تقرير دولي ..أوروبا تهيمن على 55% من سعة أسطول الحاويات العالمي

تستحوذ على أكثر من 55% من السوق

خطوط الحاويات

أكدت شركة ألفالاينر لأبحاث الشحن، عن استحواذ شركات النقل الأوروبية على الحصة الأكبر من ملكية السفن حول العالم، ونتيجة لذلك، تهيمن أوروبا على سعة أسطول الحاويات العالمي، إذ تستحوذ على أكثر من 55% من السوق، مع وجود عدد قليل من الشركات العملاقة فقط.

ويكشف هذا التركيز لملكية السفن عن حقيقة صارخة، وفقا لألفالاينر، فبينما تنشأ البضائع المادية من الشرق، فإن العمليات اللوجستية تُدار في الغالب من الغرب.

ووفقًا لأحدث بيانات التتبع من ألفالاينر، يُظهر تحليل هذه الشركات كيفية توزيع سعة أسطول الحاويات جغرافيًات، وبالتالي، تم تحديد اللاعبين الرئيسيين الذين يقودون التجارة البحرية عبر كل قارة وفقا للتقرير.

أوروبا: مركز القدرة العالمية

وبحسب التقرير، فإن أوروبا تستحوذ على نسبة كبيرة  تبلغ 55.3% من إجمالي السوق العالمية، على الرغم من وجود خمس شركات نقل بحري فقط ضمن قائمة أفضل 30 شركة، وهذا يُمثل تركيزًا هائلاً للقوة، حيث يبلغ إجمالي سعة أسطولها أكثر من 18.9 مليون حاوية مكافئة.

وأشارت “ألفالاينر”، إلى أن شركات النقل البحري الأوروبية تبنت إستراتيجية التوسع الهائل والتحالفات العالمية، مما عزز مكانتها في صدارة قطاع الشحن البحري.

وذكر التقرير أن شركة البحر الأبيض المتوسط ​​للشحن (MSC) السويسرية تُعدّ عملاقًا بلا منازع في عالم الشحن البحري، إذ تُسيطر على 7.35 مليون حاوية مكافئة، ما يُمثل حصة سوقية هائلة تبلغ 21.5% من إجمالي السوق، ولذلك، تُواصل MSC توسيع أسطولها بقوة.

أما شركة ميرسك الدنماركية فتحافظ على مكانتها كركيزة أساسية للتجارة العالمية، حيث تُسيطر حاليًا على 13.8% من الطاقة الاستيعابية العالمية بأكثر من 4.7 مليون حاوية مكافئة (TEU).

بينما تستحوذ مجموعة CMA CGM الفرنسية، على 12.8% من السوق العالمية. وبذلك، تُعزز وجودها على الممرات الرئيسية بين الشرق والغرب بـ 4.37 مليون حاوية مكافئة.

أما الخط الألماني هاباج- لويد فيستحوذ على 7% من السوق العالمية بواقع 2.4 مليون حاوية مكافئة، إضافةً إلى ذلك، تُعدّ شركةً رائدةً في تشغيل شبكات النقل البحري عالية الكفاءة.

آسيا: محركات التصنيع والحجم

وبالنسبة لشركات الشحن الآسيوية، ذهب التقرير إلى أن آسيا تضم أكبر عدد من شركات النقل البحري الرائدة، حيث تتخذ 19 شركةً من المنطقة مقرًا لها، وتسيطر هذه الشركات مجتمعةً على 35.1% من السوق العالمية، مما يُترجم إلى أكثر من 12 مليون حاوية مكافئة (TEU) من السعة التشغيلية.

وبفضل موقعها الإستراتيجي في قلب مراكز التصنيع الرئيسية في العالم، تستفيد شركات النقل البحري الآسيوية من شبكة اتصالات إقليمية واسعة النطاق، مع الحفاظ على خطوط نقل ضخمة عبر المحيط الهادئ وبين آسيا وأوروبا.

وذكر التقرير إلى أن مجموعة كوسكو بصفتها عملاق الشحن البحري الصيني المملوك للدولة، حيث تُعدّ كوسكو أكبر شركة نقل بحري في آسيا، وتستحوذ حاليًا على 10.6% من السوق العالمية بأسطول يتجاوز 3.6 مليون حاوية مكافئة (TEU).

أما شركة ONE (شبكة الشحن البحري السريع) والتي تأسست من خلال دمج شركات النقل البحري اليابانية الكبرى، ويقع مقرها الرئيسي في سنغافورة. فتستحوذ اليوم على 6.3% من حصة السوق العالمية، بحجم شحن يبلغ 2.16 مليون حاوية نمطية (TEU).

أما الخط الملاحي إيفرجرين لاين والذي يتخذ من تايوان مقرًا له، فلا يزال علامة تجارية رائدة في مجال الشحن البحري، ولهذا السبب، يسيطر بنجاح على 5.9% من الطاقة الاستيعابية العالمية، بحجم شحن يبلغ 2 مليون حاوية مكافئة (TEU).

الشرق الأوسط: بوابات إستراتيجية لمحور الشرق والغرب

وذكر التقرير أن شركات النقل البحري في الشرق الأوسط تمثل 3.6% من السوق العالمية، بسعة أسطول إجمالية تتجاوز 1.2 مليون حاوية مكافئة (TEU)، حيث تقع هذه المنطقة عند مفترق طرق بحري حيوي بين أوروبا وآسيا، ومع ذلك، أدت التوترات الجيوسياسية المستمرة إلى تعطيل كبير في طرق التجارة المحلية.

على وجه التحديد، تجبر التهديدات الأمنية المستمرة في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز شركات النقل العالمية على تغيير مسار سفنها حول أفريقيا. يؤثر هذا التحول الكبير بشدة على أوقات العبور وتكاليف التشغيل.

ونوه التقرير إلى أن شركة “زيم” والتي تتخذ من إسرائيل مقرًا لها، وتمثل جزءًا كبيرًا من هذه المنطقة، حيث تستحوذ الشركة تحديدًا على حصة سوقية عالمية تبلغ 2.1%، بحجم 702,036 حاوية مكافئة (TEU)، بصفتها شركة متخصصة ومرنة للغاية في قطاعات محددة وخطوط نقل رئيسية.

أما مجموعة موانئ دبي العالمية، والتي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، فتواصل توسيع نطاق أعمالها في مجال النقل البحري، كما تدير شبكة محطات عالمية ضخمة، وتستحوذ حاليًا على حصة سوقية تبلغ 0.4% بحجم 153,094 حاوية نمطية (TEU).

بينما مجموعة خطوط الشحن الإيرانية (IRISL)، فتمثل حصة تصل إلى 0.4% من الطاقة الاستيعابية العالمية بحجم 141,182 حاوية نمطية (TEU)، وبذلك، تُدير بنجاح خطوط التجارة الإقليمية الرئيسية.

وذكر التقرير أن الاستحواذ المقترح من قبل شركة هاباج-لويد على شركة زيم، بقيمة 4.2 مليار دولار، يمثل أحد أكبر عمليات الدمج في تاريخ صناعة شحن الحاويات، وفي حال إتمام الصفقة، ستعزز بشكل كبير شبكة هاباج-لويد العالمية، وقدرة أسطولها، ومكانتها في السوق، مع تسريع وتيرة الاندماج في قطاع النقل البحري المنتظم.

كما لا تزال الصفقة خاضعة للموافقات التنظيمية والشروط المعتادة لإتمامها، مما يجعل نتائجها من أكثر التطورات ترقبًا في صناعة النقل البحري.

الأمريكتان: هيمنة متخصصة وقانون جونز

كما تتمتع الأمريكتان بحضور هادئ في التصنيفات العليا، في الواقع، لا تمثلان سوى 0.2% من السوق العالمية، حيث بلغ حجم الشحنات فيهما 67,775 حاوية مكافئة (TEU) ضمن أفضل 30 شركة.

ماتسون: تمثل ماتسون الولايات المتحدة، وهي الناقل الوحيد من الأمريكتين في هذه الفئة العليا. وتشغل حصة سوقية عالمية تبلغ 0.2%.

ومع ذلك، تلعب ماتسون دورًا محوريًا في التجارة المحلية بموجب قانون جونز. وتحديدًا، تخدم الساحل الغربي للولايات المتحدة، وهاواي، وألاسكا، بالإضافة إلى بعض خطوط الشحن السريع عبر المحيط الهادئ.

أفريقيا وأستراليا: شركات النقل الإقليمية المتخصصة في مواجهة الكيانات العالمية العملاقة

لا تضم ​​أي من القارتين شركة نقل ضمن الشركات الرائدة عالميًا. ومع ذلك، يكشف تحليل معمق عن وجود جهات فاعلة محلية رئيسية تدعم الربط الإقليمي، وهذا يثبت أن حتى الشركات المتخصصة تشغل حيزًا حيويًا في السوق العالمية الأوسع.

وأشار التقرير إلى أن خط نبتون باسيفيك المباشر (NPDL) يعمل بسعة 9783 حاوية مكافئة، وهو مثالًا بارزًا على شركة نقل إقليمية متخصصة في استراليا، حيث كانت شركات النقل التقليدية تعمل بشكل مستقل في جنوب المحيط الهادئ، أما اليوم، "حسب التقرير" فيُشكل هذا الخط المتكامل شريان حياة حيويًا يربط أستراليا ونيوزيلندا وفيجي والعديد من جزر المحيط الهادئ.

كما ذهب التقرير إلى أن أفريقيا لا تزال تعتمد بشكل أساسي على الشركات متعددة الجنسيات العملاقة التي ترفع أعلامًا أجنبية لإدارة خطوط تجارتها الرئيسية، ورغم أن الشركات المحلية تُدير شبكات النقل الفرعية، إلا أن شركات النقل العملاقة الأجنبية تنقل معظم واردات وصادرات القارة، وهذا يُسلط الضوء على الواقع الهيكلي لسلاسل التوريد المعولمة.

وخلص التقرير إلى أنه مع مواجهة قطاع النقل البحري لأنظمة بيئية متطورة وتحولات في مسارات التجارة، سيستمر التوزيع الجغرافي لسعة أساطيل الحاويات في لعب دور محوري في الجغرافيا السياسية ومرونة سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، لا تزال القوة مركزة بقوة في المياه الأوروبية والآسيوية.