على الرغم من ازدهار سوق الأسهم وتحسن معدلات التضخم، لا يزال الرأي العام في الولايات المتحدة يشعر بإحباط غير مسبوق تجاه الوضع الاقتصادي منذ السنوات التي أعقبت جائحة كورونا، مع تزايد القلق بشأن ارتفاع تكلفة السلع الأساسية، وذلك وفقًا لأحدث استطلاع اقتصادي شامل أجرته شبكة CNBC.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 1000 بالغ على مستوى الولايات المتحدة بهامش خطأ يبلغ 3.1%، أن 61% من المشاركين متشائمون بشأن الوضع الاقتصادي الحالي وآفاقه المستقبلية، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ ديسمبر 2023، عندما كانت البلاد لا تزال تتعافى من موجة التضخم التي أعقبت الجائحة. في المقابل، أعرب 25% فقط عن تفاؤلهم إزاء الاقتصاد خلال الفترة الحالية والمستقبل.
وقال ميكا روبرتس، الشريك في شركة «استراتيجيات الرأي العام»، وهي الجهة الجمهورية المشاركة في إجراء الاستطلاع: “يتوقع عدد أكبر من الناخبين أن تسوء الأوضاع، بنسبة 41% مقابل 29%، وهو ما يترك الناخبين في حالة مزاجية سيئة للغاية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي”.
وفي ظل استمرار الضغوط المعيشية، أفاد 47% من المشاركين بأنهم خفضوا إنفاقهم على السلع الأساسية، مثل الغذاء والرعاية الصحية، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية مقارنة باستطلاع أبريل الماضي.
كما قال نحو ثلثي المشاركين إنهم قلصوا إنفاقهم على الكماليات، مثل تناول الطعام خارج المنزل والترفيه، بزيادة قدرها 5 نقاط مئوية عن الاستطلاع السابق.
وأشار المشاركون أيضًا إلى أنهم قللوا من السفر، وزاد اعتمادهم على بطاقات الائتمان مقارنة بشهر أبريل، وذلك رغم تراجع أسعار النفط والبنزين خلال الفترة الأخيرة. وتتعارض هذه النتائج مع النمو المتدرج الذي سجلته مبيعات التجزئة على المستوى الوطني.
ورجح الاستطلاع أن يكون الإنفاق المرتفع من جانب أصحاب الدخول المرتفعة هو العامل الرئيسي وراء استمرار نمو مبيعات التجزئة. وأظهر استطلاع «أول أمريكا» أن 60% ممن تقل دخولهم السنوية عن 30 ألف دولار خفضوا إنفاقهم على الضروريات، مقارنة بـ35% فقط ممن تزيد دخولهم على 100 ألف دولار.
وأكد القائمون على الاستطلاع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن التراجع المحدود في أسعار البنزين خلال الأسابيع الأخيرة لم يكن كافيًا لتعويض آثار الزيادات الكبيرة التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية.
وقال جاي كامبل، الشريك في شركة «هارت للأبحاث»، وهي الجهة الديمقراطية المشاركة في إجراء الاستطلاع: “لا يزال الأمريكيون يدفعون أسعارًا أعلى بكثير مقابل السلع والخدمات مقارنة بما كانوا يدفعونه قبل عام ونصف أو عامين، وما زالت هذه الزيادات حاضرة في أذهانهم وتثير استياءً واسعًا. وحتى مع انخفاض أسعار البنزين بنحو 50 سنتًا خلال شهر، فإن ذلك لا يكفي لتعويض الفارق".