رئيس الوزراء البريطاني الجديد يدرس خيارات ضريبية جديدة لمواجهة ضغوط المالية العامة

ضرائب الثروة والأرباح الرأسمالية

رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام

يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام تحديًا ماليًا معقدًا يتمثل في تمويل الإنفاق العام المتزايد دون الإخلال بالتعهدات الانتخابية لحزب العمال، ما يفتح الباب أمام مراجعة عدد من الضرائب، خاصة تلك المفروضة على الثروة والعقارات والأرباح الرأسمالية، في ظل وصول العبء الضريبي إلى أعلى مستوياته منذ ما يقرب من ثمانية عقود.

وبحسب وكالة "رويترز"، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية في المملكة المتحدة إلى نحو 37% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 1948، مع تمسك الحكومة الجديدة بالقواعد المالية التي تفرض تمويل الإنفاق الجاري من الإيرادات الضريبية خلال ثلاث سنوات، رغم استبعادها رفع معدلات الضرائب الرئيسية.

ضغوط مالية متزايدة

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متصاعدة نتيجة ارتفاع تكلفة رعاية السكان مع تقدمهم في العمر، وزيادة الإنفاق الدفاعي لإعادة بناء القدرات العسكرية، إلى جانب تمويل الاستثمارات العامة وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي المقابل، أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق قبل اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية.

الضرائب الكبرى خارج الحسابات

تعهد حزب العمال بعدم رفع معدلات ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، وهي الضرائب التي تمثل مجتمعة نحو ثلثي الإيرادات الضريبية في بريطانيا.

ورغم ذلك، لا تزال الحكومة تعتمد على تجميد حدود الشرائح الضريبية حتى عام 2031، ما يؤدي تلقائيًا إلى زيادة العبء الضريبي مع ارتفاع الأجور، بينما تشير التقديرات إلى أن تمديد هذا التجميد بعد 2031 قد يوفر نحو 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا.

ضرائب الثروة والأرباح الرأسمالية

تعد ضريبة الأرباح الرأسمالية من أبرز الخيارات المطروحة لزيادة الإيرادات، بعدما سبق لبرنهام أن انتقد انخفاض الضرائب على الثروة مقارنة بالضرائب المفروضة على العمل.

وتشكل الضرائب على رأس المال نحو 5% فقط من إيرادات الحكومة، مقابل نحو 30% تأتي من ضريبة الدخل، فيما تفرض ضريبة الأرباح الرأسمالية بمعدلات أقل من ضريبة الدخل، وهو ما يدفع بعض الاقتصاديين للمطالبة بإعادة هيكلتها.

إلا أن صندوق النقد الدولي حذر من أن هذا النوع من الضرائب أكثر عرضة للتجنب الضريبي ونقل الأرباح إلى خارج المملكة المتحدة.

تشمل الخيارات أيضًا إصلاح ضريبة المجالس المحلية المفروضة على المنازل، والتي لا تزال تعتمد على تقييمات تعود إلى عام 1991، وهو ما يثير انتقادات واسعة بسبب عدم عدالتها.

ومن بين المقترحات استبدالها، إلى جانب ضريبة الدمغة العقارية، برسم سنوي يعادل 0.48% من القيمة السوقية الحالية للعقار، وهو ما قد يزيد الأعباء الضريبية في لندن والمناطق مرتفعة الأسعار، مقابل تخفيفها في المناطق الأقل تكلفة.

ضرائب الشركات والأنشطة التجارية

استبعدت الحكومة رفع ضريبة الشركات، لكنها قد تتجه إلى تشديد إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، إذ تقدر السلطات الضريبية أن الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، لا تسدد ضرائب مستحقة بنحو 21 مليار جنيه إسترليني سنويًا.

كما يعتزم برنهام إعادة توزيع أعباء ضرائب العقارات التجارية بحيث تتحملها بدرجة أكبر المستودعات الكبرى ومراكز التوزيع، مع تخفيف العبء عن المتاجر والحانات في مراكز المدن.

الوقود والكحول والضرائب الصغيرة

تبقى الضرائب على الوقود والكحول ضمن الخيارات المتاحة، إلا أن الحكومات البريطانية تجنبت منذ عام 2011 زيادة ضريبة الوقود خشية ردود فعل الناخبين.

كما قد تلجأ الحكومة إلى فرض أو توسيع مجموعة من الضرائب المحدودة، في ظل تزايد الاعتماد عليها خلال السنوات الأخيرة، رغم تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن كثرة الضرائب المتخصصة قد تؤدي إلى تشوهات اقتصادية وتراجع كفاءة النظام الضريبي.

تواجه حكومة برنهام معادلة معقدة بين الحفاظ على الانضباط المالي، والوفاء بوعودها الانتخابية بعدم زيادة الضرائب الأساسية، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية لتمويل الإنفاق العام، ما يجعل إصلاح ضرائب الثروة والعقارات والأرباح الرأسمالية من أكثر السيناريوهات ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة.