شارك المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، في منتدى تحسين جودة الحياة في الريف المصري، الذي نظمه مركز الصحة التكاملية التابع لجامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة، في إطار مشروع "نور" للكشف المبكر عن الإعاقة، والذي يستهدف بناء منظومة ميسرة ومبسطة متكاملة للكشف والتدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة، مع التركيز على القرى والمناطق الأقل وصولاً للدعم الصحي، ومراعاة احتياجات الطفل والأسرة والبيئة المحيطة.
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، على أهمية هذا المنتدى، الذي يمثل نموذجاً مهماً للشراكات، ويؤكد أن تحقيق الإدماج الاجتماعي لا يتحقق بجهة واحدة، وإنما بتكاتف جميع الشركاء، وبالاستماع إلى الأسر، وإشراكها في صياغة الحلول، والعمل معاً من أجل مستقبل يضمن لكل طفل الحق في النمو، والتعلم، والمشاركة الكاملة في مجتمعه.
أشارت "كريم" خلال كلمتها في المنتدى، التي ألقتها نيابة عنها د.هاله علي صالح استشاري طب الأطفال والكشف المبكر بالمجلس، أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي المرحلة الأكثر تأثيراً في تشكيل مستقبله، لذا فإن الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر ودعم الأسرة ليست مجرد خدمات، بل هي استثمار حقيقي في الإنسان، ينعكس أثره على المجتمع بأكمله، وانطلاقاً من هذه الرؤية، أطلق المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة المبادرة القومية “أسرتي قوتي”، إيماناً بأن الأسرة هي الشريك الأول في رحلة تمكين الطفل ذي الإعاقة، وأن نجاح أي برنامج للاكتشاف أو التدخل المبكر يبدأ من أسرة واعية تمتلك المعرفة والأدوات اللازمة لدعم أبنائها.
وتابعت أن المبادرة القومية "أسرتي قوتي" تأتي في إطار الشراكة مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتستهدف تأهيل وإرشاد وتوعية أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة الأطفال، بحقوق أبنائهم، وآليات التدخل والدعم والمساندة، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتمكينهم صحياً وتعليمياً ومجتمعياً، لافتة أن المبادرة نجحت خلال مراحلها الثلاثة في الوصول إلى أكثر من 10 آلاف مستفيد من أُسر الأشخاص ذوي الإعاقة في أكثر من 12 محافظة، وذلك من خلال عدة لقاءات توعوية وتدريبية تناولت عدة محاور منها الاكتشاف والتدخل المبكر، والتعليم الدامج، والصحة، والدعم النفسي، وتنمية القدرات.
أوضحت "كريم" أن المجلس يعمل وفق رؤية واضحة تستند إلى الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم الحقوق والتمكين، إيماناً بأن الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء في عملية التنمية، وأن تمكينهم يبدأ منذ الطفولة، وتعزيزاً لهذه الرؤية حرص المجلس على إعداد الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة "2026 – 2030"، بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء، كما عمل المجلس على إدماج قضايا الإعاقة في مختلف الاستراتيجيات الوطنية، إلى جانب تنفيذ العديد من برامج التوعية والإرشاد الأسري، ودعم الأسر وتمكينها بالمعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع احتياجات أبنائها، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية لضمان تقديم خدمات أكثر تكاملاً للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم.
كما أكدت أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة سيظل داعماً لكل المبادرات الوطنية والدولية، التي تستهدف الاكتشاف والتدخل المبكر، تمكين الأسر، وتعزيز الدمج المجتمعي، انطلاقاً من التزام الدولة المصرية بعدم ترك أحد خلف الركب، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.