شهدت أسواق السكر المحلية تراجعاً ملحوظاً في أسعار الطن خلال الفترة الحالية، ليهبط إلى 22 ألف جنيه بدلاً من 26 ألفاً، مدفوعاً بزيادة المعروض من السكر المستورد بأسعار مخفضة، وذلك رغم انخفاض إجمالي الإنتاج المحلي واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأكد الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، لـ"المال " أن هبوط الأسعار الحالي لا علاقة له بزيادة الإنتاج المحلي، بل يرجع بشكل مباشر إلى تدفق كميات كبيرة من السكر المستورد الرخيص (إغراق السوق) والذي يُباع بسعر 20 ألف جنيه للطن، مما أجبر الأسعار المحتسبة محلياً على التراجع.
وأوضح عبد الجواد أن إنتاج مصر من السكر شهد تراجعاً طفيفاً هذا العام ليصل إلى 2.8 مليون طن، مقارنة بـ 2.9 مليون طن خلال العام الماضي، وفي المقابل، ارتفع معدل الاستهلاك السنوي للمواطنين ليصل إلى 3.5 مليون طن، مما يعني أن نسبة الاكتفاء الذاتي الحالية تبلغ نحو 80%، ويتم تغطية الفجوة المتبقية عبر الاستيراد من الخارج.
وعلى صعيد المحاصيل المصنعة، أشار رئيس مجلس المحاصيل السكرية إلى حدوث تباين في إنتاجية القصب والبنجر؛ حيث ارتفع إنتاج سكر القصب هذا العام ليسجل 675 ألف طن مقارنة بـ 600 ألف طن العام الماضي، وعلى النقيض، تراجعت المساحة المنزرعة بمحصول بنجر السكر لتصل إلى 700 ألف فدان فقط خلال العام الحالي، بعد أن كانت تسجل 750 ألف فدان في العام الماضي لتحقق باقي إنتاجية السكر في مصر .
ومن الجدير بالذكر أن مصر تعتمد في إنتاجها من السكر على مصدرين رئيسيين، هما قصب السكر الذي تتركز زراعته في محافظات الوجه القبلي (الصعيد) نظراً لطبيعة المناخ الحار، وبنجر السكر الذي ينتشر في محافظات الوجه البحري والدلتا والأراضي المستصلحة الجديدة وتتولى شركة السكر والصناعات التكاملية الحكومية استلام محصول القصب بالكامل لتصنيعه، بينما تتقاسم عدة شركات حكومية وخاصة استلام وتصنيع بنجر السكر.
وتسعى الدولة عبر وزارة الزراعة إلى تطوير أساليب الزراعة مثل الري بالتنقيط وزراعة الشتلات لرفع إنتاجية الفدان، بهدف تقليص الاستيراد والوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل، خاصة في ظل تقلبات أسعار السلع الإستراتيجية عالمياً وضغط العملة الأجنبية.
ومن جانبه، قال عادل أبو عماد أحد كبار منتجي ومزارعي بنجر السكر من كفر الشيخ ، إن تراجع مساحات البنجر هذا العام من 750 ألف فدان إلى 700 ألف فدان يعود إلى تخوف بعض المزارعين من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من أسمدة وأجور عمالة وطاقة، مقارنة بأسعار التوريد التي تحددها الشركات في بداية الموسم.
وأضاف أن دخول السكر المستورد بأسعار منخفضة تبلغ 20 ألف جنيه للطن يمثل سلاحاً ذو حدين؛ فبينما يصب في مصلحة المستهلك النهائي على المدى القصير، فإنه قد يشكل ضغطاً على المصانع المحلية والمزارعين في المواسم المقبلة إذا لم يتم ضبط الأسواق وحماية المنتج المحلي لضمان استمرارية زراعة المحاصيل السكرية التعاقدية وتحقيق التوازن المطلق في السوق.