أكد ماجد نادي، نقيب بقالي التموين، تأييده الكامل للتحول إلى منظومة الدعم النقدي المشروط، مشيرًا إلى أن نحو 68 مليون مواطن يستفيدون من منظومة البطاقات التموينية، وأن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات جادة نحو هذا النظام، لما يحققه من كفاءة أكبر في إدارة الدعم وترشيد الإنفاق العام.
وقال نادي خلال لقاء مع الاعلامي شريف عامر في برنامج يحدث في مصر على قناة ام بي سي مصر، إن الدولة تخسر ما لا يقل عن 25% من قيمة الدعم بسبب منظومة الدعم العيني، موضحًا أن هذا الفاقد ينتج عن تكاليف النقل والتخزين والتعبئة والتداول بين المصانع والمخازن ومنافذ الصرف، فضلًا عن وجود حلقات متعددة تؤدي إلى زيادة تكلفة وصول السلعة إلى المواطن.
وأضاف أن رغيف الخبز، على سبيل المثال، تبلغ تكلفته نحو جنيه ونصف، موضحًا أنه إذا كانت البطاقة تضم 4 أفراد فإنها تستحق في المتوسط 20 رغيفًا يوميًا، وهي قيمة تعادل نحو 900 جنيه شهريًا.
وأوضح أن المقترح لا يعني حرمان المواطن من الخبز، وإنما تحويل قيمة استحقاقه إلى رصيد على البطاقة يمكن استخدامه في شراء احتياجاته من منافذ محددة، مع استمرار الدولة في تقديم الدعم بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن البعض يعتقد خطأً أن الدعم النقدي يعني إلغاء الدعم أو ترك المواطن يواجه السوق وحده، مؤكدًا أن الدولة هي التي ستتولى تقديم قيمة الدعم ولن تسمح لأي طرف آخر بالتحكم فيه، كما أن البطاقة ستتحول إلى ما يشبه بطاقة مشتريات تحتوي على رصيد مخصص لشراء السلع الأساسية، إلى جانب قيمة السلع التموينية التي ستُصرف في صورة دعم نقدي مشروط.
وأوضح أن هناك بعض أصحاب البطاقات التموينية الذين يتركون بطاقاتهم لدى المخابز، وهو ما يسهم في حدوث بعض الممارسات غير المرغوبة، مؤكدًا أن تحويل الدعم إلى رصيد إلكتروني على البطاقة سيقضي على هذه الظاهرة، كما سيرفع من قيمة استفادة المواطن، لافتًا إلى أن بعض البطاقات قد تخسر ما يقرب من 150 جنيهًا شهريًا في ظل النظام الحالي.
وأكد نقيب بقالي التموين أن أكثر السلع التي تشهد هدرًا في منظومة الدعم العيني هي الزيت والسكر، موضحًا أن السلعة تمر بمراحل عديدة تبدأ من المصنع، ثم إلى المخازن، ثم إلى مصانع التعبئة، ثم تعود مرة أخرى إلى المخازن، ومنها إلى منافذ الصرف قبل أن تصل إلى المواطن، وهي مراحل تمثل تكلفة إضافية تتحملها الدولة.
وأشار إلى أن منظومة الدعم النقدي ستختصر هذه المراحل، بحيث يصل الدعم مباشرة إلى المواطن عبر البطاقة، دون الحاجة إلى تعدد حلقات التداول، وهو ما يحقق وفرًا كبيرًا في النفقات ويقلل من الهدر الإداري.
وأضاف أن وزارة التموين ستظل الجهة المسؤولة عن تحديد قيمة الدعم وفقًا للأسعار السائدة، موضحًا أنه إذا كان سعر كيلو السكر في السوق يبلغ 20 جنيهًا، فقد يتم إضافة 24 جنيهًا على البطاقة، وإذا كان سعر زجاجة الزيت في السوق يبلغ نحو 50 جنيهًا، فقد يحصل المواطن على 60 جنيهًا مقابلها، وذلك بهدف منح المواطن قيمة أعلى من سعر السلعة، بما يتيح له حرية الاختيار والاستفادة من الفارق في شراء احتياجات أخرى.
وأوضح أن الدعم لن يُصرف نقدًا في يد المواطن، وإنما سيكون في صورة رصيد على بطاقة مشتريات مخصصة لشراء السلع، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الغرض منه.
وأشار إلى أن قيمة الدعم تُحسب وفق عدد أفراد الأسرة، فكل فرد سيكون له مخصص من السكر والزيت، وبالتالي تحصل الأسرة على رصيد إجمالي يتناسب مع عدد أفرادها، بما يسمح لها بشراء احتياجاتها الأساسية، مع إمكانية الاستفادة من أي فائض في شراء سلع أخرى.
وأكد أن التحول إلى الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق الحرة، موضحًا أن أسعار الزيت والسكر ستظل خاضعة لأسعار السوق، فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر زجاجة الزيت خارج منظومة التموين يتراوح بين 45 و50 جنيهًا، بينما يحصل المواطن على 60 جنيهًا مقابلها على البطاقة، فإنه سيتمكن من شراء الزجاجة بالسعر السائد والاحتفاظ بباقي القيمة لشراء سلع أخرى.
وأكد نادي على أن منظومة الدعم العيني تستهلك نحو ربع قيمة الدعم في مصروفات الإدارة والتخزين والنقل والتداول، وهو ما يبرر المطالبة بالإسراع في تطبيق منظومة الدعم النقدي المشروط، باعتبارها أكثر كفاءة في توجيه الدعم إلى مستحقيه، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وزيادة قدرتهم على اختيار احتياجاتهم وفقًا لأولوياتهم.