الدولار يتراجع مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأمريكية

التضخم يغير توقعات الأسواق

الدولار

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الأربعاء بعدما فقد الزخم الذي دفعه إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤًا في التضخم الأمريكي بأكثر من المتوقع، ما عزز توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، رغم استمرار المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد الضغوط التضخمية.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 100.8 نقطة، بعدما تراجع 0.35% في الجلسة السابقة، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له في نحو أسبوعين.

التضخم يغير توقعات الأسواق

أظهرت البيانات الأمريكية تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% خلال يونيو، بينما انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، ليسجل أول تراجع شهري منذ أبريل 2020، مدفوعًا بانخفاض أسعار الطاقة.

وأدت هذه البيانات إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض العائد على السندات لأجل عامين بنحو 9 نقاط أساس مقارنة بأعلى مستوياته في 16 شهرًا.

دفعت بيانات التضخم المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، إذ انخفضت احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو إلى نحو 16% فقط، وفقًا لتسعير العقود المستقبلية لأسعار الفائدة في مجموعة CME.

ويرى محللون أن تراجع الضغوط التضخمية يمنح البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لفترة أطول، إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الاتجاه نفسه.

الفيدرالي يتمسك بالحذر

ورغم تراجع رهانات رفع الفائدة، شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي على أن البنك المركزي لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأكد أن السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، في إشارة إلى أن قرار الفائدة لم يُحسم بعد.

استفاد عدد من العملات الرئيسية من تراجع العملة الأمريكية، حيث ارتفع اليورو بأكثر من 0.1% إلى 1.1438 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3403 دولار.

كما استقر الدولار الأسترالي قرب 0.6984 دولار أمريكي، في حين اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوياته في شهر عند 0.5815 دولار أمريكي.

أما الدولار أمام الين الياباني فتراجع بشكل طفيف إلى 162.20 ين.

أسعار النفط تحد من التفاؤل

ورغم تراجع التضخم، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب ارتفاع أسعار النفط، التي اقتربت من أعلى مستوياتها في شهر مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

في الوقت نفسه، أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.3% خلال الربع الثاني، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات.

وسجل اليوان الصيني ارتفاعًا مؤقتًا إلى أعلى مستوياته في شهر، مدعومًا بتوقعات أن تلجأ الحكومة الصينية إلى إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد.

يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم، ومن ثم توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.

ويرى خبراء أن قراءة واحدة إيجابية للتضخم لا تكفي لاستبعاد احتمال تشديد السياسة النقدية، خاصة إذا عادت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.