تقرير دولي: الوعي الصحي يخفض استهلاك السكر في أوروبا.. وأفريقيا تقود النمو

ارتفاع متوسط استهلاك الفرد بنحو 4% فى القارة السمراء

السكر

أظهر تقرير «آفاق الزراعة 2026-2035» الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) عن تحول هيكلي في خريطة استهلاك السكر عالميًّا، مع انتقال مركز نمو الطلب تدريجيًّا من الأسواق المتقدمة إلى الاقتصادات الناشئة، مدفوعًا بتغير العادات الغذائية، وتوسع التشريعات الصحية في الدول الغربية، مقابل استمرار النمو السكاني وارتفاع الدخول في آسيا وأفريقيا.

وأكد التقرير وجود تراجع متوقع في استهلاك السكر داخل أمريكا الشمالية وأوروبا وأجزاء واسعة من أمريكا اللاتينية خلال العقد المقبل، ليس نتيجة تباطؤ النمو السكاني فحسب، وإنما بفعل تصاعد الوعي الصحي، واتباع الحكومات سياسات أكثر صرامة للحد من استهلاك السكر والمنتجات المحلّاة.

وفي أمريكا اللاتينية، التي تُعد من أعلى مناطق العالم استهلاكًا للسكر، بدأت عدة دول، من بينها شيلي وكولومبيا والإكوادور والمكسيك وبيرو، تطبيق ضرائب على المشروبات المحلاة، إلى جانب إلزام الشركات بوضع ملصقات تحذيرية على المنتجات مرتفعة المحتوى من السكر. 

كما اتجهت البرازيل إلى تعديل بعض سياساتها الضريبية لزيادة تكلفة المركزات السكرية، في إطار جهود الحد من استهلاك المحليات.

أما في أوروبا فيتوقع التقرير أن تسجل المنطقة أكبر تراجع عالمي في استهلاك السكر، مع استمرار الحكومات في الضغط على شركات الأغذية لإعادة صياغة المنتجات وخفض محتواها من السكر، وهو اتجاه يتسارع في أسواق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وروسيا.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن آسيا وأفريقيا ستقودان تقريبًا كامل نمو استهلاك السكر عالميًا بحلول عام 2035، مستفيدتين من ثلاثة محركات رئيسية تتمثل في النمو السكاني، والتوسع الحضري، وارتفاع مستويات الدخل، بما يدعم الطلب على الأغذية المصنعة والمشروبات.

وفي آسيا، من المتوقع ارتفاع متوسط استهلاك الفرد من السكر بنحو 13% خلال الفترة حتى 2035، بقيادة الهند وإندونيسيا وباكستان، مع اتساع الطبقة المتوسطة وزيادة الإنفاق على الأغذية والمشروبات الجاهزة.

كما يتوقع التقرير أن تشهد أفريقيا نموًّا في إجمالي الطلب على السكر مدفوعًا بالزيادة السكانية، مع ارتفاع متوسط استهلاك الفرد بنحو 4%، رغم استمرار مستويات الاستهلاك دون المتوسط العالمي.

ورغم استمرار نمو الطلب في الأسواق الآسيوية والأفريقية، يلفت التقرير إلى أن السياسات الصحية بدأت تفرض حضورها تدريجيًّا. ففي الصين، أقرت الحكومة ضمن المبادئ التوجيهية لتطوير الأغذية والتغذية (2025-2030) سقفًا لاستهلاك السكر المضاف يبلغ 25 جرامًا يوميًّا للفرد، دعمًا لمبادرة «الصين الصحية 2030»، وهو ما يرجح تباطؤ نمو الاستهلاك، مقارنة بدول آسيوية أخرى.

وفي أفريقيا، تمثل جنوب أفريقيا نموذجًا مختلفًا، إذ أدى فرض ضرائب على المشروبات المحلاة، إلى جانب حملات التوعية الصحية، إلى تراجع استهلاك السكر، كما دفعت تلك الإجراءات الشركات إلى خفض محتوى السكر في كثير من المنتجات.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحولات تعكس تغيرًا طويل الأجل في هيكل الطلب العالمي، حيث باتت السياسات الصحية أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل سوق السكر، في الوقت الذي تتحول الأسواق الناشئة إلى المحرك الرئيسي لنمو الاستهلاك العالمي خلال السنوات المقبلة.