بدأت صناديق التقاعد العالمية تقليص عمليات التحوط ضد تقلبات الدولار الأمريكي، بعدما استعادت العملة الأمريكية زخمها خلال عام 2026 بدعم من السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة يرى محللون أنها تعزز فرص استمرار قوة الدولار خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت تحليلات أجراها بنك ويلز فارجو أن صناديق التقاعد في كندا والدنمارك وهولندا خفضت تدريجيًا مستويات التحوط التي رفعتها عقب اضطرابات الأسواق العالمية في العام الماضي، وهو ما خفف من الضغوط التي كانت تواجه العملة الأمريكية.
الفيدرالي المتشدد يعزز جاذبية الدولار
وساهم ارتفاع معدلات التضخم وتولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة، مما زاد من جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالأسواق الأخرى.
ويرى محللون أن هذه التطورات حدّت من الرهانات السابقة على تراجع الدولار، والتي انتشرت خلال موجة بيع الأصول الأمريكية في العام الماضي.
ارتفاع تكلفة التحوط
ويعتمد المستثمرون الأجانب على بيع الدولار في العقود الآجلة للتحوط من مخاطر تقلبات أسعار الصرف، إلا أن ارتفاع الفائدة الأمريكية جعل تكلفة هذه العمليات أعلى بكثير.
ويبلغ الفارق بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو نحو 140 نقطة أساس، مما جعل التحوط أكثر تكلفة وأقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين الدوليين.
وأشار محللون إلى أن العديد من الصناديق فضلت الإبقاء على جزء أكبر من استثماراتها الأمريكية دون تحوط لتجنب تآكل العائدات.
وأظهرت بيانات «ويلز فارجو» انخفاض نسب التحوط لدى بعض صناديق التقاعد الدنماركية بنحو 5 نقاط مئوية خلال عام واحد، بينما تراجعت بنحو نقطة مئوية واحدة لدى بعض الصناديق الكندية.
وأوضح خبراء أن جزءًا كبيرًا من هذا التراجع جاء بصورة تدريجية، من خلال انتهاء عقود التحوط دون تجديدها، بدلًا من تنفيذ عمليات بيع واسعة النطاق.
الدولار كملاذ آمن
فقد الدولار خلال اضطرابات عام 2025 جزءًا من مكانته التقليدية كملاذ آمن، بعدما تراجع بالتزامن مع هبوط الأسهم الأمريكية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة فيما عرف بـ«يوم التحرير».
إلا أن العملة الأمريكية استعادت هذا الدور خلال عام 2026، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، وهو ما عزز الطلب عليها في فترات العزوف عن المخاطرة.
ويرى محللون أن تراجع عمليات التحوط يزيل أحد العوامل التي كانت تضغط على الدولار، لكنه ليس العامل الوحيد المؤثر في مساره.
ويظل أداء الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من أهم المحركات الداعمة للعملة الأمريكية، بينما قد تدفع أي مؤشرات على تباطؤ النمو أو ضعف زخم الاستثمار الصناديق العالمية إلى إعادة تقييم إستراتيجيات التحوط من جديد.