أعلنت شركة القلعة للاستشارات المالية (CCAP.CA)، للطاقة والبنية الأساسية، عن نتائجها المالية المجمعة لعام 2025 والمستجدات التشغيلية والتمويلية حتى نهاية يونيو 2026، إذ أظهرت القوائم المالية تحولا تاريخيًا في ملف مديونيات المجموعة، مدعومًا بنمو تشغيلي قوي لمعظم الشركات التابعة، مما أسهم في قفز حقوق المساهمين إلى النطاق الإيجابي لتسجل 5.7 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، مقارنة بقيم سالبة على مدار العامين السابقين.

وكشفت المؤشرات المالية للمجموعة عن تسجيل إيرادات مجمعة بلغت 135.5 مليار جنيه خلال عام 2025، متأثرةً بتوقف الإنتاج مؤقتًا بمصنع الشركة المصرية للتكرير لمدة 32 يومًا خلال الربع الثاني من العام جراء أعمال صيانة دورية مجدولة مسبقًا وتتم مرة كل 4 سنوات. 

وفي المقابل، أظهرت الأنشطة التابعة لـ"القلعة" – باستبعاد نتائج المصرية للتكرير – أداءً لافتًا، حيث قفزت إيراداتها بمعدل سنوي 27% لتسجل 17.7 مليار جنيه، بينما ارتفعت الأرباح التشغيلية المتكررة (قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك) لتلك الأنشطة بنسبة 28% لتصل إلى 3.7 مليار جنيه.

وعلى صعيد الربحية، سجلت الشركة صافي خسائر مجمعة بعد حقوق الأقلية بقيمة 1.2 مليار جنيه عن عام 2025، وعزت الإدارة هذا التراجع المالي المؤقت إلى مخصصات فوائد متراكمة بقيمة 2.168 مليار جنيه ترتبط باتفاقيات تسوية وإعادة هيكلة الديون المبرمة مع البنوك المحلية في 2024. وأوضحت المؤشرات أنه لولا تأثير تلك المخصصات – والمخطط ردها بالكامل فور استيفاء الشروط التعاقدية بدءًا من عام 2030 لتدخل كأرباح استثنائية غير متكررة – لكانت القلعة قد سجلت صافي ربح قدره 918.8 مليون جنيه خلال العام.

وفي قفزة نوعية لملف الاستدامة المالية، نجحت المجموعة في تقليص صافي ديونها البنكية بقوة لتصل إلى قرابة 618 مليون دولار بحلول 30 يونيو 2026. وجاء هذا التراجع مدفوعًا بقيام الشركة المصرية للتكرير بسداد كامل ديونها الرئيسية في يونيو 2026 قبل مواعيد استحقاقها، بعد أن كانت قد سددت 574.4 مليون دولار على مدار عام 2025، مما أدى لخفض أصل المديونية الرئيسية من ذروتها التاريخية البالغة 2.35 مليار دولار إلى صفر، وهو ما يمهد الطريق للبدء في توزيعات أرباح نقدية للمساهمين مستقبلاً، بالتزامن مع استعدادها لسداد جزء من ديونها الثانوية وأقساط متبقية حتى عام 2030.

وفي سياق متصل، أنهت القلعة في نوفمبر 2025 كافة الإجراءات المرتبطة بنقل أسهم زيادة رأس المال من شركة (QHRI) إلى المساهمين المشاركين في صفقة شراء المديونية الخارجية البالغة 240.7 مليون دولار، وهي الخطوة التي ترتب عليها رفع رأس مال القلعة المصدر والمدفوع رسميًا من 9.1 مليار جنيه إلى 21.1 مليار جنيه، موزعًا على 4.2 مليار سهم، لتنخفض المديونية المجمعة الإجمالية بنحو 39 مليار جنيه بنهاية ديسمبر الماضي.

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة، أن المجموعة أوشكت على الانتهاء من برنامج خفض المديونية الضخم، إذ هبطت الديون من 2.9 مليار دولار في ديسمبر 2022 إلى نحو 600 مليون دولار حاليًا (باستبعاد المخصصات المرجح انتفاء الغرض منها). 

وأضاف هيكل أن الفائض النقدي المتوقع تحقيقه خلال العامين المقبلين سيوجه لتعزيز حصص القلعة في شركاتها التابعة، وضخ استثمارات توسعية مدروسة، فضلاً عن تفعيل خيار شراء أسهم شركة "طاقة عربية" وتنفيذ عمليات شراء أسهم خزينة لدعم القيمة السوقية للسهم، مشددًا على أن القيمة الحقيقية لأصول المجموعة تفوق بكثير قيمتها الدفترية التاريخية المسجلة بالقوائم المالية.

وفيما يتعلق بخطط الطروحات، كشف هيكل أن الإدارة تعكف حاليًا على صياغة اللمسات الأخيرة لتنفيذ 5 طروحات عامة أولية (IPOs) لشركات تابعة واعدة بالبورصة المصرية خلال العامين المقبلين لتعظيم ثروات المساهمين وتيسير التقييم العادل للمجموعة، لافتًا إلى أنه سيتم استهلال هذه السلسلة بطرح الشركة الوطنية لإدارة الموانئ "NPM" (الوطنية لإدارة الموانئ النهرية سابقًا) خلال العام الجاري 2026، بعد إطلاق هويتها التجارية الجديدة وتطوير هيكلها المؤسسي.

وعلى مستوى أداء القطاعات التابعة، أشار هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب للقلعة، إلى المرونة العالية لمحفظة الاستثمارات؛ إذ واصلت "المصرية للتكرير" التشغيل بمعدلات تتجاوز طاقتها المقدرة مستفيدة من تحسن هوامش التكرير بأسواق الطاقة العالمية، إذ سجلت صافي ربح 2.2 مليار جنيه بالربع الأخير من 2025 وبلغت مبيعاتها المحلية الموجهة للهيئة العامة للبترول 30.7 مليار جنيه مع انتظام التدفّقات النقدية، بينما تراجعت أرباحها السنوية مؤقتًا لتسجل خسارة 1.8 مليار جنيه بسبب فترة الصيانة.

وعلى صعيد القطاعات الأخرى، قفزت الأرباح التشغيلية لشركة "طاقة عربية" بمعدل سنوي 23% لتسجل 2.5 مليار جنيه وصافي ربح 1.1 مليار جنيه بنهاية 2025، في حين قفزت الأرباح التشغيلية لشركة "أسيك القابضة" بنسبة 69% لتصل إلى 1.9 مليار جنيه بدعم من تعافي مصنع أسمنت التكامل بالسودان ونمو شركتي أسيك للهندسة والتحكم الآلي. وفي قطاع التعدين، تحولت شركة "أسكوم" للربحية لتسجل صافي ربح 308.3 مليون جنيه بفضل الأداء التصديري القوي لشركتي "أسكوم للكربونات" و"جلاس روك"، بينما حافظت "مزارع دينا القابضة" على وتيرة نمو إيراداتها مدعومة بزيادة مبيعات منتجات الألبان وإطلاق منتجات جديدة بالشركات التابعة.