أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تأمينات الحياة والتأمين الطبي والتأمين الزراعي تمثل أبرز فروع التأمين المرشحة لتحقيق معدلات نمو قوية في أسواق وسط أفريقيا خلال السنوات المقبلة، مدفوعة ببرامج الشمول المالي، والتوسع في استخدام التكنولوجيا، وزيادة الاهتمام بالحماية الاجتماعية وإدارة المخاطر.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية الصادرة بعنوان "تطور أسواق التأمين الأفريقية والتجارب الناجحة"، أن هذه الفروع شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات تدريجية تعكس تغيرًا في طبيعة الطلب على الخدمات التأمينية، رغم استمرار عدد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
تأمينات الحياة تستفيد من اتساع الطبقة المتوسطة
وأشار الاتحاد إلى أن تأمينات الحياة ظلت لسنوات من أقل فروع التأمين انتشارًا في دول وسط أفريقيا، نتيجة محدودية مستويات الدخل، وضعف الوعي بأهمية الادخار التأميني، وانخفاض انتشار المنتجات المرتبطة بالتقاعد والتعليم وحماية الأسرة.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا تدريجيًا في هذا النشاط، مدعومًا باتساع الطبقة المتوسطة في بعض الدول، وزيادة فرص العمل في قطاعات النفط والغاز والتعدين والخدمات، وهو ما رفع الطلب على برامج الحماية المالية للعاملين وأسرهم.
ولفت إلى أن شركات التأمين بدأت في طرح منتجات أكثر مرونة تعتمد على أقساط منخفضة ووسائل سداد إلكترونية، بما يتيح وصولها إلى شرائح أوسع من السكان، متوقعًا أن يصبح نشاط تأمينات الحياة من أسرع الفروع نموًا خلال العقد المقبل، إذا استمرت جهود الشمول المالي وتحسن الوعي التأميني وارتفعت مستويات الدخل.
التأمين الطبي يكتسب أهمية متزايدة بعد جائحة كورونا
وأوضح الاتحاد أن جائحة كورونا كشفت حجم التحديات التي تواجه نظم التمويل والرعاية الصحية في العديد من دول وسط أفريقيا، وهو ما عزز أهمية التأمين الطبي باعتباره أحد أدوات الحماية الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الإنفاق الصحي لا تزال تعتمد على السداد المباشر من المواطنين، بما يمثل عبئًا ماليًا على الأسر، خاصة في حالات الأمراض المزمنة والعمليات الجراحية والحوادث.
وأضاف أن عددًا من الحكومات بدأ في دراسة أو تنفيذ برامج للتغطية الصحية، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على تقديم حلول تأمينية للأفراد والشركات، فيما اتجهت شركات التأمين إلى التعاون مع المستشفيات وشركات التكنولوجيا لتطوير خدمات إصدار الوثائق الرقمية، وسداد المطالبات إلكترونيًا، وتحسين إدارة الشبكات الطبية.
وأكد الاتحاد أن التأمين الطبي يُعد من أكثر الفروع المرشحة للنمو خلال السنوات المقبلة، مع زيادة عدد السكان، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتنامي الطلب على الخدمات الصحية الحديثة.
التكنولوجيا تدعم توسع التأمين الزراعي
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن القطاع الزراعي يمثل أحد الركائز الأساسية لاقتصادات العديد من دول وسط أفريقيا، ويوفر فرص عمل لملايين السكان، إلا أنه يواجه مخاطر متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، مثل الجفاف والفيضانات والآفات الزراعية وعدم انتظام مواسم الأمطار.
وأوضح أن التأمين الزراعي لا يزال محدود الانتشار بسبب ارتفاع تكلفة تقييم الأخطار، وصعوبة الوصول إلى المزارعين في المناطق النائية، إلى جانب ضعف البيانات المناخية والإنتاجية.
وأضاف الاتحاد أن التطورات التكنولوجية بدأت تفتح آفاقًا جديدة أمام هذا النشاط، من خلال استخدام صور الأقمار الصناعية، والبيانات المناخية، وتقنيات الاستشعار عن بُعد لتقدير حجم الأضرار بسرعة ودقة، فضلًا عن التوسع في المنتجات القائمة على مؤشرات الطقس، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتسريع صرف التعويضات.
وأكد أن الاهتمام بالتأمين الزراعي مرشح للزيادة خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالأمن الغذائي، واتساع برامج تمويل الزراعة، ودعم المؤسسات الدولية لصغار المزارعين في مواجهة تداعيات تغير المناخ.