افتتحت شركة بوش الألمانية، المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات وأشباه الموصلات، مرحلة الإنتاج التجريبي في أول مصنع لها لإنتاج الرقائق الإلكترونية داخل الولايات المتحدة، في خطوة تعزز التصنيع المحلي لأشباه الموصلات وتدعم سلاسل الإمداد الأمريكية، بعد استكمال اتفاق تمويل بقيمة 225 مليون دولار مع وزارة التجارة الأمريكية بحسب وكالة “رويترز”.
سلاسل الإمداد الأمريكية
وقالت الشركة إنها تعتزم بدء الإنتاج التجاري بالمصنع الواقع في مدينة روزفيل بولاية كاليفورنيا قبل نهاية العام الجاري، بعد إعادة تأهيله عقب الاستحواذ عليه من شركة “TSI Semiconductors” في عام 2023، باستثمارات إجمالية بلغت نحو ملياري دولار، تشمل التمويل الحكومي.
ويأتي المشروع في وقت تتوسع فيه شركات السيارات وموردوها في التصنيع داخل الولايات المتحدة، لتقليل تأثير الرسوم الجمركية والمخاطر الجيوسياسية، بعدما كشفت أزمة نقص الرقائق خلال جائحة «كوفيد-19» عن الاعتماد الكبير على الموردين في أوروبا وآسيا.
رقائق كربيد السيليكون
وأوضح بول توماس، الرئيس التنفيذي لشركة “بوش” في أمريكا الشمالية، أن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا كانت أحد العوامل التي شجعت الشركة على زيادة استثماراتها في قطاع الرقائق الأمريكي، مؤكدًا أن قرب الإنتاج من العملاء يضمن استقرار سلاسل التوريد، خاصة في الصناعات ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأضاف أن المصنع سيركز على إنتاج رقائق كربيد السيليكون، التي تستخدم في إدارة الجهد الكهربائي العالي داخل السيارات الكهربائية، حيث تساهم في نقل الطاقة من البطارية إلى المحرك بكفاءة أعلى، وتقليل الفاقد الحراري، وتحسين مدى القيادة وسرعة الشحن.
وأشار “توماس” إلى أن استخدامات هذه الرقائق لا تقتصر على السيارات الكهربائية، بل تمتد إلى مراكز البيانات، وأنظمة تخزين الطاقة، والتطبيقات الدفاعية، وهو ما يعزز جدوى الاستثمار رغم تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا.
وأضاف أن التوسع في مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على حلول إدارة الطاقة، مما يفتح أسواقًا جديدة أمام هذه التكنولوجيا.
خطة بقيمة 7.5 مليار دولار
ويأتي المشروع ضمن برنامج CHIPS and Science Act الأمريكي، الذي أُطلق عام 2022 بهدف توطين صناعة أشباه الموصلات وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.
وأكد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أن الإدارة الأمريكية تواصل دعم بناء سلسلة إمداد آمنة داخل الولايات المتحدة، بما يعزز الابتكار والقدرة التنافسية في الصناعات ذات الأهمية الاقتصادية والأمنية.
وأعلنت “بوش” أنها تستهدف ضخ استثمارات تصل إلى 7.5 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2031، في إطار إستراتيجية طويلة الأجل لتوسيع عملياتها الصناعية وتعزيز حضورها في سوق أشباه الموصلات الأمريكية.