أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن أسواق وسط أفريقيا باتت تحظى باهتمام متزايد من شركات إعادة التأمين العالمية، مدعومة بالتوسع في مشروعات البنية التحتية، واستمرار الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لقطاع التأمين، بما عزز ثقة المستثمرين في أسواق الإقليم.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية الصادرة بعنوان "تطور أسواق التأمين الأفريقية والتجارب الناجحة"، أن شركات إعادة التأمين كانت تنظر تاريخيًا إلى وسط أفريقيا باعتبارها سوقًا محدودة الأقساط ومرتفعة المخاطر، وهو ما قصر نشاطها لسنوات على بعض العمليات المرتبطة بقطاعات النفط والتعدين والنقل البحري، إلا أن هذه النظرة شهدت تغيرًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.
البنية التحتية والاستثمارات الأجنبية تدفع توسع معيدي التأمين
وأشار الاتحاد إلى أن التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، مثل الطرق والموانئ وخطوط السكك الحديدية ومحطات الكهرباء، خلق طلبًا متزايدًا على التغطيات التأمينية ذات القيم المرتفعة، والتي تتطلب دعمًا من شركات إعادة التأمين لزيادة الطاقة الاستيعابية لشركات التأمين المحلية.
وأضاف أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعات النفط والغاز والتعدين عزز أيضًا الطلب على برامج التأمين وإعادة التأمين المتخصصة، التي تغطي أخطار التشغيل والمسؤوليات والكوارث الطبيعية وتعطل الأعمال.
ولفت إلى أن تداعيات التغيرات المناخية دفعت شركات إعادة التأمين إلى تطوير نماذج أكثر كفاءة لتقييم الأخطار داخل القارة الأفريقية، إلى جانب الاستثمار في تحسين قواعد البيانات الخاصة بالمنطقة، بما يسهم في رفع جودة إدارة المخاطر.
كما أوضح الاتحاد أن تحسن الأطر الرقابية في عدد من دول الإقليم، وارتفاع متطلبات الإفصاح والحوكمة والملاءة المالية، منح شركات إعادة التأمين ثقة أكبر في التعامل مع الأسواق المحلية.
وأكد أن دور شركات إعادة التأمين لا يقتصر على توفير الطاقة الاستيعابية، بل يمتد إلى نقل الخبرات الفنية، وتأهيل الكوادر، والمشاركة في تطوير المنتجات التأمينية، ودعم التحول الرقمي، بما يجعلها شريكًا رئيسيًا في تطوير صناعة التأمين بالإقليم.
الإصلاحات التشريعية تعزز استقرار أسواق التأمين
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن العديد من دول وسط أفريقيا اتجهت خلال السنوات الماضية إلى تحديث تشريعات التأمين بما يتماشى مع المعايير الدولية، بهدف رفع كفاءة الرقابة وتعزيز الاستقرار المالي لشركات التأمين.
وأوضح أن الإصلاحات شملت زيادة متطلبات رؤوس الأموال، وتشديد معايير الملاءة المالية، وتعزيز قواعد حوكمة الشركات وإدارة المخاطر، بما يدعم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق.
وأضاف الاتحاد أن الجهات الرقابية عملت كذلك على تطوير نظم الإشراف الإلكتروني، وتحديث قواعد إعداد القوائم المالية، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، وهو ما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين والعملاء.
كما لفت إلى أن الإصلاحات تضمنت تعزيز حماية حقوق المؤمن لهم، من خلال تطوير آليات تسوية المنازعات، وتسريع إجراءات صرف التعويضات، ومتابعة جودة الخدمات المقدمة، مؤكدًا أنه رغم تفاوت مستويات التطبيق بين دول الإقليم، فإن الاتجاه العام يعكس انتقال أسواق وسط أفريقيا تدريجيًا نحو بيئة تأمينية أكثر تنظيمًا وشفافية.