تواجه الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بورنهام ضغوطًا متزايدة مع تلويح مجموعة من دائني شركة تيمز ووتر (Thames Water) باتخاذ إجراءات قانونية في حال قررت الحكومة تأميم شركة المياه المثقلة بالديون، في خطوة قد تكلف الخزانة العامة مليارات الجنيهات الإسترلينية.
وبحسب وكالة "رويترز"، أكد مصدر مطلع أن مجموعة الدائنين تستعد للطعن قانونيًا على أي قرار يقضي بوضع الشركة تحت الملكية العامة، في وقت يرى بورنهام أن التأميم يمثل الخيار الأفضل لإنقاذ أكبر شركة مياه في بريطانيا، بعد سنوات من ضعف الاستثمار في البنية التحتية وتفاقم أزمة تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار والسواحل.
أزمة مالية تهدد مستقبل الشركة
تعد تيمز ووتر، التي تخدم نحو 16 مليون عميل في لندن وجنوب إنجلترا، أكبر شركة مياه في المملكة المتحدة، لكنها تواجه أزمة سيولة حادة، إذ حذرت من نفاد أموالها بحلول نوفمبر المقبل، ما يجعلها أحد أول الملفات الاقتصادية الشائكة أمام الحكومة الجديدة.
ويتابع المستثمرون الدوليون تطورات الأزمة عن كثب، باعتبارها مؤشرًا على كيفية تعامل حكومة بورنهام مع أصول البنية التحتية المتعثرة ماليًا.
الدائنون يحذرون
أكدت مجموعة الدائنين أنها ستسعى إلى استرداد ديون الشركة عبر المحاكم إذا مضت الحكومة في خطة التأميم، وهو ما قد يفرض على الدولة تحمل فاتورة بمليارات الجنيهات الإسترلينية في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطًا كبيرة.
وقال مايك ماكتيج، الذي يعمل مع الدائنين لتشكيل مجلس إدارة جديد للشركة، إن المجموعة تفضل التعاون مع الحكومة الجديدة لإيجاد حل مشترك، مشيرًا إلى استعدادها لمناقشة تعزيز الرقابة العامة على عمليات الشركة بدلًا من التأميم الكامل.
خطة إنقاذ بقيمة 3.35 مليار جنيه إسترليني
تضم مجموعة الدائنين مؤسسات استثمارية بارزة، من بينها إنفيسكو (Invesco) وإليوت مانجمنت (Elliott Management) وسيلفر بوينت كابيتال (Silver Point Capital)، وقد طرحت خطة لإنقاذ الشركة تتضمن:
شطب نحو 50% من ديون الشركة البالغة 20 مليار جنيه إسترليني.
ضخ 3.35 مليار جنيه إسترليني في صورة استثمارات رأسمالية جديدة.
وفي المقابل، تطالب المجموعة الحكومة بتخفيف العقوبات والغرامات البيئية المفروضة على الشركة، وهو مطلب يُعد سياسيًا بالغ الحساسية في ظل الغضب الشعبي من تلوث الأنهار والبحار بمياه الصرف الصحي.
ووفقًا لإدارة تيمز ووتر، فإن وضع الشركة تحت نظام الإدارة الخاصة، وهو شكل من أشكال الملكية العامة المؤقتة، سيتطلب ضخ نحو ملياري جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب لضمان استمرار تشغيلها لمدة 18 شهرًا.
وتبقى أزمة تيمز ووتر اختبارًا مبكرًا لسياسات الحكومة البريطانية الجديدة تجاه الشركات المتعثرة، كما ستحدد إلى حد كبير مستقبل قطاع المياه الخاص في المملكة المتحدة، الذي يواجه انتقادات متزايدة بسبب تراجع الاستثمارات وتدهور جودة الخدمات.