلكترونية الكبرى.
وبحسب وكالة "رويترز"، تُعد هذه الغرامة الثالثة التي تفرضها المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، الذي يُلزم المنصات الرقمية الكبرى باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لرصد وإزالة المحتوى والسلع غير القانونية، كما منح الاتحاد الشركة مهلة حتى 20 أكتوبر لتقديم إجراءات تصحيحية، مع احتمال فرض عقوبات إضافية في ديسمبر إذا اعتُبرت التدابير غير كافية.
منتجات خطرة ظلت معروضة لأسابيع
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تحقيقاتها أظهرت أن منصة علي إكسبريس فشلت في تقييم المخاطر المرتبطة بانتشار المنتجات غير القانونية، كما بالغت في تقدير كفاءة أنظمتها الخاصة باكتشاف وإزالة السلع المخالفة.
وأضافت أن هذا القصور أدى إلى استمرار عرض منتجات مقلدة، وألعاب أطفال غير آمنة، ومستحضرات تجميل خطرة على المنصة لأسابيع قبل إزالتها، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لسلامة المستهلكين وإضرارًا بالشركات التي تلتزم بالقواعد الأوروبية.
وقالت مفوضة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونن، إن هذه الممارسات "تشكل خطرًا على المستهلكين وتخلق منافسة غير عادلة للشركات الملتزمة بالقوانين الأوروبية".
انتقادات لأنظمة الرقابة والإعلانات
وانتقدت المفوضية أنظمة التوصية والإعلانات المستخدمة في المنصة، معتبرة أنها ساهمت في زيادة انتشار المنتجات غير القانونية، كما أشارت إلى أن الشركة اعتمدت على مؤشر رقمي واحد فقط لتقييم فعالية منظومة الرقابة، وهو ما اعتبرته غير كافٍ لرصد المخالفات.
كما رأت أن سياسة معاقبة البائعين المخالفين لم تكن فعالة، إذ استمر عدد من التجار في بيع منتجات غير قانونية رغم تعرضهم لعقوبات، بينما أخفق نظام "تفويض العلامات التجارية" المخصص لمنع بيع المنتجات المقلدة بسبب ضعف الموارد البشرية وسهولة التحايل عليه.
193 مليون مستخدم أوروبي
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم الكبير للمنصة داخل السوق الأوروبية، إذ بلغ عدد مستخدمي علي إكسبريس في أوروبا نحو 193 مليون مستخدم خلال العام الماضي، متفوقة على منصة شي إن التي سجلت 156 مليون مستخدم، ومنصة تيمو التي بلغ عدد مستخدميها 130 مليونًا.
وأشار مسؤولو الاتحاد الأوروبي إلى أن نحو واحد من كل خمسة أوروبيين يتسوق شهريًا عبر منصات شي إن وتيمو وعلي إكسبريس، وهو ما يزيد من أهمية تشديد الرقابة على تلك المنصات.
من جانبها، انتقدت علي إكسبريس الغرامة، معتبرة أنها "غير متناسبة" مع الجهود التي بذلتها لتحسين أنظمة الامتثال والرقابة على المنصة.
وأكدت الشركة أنها تراجع القرار حاليًا وتدرس جميع الخيارات القانونية المتاحة، مشيرة إلى أنها أجرت بالفعل تحسينات استباقية على آليات مكافحة السلع غير القانونية.
تشديد أوروبي على المنصات الرقمية
وتعكس العقوبة استمرار الاتحاد الأوروبي في تطبيق قانون الخدمات الرقمية بصرامة على شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية الكبرى، إذ تأتي بعد فرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة إكس المملوكة لإيلون ماسك في ديسمبر الماضي، و200 مليون يورو على منصة تيمو في مايو الماضي بسبب مخالفات مماثلة.
ويرى مراقبون أن القرار يبعث برسالة واضحة إلى منصات التجارة الإلكترونية العالمية بأن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تشديد الرقابة على جودة المنتجات المتداولة عبر الإنترنت، مع تحميل المنصات مسؤولية أكبر عن حماية المستهلكين ومنع انتشار السلع المقلدة والخطرة داخل السوق الأوروبية.