قفزت واردات الولايات المتحدة المنقولة بالحاويات خلال يونيو بنسبة 8.2% على أساس سنوي، في ظل تسابق الشركات الأمريكية على استيراد البضائع قبل دخول زيادات مرتقبة في تكاليف الشحن البحري ورسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، في خطوة تعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وسط التوترات الجيوسياسية.
وبحسب وكالة رويترز، أظهرت بيانات شركة ديكارت سيستمز جروب (Descartes Systems Group)، المتخصصة في تقنيات إدارة سلاسل الإمداد، أن الموانئ الأمريكية استقبلت نحو 2.4 مليون حاوية مكافئة قياس 20 قدمًا (TEU) خلال يونيو، بزيادة 8.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما تراجعت الواردات خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة طفيفة بلغت 0.3% على أساس سنوي.
ارتفاع تكاليف النقل
جاءت الزيادة القوية في الواردات مع سعي المستوردين إلى تسريع شحن البضائع قبل تطبيق زيادات في أسعار النقل البحري اعتبارًا من الأول من يوليو، بعدما بدأت شركات الشحن في تحميل العملاء تكاليف الوقود المرتفعة الناتجة عن قفزة أسعار النفط التي صاحبت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
كما يستعد المستوردون لمواجهة رسوم جمركية أمريكية جديدة مرتبطة بقوانين مكافحة العمل القسري، من المتوقع دخولها حيز التنفيذ بنهاية يوليو، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى تقديم طلبياتها وتكثيف عمليات الاستيراد لتقليل الأعباء المالية المحتملة.
الصين تقود نمو الواردات
استحوذت الصين على النصيب الأكبر من الزيادة في الواردات الأمريكية خلال يونيو، إذ ارتفع حجم الحاويات القادمة منها بنسبة 27.4% على أساس سنوي ليصل إلى 814.474 ألف حاوية مكافئة، ما يعكس استمرار قوة الطلب على السلع الصينية رغم التوترات التجارية والسياسية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ويشير هذا النمو إلى أن الشركات الأمريكية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الموردين الصينيين لتلبية احتياجاتها، خاصة مع سعيها إلى بناء مخزونات إضافية قبل دخول أي قيود أو رسوم جديدة.
يرى محللون أن الزيادة في الواردات تعكس موجة جديدة من "الاستيراد الاستباقي"، وهي استراتيجية تلجأ إليها الشركات لتفادي ارتفاع التكاليف المستقبلية، سواء الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة أو عن الإجراءات التجارية الأمريكية المرتقبة.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا السلوك إلى استمرار الطلب القوي على خدمات الشحن والموانئ خلال المدى القصير، مع بقاء سلاسل الإمداد العالمية تحت تأثير التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الوقود، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع في الأسواق الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.